وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ ° ، أنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ ° ، أنا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ° ، أنا أَبُو الأَسْوَدِ ° ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ ° ، عَنْ دَرَّاجٍ ° ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَالَ : وَعِزَّتِكَ يَا رَبِّ ، لا أَبْرَحُ أُغْوِي عِبَادَكَ مَا دَامَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ . فَقَالَ الرَّبُّ : وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي لا أَزَالُ أَغْفِرُ لَهُمْ مَا اسْتَغْفَرُونِي "

قوله تعالى : فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا سورة النساء آية 17 . وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا { 18 } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا { 19 } سورة النساء آية 18-19 وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ سورة النساء آية 18 يعني : المعاصي ، حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ سورة النساء آية 18 ووقع في النزع ، قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ سورة النساء آية 18 وهي حالة السوق حين تساق روحه ، لا يقبل من كافر إيمان ، ولا من عاص توبة ، قال الله تعالى : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سورة غافر آية 85 ، ولذلك لم ينفع إيمان فرعون حين أدركه الغرق ، وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا سورة النساء آية 18 أي : هيأنا وأعددنا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا سورة النساء آية 18 . يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا سورة النساء آية 19 نزلت في أهل المدينة ، كانوا في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا مات الرجل وله امرأة جاء ابنه من غيرها ، أو قريبه من عصبته ، فألقى ثوبه على تلك المرأة وعلى خبائها ، فصار أحق بها من نفسها ومن غيره ، فإن شاء تزوجها بغير صداق إلا الصداق الأول الذي أصدقها الميت ، وإن شاء زوجها غيره وأخذ صداقها ، وإن شاء عضلها ومنعها من الأزواج يضارها ، لتفتدي منه بما ورثته من الميت ، أو تموت هي فيرثها ، فإن ذهبت المرأة إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ولي زوجها ثوبه فهي أحق بنفسها . فكانوا على هذا حتى توفي أبو قيس بن الأسلت الأنصاري وترك امرأته كبيشة بنت معن الأنصارية ، فقام ابن له من غيرها يقال له : حصن ، وقال مقاتل بن حيان : اسمه قيس بن أبي قيس ، فطرح ثوبه عليها فورث نكاحها ، ثم تركها ولم ينفق عليها ، يضارها لتفتدي منه ، فأتت كبيشة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، إن أبا قيس توفي وورث نكاحي ابنه ، فلا ينفق علي ولا يدخل بي ولا يخلي سبيلي . فقال : " اقعدي في بيتك حتى يأتي فيك أمر الله " ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا سورة النساء آية 19 . قرأ حمزة والكسائي كرها بضم الكاف ههنا وفي التوبة ، وقرأ الباقون بالفتح ، قال الكسائي : هما لغتان . قال الفراء : الكره بالفتح ما أكره عليه ، وبالضم ما كان من قبل نفسه من المشقة ، وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ سورة النساء آية 19 أي : لا تمنعوهن من الأزواج ، لتضجر فتفتدي ببعض مالها ، قيل : هذا خطاب لأولياء الميت ، والصحيح أنه خطاب للأزواج . قال ابن عباس رضي الله عنهما : هذا في الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ، ولها عليه مهر فيضارها ، لتفتدي وترد إليه ما ساق إليها من المهر ، فنهى الله تعالى عن ذلك ، ثم قال : إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ سورة النساء آية 19 فحينئذ يحل لكم إضرارهن ليفتدين منكم . واختلفوا في الفاحشة ، قال ابن مسعود ، وقتادة : هي النشوز . وقال بعضهم ، وهو قول الحسن : هي الزنا ، يعني : المرأة إذا نشزت أو زنت حل للزوج أن يسألها الخلع . وقال عطاء : كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها ، فنسخ الله تعالى ذلك بالحدود . وقرأ ابن كثير ، وأبو بكر مبينة ، و مبينات بفتح الياء ، ووافق أهل المدينة والبصرة في مبينات ، والباقون بكسرها . وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ سورة النساء آية 19 قال الحسن : راجع إلى أول الكلام ، يعني : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً سورة النساء آية 4 ، وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ سورة النساء آية 19 والمعاشرة بالمعروف : هي الإجمال في القول ، والمبيت ، والنفقة . وقيل : هو أن يتصنع لها كما تتصنع له ، فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا سورة النساء آية 19 قيل : هو ولد صالح ، أو يعطفه الله عليها . وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا سورة النساء آية 20 وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ سورة النساء آية 20 أراد بالزوج : الزوجة ، ولم يكن من قبلها نشوز ولا فاحشة ، وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا سورة النساء آية 20 وهو المال الكثير صداقا ، فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ سورة النساء آية 20 من القنطار ، شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ سورة النساء آية 20 استفهام بمعنى التوبيخ ، بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا سورة النساء آية 20 انتصابهما من وجهين ، أحدهما : بنزع الخافض ، والثاني : بالإضمار ، تقديره : تصيبون في أخذه بهتانا وإثما . ثم قال : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا { 21 } وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلا { 22 } سورة النساء آية 21-22 وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ سورة النساء آية 21 على طريق الاستعظام ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ سورة النساء آية 21 أراد به المجامعة ، ولكن الله حيي يكني ، وأصل الإفضاء : الوصول إلى الشيء من غير واسطة ، وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا سورة النساء آية 21 قال الحسن ، وابن سيرين ، والضحاك ، وقتادة : هو قول الولي عند العقد : زوجتكها على ما أخذ الله للنساء على الرجال من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان . وقال الشعبي ، وعكرمة : هو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله تعالى ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله تعالى " . قوله عز وجل : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ سورة النساء آية 22 كان أهل الجاهلية ينكحون أزواج آبائهم ، قال الأشعث بن سوار : توفي أبو قيس وكان من صالحي الأنصار ، فخطب ابنه قيس امرأة أبيه ، فقالت : إني اتخذتك ولدا وأنت من صالحي قومك ، ولكني آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأمره . فأتته فأخبرته ، فأنزل الله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ سورة النساء آية 22 قيل : بعد ما سلف . وقيل : معناه لكن ما سلف ، أي : ما مضى في الجاهلية فهو معفو عنه ، إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً سورة النساء آية 22 أي : إنه فاحشة ، و كان فيه صلة ، والفاحشة أقبح المعاصي ، وَمَقْتًا سورة النساء آية 22 أي : يورث مقت الله ، والمقت أشد البغض ، وَسَاءَ سَبِيلا سورة النساء آية 22 وبئس ذلك طريقا ، وكانت العرب تقول لولد الرجل من امرأة أبيه : مقيت ، وكان منهم الأشعث بن قيس ، وأبو معيط بن أبي عمرو بن أمية .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف فيه عبد الله بن لهيعة الحضرمي وهو ضعيف الحديث
شجرة الإسناد