أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ ° ، أنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ° ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفيَانَ ° ، أنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ° ، أنا شُرَيْحُ بْنُ يُونُسَ ° ، أنا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ° ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ ° ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ضِرْسُ الْكَافِرِ أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ "
فإن قيل : كيف تعذب جلود لم تكن في الدنيا ولم تعصه ؟ قيل : يعاد الجلد الأول في كل مرة . وإنما قال : جلودا غيرها لتبديل صفتها ، كما تقول : صنعت من خاتمي خاتما غيره ، فالخاتم الثاني هو الأول إلا أن الصناعة والصفة تبدلت ، وكمن يترك أخاه صحيحا ثم بعد مرة يراه مريضا دنفا ، فيقول : أنا غير الذي عهدت ، وهو عين الأول ، إلا أن صفته تغيرت . وقال السُّدِّيُّ : يبدل الجلد غيره من لحم الكافر ، ثم يعيد الجلد لحما ، ثم يخرج من اللحم جلدا آخر . وقيل : يعذب الشخص في الجلد لا الجلد ، بدليل أنه قال : لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ سورة النساء آية 56 ولم يقل : لتذوق . وقال عبد العزيز بن يحيى : إن الله عز وجل يلبس أهل النار جلودا لا تألم ، فيكون زيادة عذاب عليهم ، كلما احترق جلد بدلهم جلدا غيره ، كما قال : سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ سورة إبراهيم آية 50 ، فالسرابيل تؤلمهم وهي لا تألم ، لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا سورة النساء آية 56 . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا { 57 } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا { 58 } سورة النساء آية 57-58 وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلا ظَلِيلا سورة النساء آية 57 كنينا لا تنسخه الشمس ، ولا يؤذيهم حر ولا برد . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا سورة النساء آية 58 نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار ، وكان سادن الكعبة ، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح ، فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم المفتاح ، فقيل : إنه مع عثمان . فطلبه منه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأبى ، وقال : لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه المفتاح . فلوى علي رضي الله عنه يده ، فأخذ منه المفتاح وفتح الباب ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت ، وصلى فيه ركعتين ، فلما خرج سأله العباس المفتاح أن يعطيه ، ويجمع له بين السقاية والسدانة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه ، ففعل ذلك علي رضي الله عنه ، فقال له عثمان : أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق . فقال علي : لقد أنزل الله تعالى في شأنك قرآنا . وقرأ عليه الآية ، فقال عثمان : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . وكان المفتاح معه ، فلما مات دفعه إلى أخيه شيبة ، فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة . وقيل : المراد من الآية جميع الأمانات .