55 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ° ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، ° عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ° ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ° ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " عَجَبٌ لِلْمُؤْمِنِ ، إِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ حَمِدَ اللَّهُ وَشَكَرَ ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ حَمِدَ اللَّهُ وَصَبَرَ ، فَالْمُؤْمِنُ يُؤْجَرُ فِي كُلِّ أَمْرِهِ حَتَّى يُؤْجَرَ فِي اللُّقْمَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى فِيِّ امْرَأَتِهِ "
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ سورة البقرة آية 158 قوله تعالى : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ سورة البقرة آية 158 الصفا جمع صفاة ، وَهِيَ الصخرة الصلبة الملساء ، يقال : صفاة وصفا ، مثل : حصاة وحصى ، ونواة ونوى . والمروة : الحجر الرخو ، وجمعها مَرْوَات ، وجمع الكثير مرو ، مثل : تمرة وتمرات وتمر ، وإنما عنى الله بهما الجبلين المعروفين بمكة فِي طرفي المسعى ، ولذلك أدخل فيهما الألف واللام ، وشعائر اللَّه : أعلام دينه ، أصلها من الإشعار ، وَهُوَ الإعلام واحدتها شعيرة ، وكل مَا كَانَ معلمًا لقربان يتقرب بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى من صلاة ودعاء وذبيحة فَهُوَ شعيرة ، فالمطاف والموقف والنحر كلها شعائر اللَّهِ ، ومثلها المشاعر ، والمراد بالشعائر ههنا : المناسك الَّتِي جعلها اللَّه إعلامًا لطاعته ، فالصفا والمروة منها حَتَّى يطاف بهما جميعا . فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ سورة البقرة آية 158 فالحج فِي اللغة : القصد ، والعمرة : الزيارة ، وَفِي الحج والعمرة المشروعين قصد وزيارة ، فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ سورة البقرة آية 158 أي : لا إثم عَلَيْهِ ، وأصله من جنح ، أي : مال عَنِ القصد ، أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا سورة البقرة آية 158 أي : يدور بهما ، وأصله : يتطوف ، أدغمت التاء فِي الطاء . وسبب نزول هذه الآية ، أَنَّهُ كَانَ عَلَى الصفا والمروة صنمان : أساف ونائلة ، وكان أساف عَلَى الصفا ، ونائلة عَلَى المروة ، وَكَانَ أهل الجاهلية يطوفون بَيْنَ الصفا والمروة تعظيمًا للصنمين ، ويتمسحون بهما ، فلما جاء الإِسْلام وكسرت الأصنام ، كَانَ المسلمون يتحرجون عَنِ السعي بَيْنَ الصفا والمروة لأجل الصنمين ، فأذن اللَّه فِيهِ ، وأخبر أَنَّهُ من شعائر اللَّه . واختلف أهل العلم فِي حكم هذه الآية ، ووجوب السعي بَيْنَ الصفا والمروة فِي الحج والعمرة ، فَذَهَبَ جَمَاعَة إِلَى وجوبه ، وَهُوَ قَوْل ابْن عمر وجابر وعائشة ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن ، وإليه ذهب مَالِك والشَّافِعِي ، وذهب قوم إِلَى أَنَّهُ تطوع ، وَهُوَ قَوْل ابْن عَبَّاس ، وَبِهِ قَالَ ابْن سيرين ومجاهد ، وإليه ذهب سُفْيَان الثَّوْرِي وأَصْحَاب الرأي ، وَقَالَ الثَّوْرِي وأَصْحَاب الرأي : عَلَى من تركه دم .