أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ ° ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ ° ، أنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ ° ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ ° ، أنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ° ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْقَانِتِ الصَّائِمِ الَّذِي لا يَفْتُرُ مِنْ صَلاةٍ وَلا صِيَامٍ حَتَّى يُرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِهِ بِمَا يُرْجِعُهُ مِنْ غَنِيمَةٍ وَأَجْرٍ ، أَوْ يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ "
وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا { 75 } الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا { 76 } سورة النساء آية 75-76 قوله تعالى : وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ سورة النساء آية 75 لا تجاهدون ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ سورة النساء آية 75 في طاعة الله ، يعاتبهم على ترك الجهاد ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ سورة النساء آية 75 أي : عن المستضعفين ، وقال ابن شهاب : في سبيل المستضعفين لتخليصهم ، وقيل : في تخليص المستضعفين من أيدي المشركين ، وكان بمكة جماعة مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ سورة النساء آية 75 يلقون من المشركين أذى كثيرا ، الَّذِينَ سورة النساء آية 75 يدعون و يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا سورة النساء آية 75 يعني : مكة ، الظَّالِمِ سورة النساء آية 75 أي : المشرك ، أَهْلُهَا سورة النساء آية 75 يعني : القرية التي من صفتها أن أهلها مشركون ، وإنما خفض الظَّالِمِ سورة النساء آية 75 لأنه نعت للأهل ، فلما عاد الأهل إلى القرية صار كأن الفعل لها ، كما يقال : مررت برجل حسنة عينه ، وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا سورة النساء آية 75 أي : من يلي أمرنا ، وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا سورة النساء آية 75 أي : من يمنع العدو عنا ، فاستجاب الله دعوتهم ، فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ولى عليهم عتاب بن أسيد ، وجعله الله لهم نصيرا ينصف المظلومين من الظالمين . قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سورة النساء آية 76 أي : في طاعته ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ سورة النساء آية 76 أي : في طاعة الشيطان ، فَقَاتِلُوا سورة النساء آية 76 أيها المؤمنون ، أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ سورة النساء آية 76 أي : حزبه وجنوده وهم الكفار ، إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ سورة النساء آية 76 مكره ، كَانَ ضَعِيفًا سورة النساء آية 76 كما فعل يوم بدر ، لما رأى الملائكة خاف أن يأخذوه فهرب وخذلهم . أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا سورة النساء آية 77 قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ سورة النساء آية 77 الآية ، قال الكلبي : نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وقدامة بن مظعون الجمحي ، وسعد بن أبي وقاص ، وجماعة كانوا يلقون من المشركين بمكة أذى كثيرا قبل أن يهاجروا ، ويقولون : يا رسول الله ، ائذن لنا في قتالهم فإنهم قد آذونا . فيقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كفوا أيديكم ، فإني لم أومر بقتالهم " . وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ سورة النساء آية 77 فلما هاجروا إلى المدينة ، وأمرهم الله بقتال المشركين شق ذلك على بعضهم ، فَلَمَّا كُتِبَ سورة النساء آية 77 فرض ، عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ سورة النساء آية 77 يعني : يخشون مشركي مكة ، كَخَشْيَةِ اللَّهِ سورة النساء آية 77 أي : كخشيتهم من الله ، أَوْ أَشَدَّ سورة النساء آية 77 أكثر ، خَشْيَةِ سورة النساء آية 77 وقيل : معناه : وأشد خشية ، وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ سورة النساء آية 77 الجهاد ، لَوْلا سورة النساء آية 77 هلا ، أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ سورة النساء آية 77 يعني : الموت ، أي : هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا ؟ واختلفوا في هؤلاء الذين قالوا ذلك ، فقيل : قاله قوم من المنافقين ، لأن قوله : لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ سورة النساء آية 77 لا يليق بالمؤمنين . وقيل : قاله جماعة من المؤمنين لم يكونوا راسخين في العلم ، قالوه خوفا وجبنا لا اعتقادا ثم تابوا ، وأهل الإيمان يتفاضلون في الإيمان . وقيل : هم قوم كانوا مؤمنين ، فلما فرض عليهم القتال نافقوا من الجبن ، وتخلفوا عن الجهاد ، قُلْ سورة النساء آية 77 يا محمد ، مَتَاعُ الدُّنْيَا سورة النساء آية 77 أي : منفعتها والاستمتاع بها ، قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ سورة النساء آية 77 وثواب الآخرة ، خَيْرٌ سورة النساء آية 77 وأفضل ، لِمَنِ اتَّقَى سورة النساء آية 77 الشرك ومعصية الرسول ، وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا سورة النساء آية 77 قرأ ابن كثير ، وأبو جعفر ، وحمزة ، والكسائي بالياء ، والباقون تظلمون بالتاء .