أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ ° , أنا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ ° , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ° , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ° , حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ° , حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ° , حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ° , أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ° ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ ° ، حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ° , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيمَ : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي سورة إبراهيم آية 36 الآيَةَ ، وَقَوْلَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ سورة المائدة آية 118 , فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : " اللَّهُمَّ أُمَّتِي " ، وَبَكَى . فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " يَا جِبْرِيلُ ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ , وَرَبُّكَ أَعْلَمُ ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَسَأَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ . فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : " يَا جِبْرِيلُ ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ : إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلا نَسُوءُكَ "
قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ { 119 } لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { 120 } سورة المائدة آية 119-120 قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ سورة المائدة آية 119 قرأ نافع يومَ بنصب الميم , يعني : تكون هذه الأشياء في يوم ، فحذف في فانتصب ، وقرأ الآخرون بالرفع على أنه خبر هَذَا سورة المائدة آية 119 ، أي : ينفع الصادقين في الدنيا صدقهم في الآخرة , ولو كذبوا ختم الله على أفواههم , ونطقت به جوارحهم فافتضحوا . وقيل : أراد بالصادقين النبيين . وقال الكلبي : ينفع المؤمنين إيمانهم . قال قتادة : متكلمان لا يخطئان يوم القيامة : عيسى عَلَيْهِ السَّلامُ وهو ما قص الله عز وجل ، وعدو الله إبليس وهو قوله : وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ سورة إبراهيم آية 22 الآية ، فصدق عدو الله يومئذ ، وكان قبل ذلك كاذبا فلم ينفعه صدقه ، وأما عيسى عليه السلام فكان صادقا في الدنيا والآخرة , فنفعه صدقه . وقال عطاء : هذا يوم من أيام الدنيا , لأن الدار الآخرة دار جزاء لا دار عمل , ثم بيّن ثوابهم فقال : لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ سورة المائدة آية 119 ، ثم عظم نفسه ، فقال : لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سورة المائدة آية 120 .