أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° , أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° , أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° , ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° , ثنا أَبُو الْيَمَانِ ° , أنا شُعَيْبٌ ° , عَنِ الزُّهْرِيِّ ° , أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ , وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي , وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي , مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ , فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيُعِذْ بِهِ "

قوله : لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً سورة الأنفال آية 25 يعني : العذاب ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ سورة الأنفال آية 25 . وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ سورة الأنفال آية 26 . قوله تعالى : وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ سورة الأنفال آية 26 يقول : اذكروا يا معشر المهاجرين ، إذ أنتم قليل في العدد ، مستضعفون في أرض مكة ، في ابتداء الإسلام ، تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ سورة الأنفال آية 26 يذهب بكم الناس ، يعني : كفار مكة , وقال عكرمة : كفار العرب . وقال وهب : فارس والروم . فَآوَاكُمْ سورة الأنفال آية 26 إلى المدينة ، وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ سورة الأنفال آية 26 أي : قواكم يوم بدر بالأنصار ، وقال الكلبي : قواكم يوم بدر بالملائكة . وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ سورة الأنفال آية 26 يعني : الغنائم ، أحلها لكم ، ولم يحلها لأحد قبلكم ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ سورة الأنفال آية 26 . يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ سورة الأنفال آية 27 . يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ سورة الأنفال آية 27 قال السدي : كانوا يسمعون الشيء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفشونه ، حتى يبلغ المشركين . وقال الزهري , والكلبي : نزلت الآية في أبي لبابة ، هارون بن عبد المنذر الأنصاري , من بني عوف بن مالك , وذلك أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمِ حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة , فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير , على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات , وأريحاء من أرض الشام , فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ , فأبوا ، وقالوا : أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر . وكان مناصحا لهم ، لأن ماله ، وولده , وعياله كانت عندهم , فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأتاهم ، فقالوا له : يا أبا لبابة ، ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة بيده على حلقه أنه الذبح , فلا تفعلوا ، قال أبو لبابة : والله ، ما زالت قدماي من مكانهما ، حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله . ثم انطلق على وجهه , ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم , وشد نفسه على سارية من سواري المسجد , وقال : والله ، لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي , فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره , قال : " أما لو جاءني ، لاستغفرت له . فأما إذ فعل ما فعل , فإني لا أطلقه حتى يتوب الله عليه " . فمكث سبعة أيام ، لا يذوق طعاما ولا شرابا ، حتى خر مغشيا عليه , ثم تاب الله عليه , فقيل له : يا أبا لبابة : قد تيب عليك . فقال : لا . والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني بيده . فجاءه فحله بيده , ثم قال أبو لبابة : يا رسول الله ، إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب , وأن أنخلع من مالي كله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يجزيك الثلث , فتصدق به " . فنزلت فيه : لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ سورة الأنفال آية 27 ، وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ سورة الأنفال آية 27 أي : ولا تخونوا أماناتكم ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ سورة الأنفال آية 27 أنها أمانة , وقيل : وأنتم تعلمون أن ما فعلتم من الإشارة إلى الحلق خيانة . قال السدي : إذا خانوا الله والرسول فقد خانوا أماناتهم . وقال ابن عباس : لا تخونوا الله بترك فرائضه , والرسول بترك سنته ، وتخونوا أماناتكم . قال ابن عباس : هي ما يخفى عن أعين الناس من فرائض الله , والأعمال التي ائتمن العباد عليها . قال قتادة : اعلموا أن دين الله أمانة , فأدوا إلى الله عز وجل ما ائتمنكم عليه من فرائضه وحدوده ، ومن كانت عليه أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها . وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ { 28 } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ { 29 } وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ { 30 } سورة الأنفال آية 28-30 . وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ سورة الأنفال آية 28 قيل : هذا أيضا في أبي لبابة , وذلك أن أمواله , وأولاده كانوا في بني قريظة , فقال ما قال خوفا عليهم . وقيل : هذا في جميع الناس .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد