أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ ° , ثنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° , ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ° , ثنا أَبُو مُصْعَبٍ ° , عَنْ مَالِكٍ ° , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ° , عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ ° , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمِ قَالَ : " أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ " .
والأصل عند الشافعي : أن ما لم يرد فيه نص تحريم أو تحليل ، فإن كان مما أمر الشرع بقتله ، كما قال : " خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم " . أو نهي عن قتله ، كما روي أنه نهى عن قطع النحلة النملة , فهو حرام ، وما سوى ذلك فالمرجع فيه إلى الأغلب من عادات العرب , فما يأكله الأغلب منهم فهو حلال , وما لا يأكله الأغلب منهم فهو حرام , لأن الله تعالى خاطبهم بقوله : قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ سورة المائدة آية 4 . فثبت أن ما استطابوه فهو حلال . فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ سورة الأنعام آية 145 أباح الله أكل هذه المحرمات عند الاضطرار في غير العدوان . وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ سورة الأنعام آية 146 . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا سورة الأنعام آية 146 يعني : اليهود ، حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ سورة الأنعام آية 146 وهو ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير , مثل : البعير , والنعامة , والأوز , والبط ، قال القتيبي : هو كل ذي مخلب من الطير , وكل ذي حافر من الدواب . وحكاه عن بعض المفسرين ، وقال : سمي الحافر ظفرا على الاستعارة . وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا سورة الأنعام آية 146 يعني : شحوم الجوف ، وهي الثروب , وشحم الكليتين ، إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا سورة الأنعام آية 146 أي : إلا ما علق بالظهر والجنب من داخل بطونها ، أَوِ الْحَوَايَا سورة الأنعام آية 146 وهي المباعر , واحدتها : حاوية وحوية , أي : ما حملته الحوايا من الشحم ، أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ سورة الأنعام آية 146 يعني : شحم الإلية , هذا كله داخل في الاستثناء , والتحريم مختص بالثرب وشحم الكلية .