أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الطَّاهِرُ , أَنْبَأَنَا جَدِّي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَزَّازُ , أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْعَذَافِرِيُّ , أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الدَّبَرِيُّ ° , ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ° , أنا مَعْمَرٌ ° , عَنْ أَيُّوبَ ° , عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ° , عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ° , قَالَ : " قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ° : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ حَتَّى بَلَغَ : عَلِيمٌ حَكِيمٌ سورة التوبة آية 60 فَقَالَ : هَذِهِ لِهَؤُلاءِ , ثُمَّ قَرَأَ : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ حَتَّى بَلَغَ : وَابْنِ السَّبِيلِ سورة الأنفال آية 41 , ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ لِهَؤُلاءِ . ثُمَّ قَرَأَ : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى سورة الحشر آية 7 حَتَّى بَلَغَ : لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا سورة الحشر آية 8 . ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً , فَلَئِنْ عِشْتُ , فَلْيَأْتِيَنَّ الرَّاعِي وَهُوَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ نَصِيبُهُ مِنْهَا ، لَمْ يَعْرَقْ فِيهَا جَبِينُهُ "

قوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ سورة الأنفال آية 41 قيل : أراد : وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ سورة الأنفال آية 41 يأمر فيه بما يريد , فاقبلوه إن كنتم آمنتم بالله ، وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا سورة الأنفال آية 41 أي : إن كنتم آمنتم بالله وبما أنزلنا على عبدنا ، يعني : قوله : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ سورة الأنفال آية 1 . يَوْمَ الْفُرْقَانِ سورة الأنفال آية 41 يعني : يوم بدر ، فرق الله بين الحق والباطل ، وهو يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ سورة الأنفال آية 41 حزب الله وحزب الشيطان , وكان يوم الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان ، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سورة الأنفال آية 41 على نصركم مع قلتكم وكثرتهم . إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ سورة الأنفال آية 42 . إِذْ أَنْتُمْ سورة الأنفال آية 42 أي : إذ أنتم نزول يا معشر المسلمين ، بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا سورة الأنفال آية 42 أي : بشفير الوادي الأدنى إلى المدينة ، والدنيا : تأنيث الأدنى ، وَهُمْ سورة الأنفال آية 42 يعني : عدوكم من المشركين ، بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى سورة الأنفال آية 42 بشفير الوادي الأقصى من المدينة , والقصوى : تأنيث الأقصى , قرأ ابن كثير , وأهل البصرة بالعدوة بكسر العين فيهما , والباقون بضمهما , وهما لغتان ، كالكِسْوة والكُسْوة , والرِّشْوة والرُّشْوة ، وَالرَّكْبُ سورة الأنفال آية 42 يعني : العير ، يريد : أبا سفيان وأصحابه ، أَسْفَلَ مِنْكُمْ سورة الأنفال آية 42 أي : في موضع أسفل منكم إلى ساحل البحر ، على ثلاثة أميال من بدر ، وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ سورة الأنفال آية 42 وذلك أن المسلمين خرجوا ليأخذوا العير ، وخرج الكفار ليمنعوها , فالتقوا على غير ميعاد ، فقال تعالى : وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ سورة الأنفال آية 42 لقتلكم وكثرة عدوكم ، وَلَكِنْ سورة الأنفال آية 42 الله جمعكم على غير ميعاد ، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا سورة الأنفال آية 42 من نصر أوليائه ، وإعزاز دينه ، 4 كفر بعد حجة قامت عليه , ويؤمن من آمن على مثل ذلك , فالهلاك هو الكفر , والحياة هي الإيمان . وقال قتادة : ليضل من ضل على بينة ، ويهدي من اهتدى على بينة . وقرأ أهل الحجاز , وأبو بكر , ويعقوب حيي بباءين مثل : " خشي " , وقرأ الآخرون بياء واحدة مشددة ، لأنه مكتوب بياء واحدة . وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ سورة الأنفال آية 42 لدعائكم ، عَلِيمٌ سورة الأنفال آية 42 بنياتكم . قوله تعالى : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ سورة الأنفال آية 43 يريك يا محمد المشركين ، فِي مَنَامِكَ سورة الأنفال آية 43 أي : في نومك , وقال الحسن : فِي مَنَامِكَ سورة الأنفال آية 43 : أي في عينك ، لأن العين موضع النوم . قَلِيلا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ سورة الأنفال آية 43 لجبنتم ، وَلَتَنَازَعْتُمْ سورة الأنفال آية 43 أي : اختلفتم ، فِي الأَمْرِ سورة الأنفال آية 43 أي : في الإحجام والإقدام ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ سورة الأنفال آية 43 أي : سلمكم من المخالفة والفشل ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ سورة الأنفال آية 43 قال ابن عباس : علم ما في صدوركم من الحب لله عز وجل . وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا سورة الأنفال آية 44 قال مقاتل : وذلك أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى في المنام أن العدد قليل قبل لقاء العدو , وأخبر أصحابه بما رأى ، فلما التقوا ببدر ، قلل الله المشركين في أعين المؤمنين . قال ابن مسعود ، رضي الله عنه : لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي : أتراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة , فأسرنا رجلا , فقلنا : كم كنتم ؟ قال : ألفا . وَيُقَلِّلُكُمْ سورة الأنفال آية 44 يا معشر المؤمنين ، فِي أَعْيُنِهِمْ سورة الأنفال آية 44 قال السدي : قال ناس من المشركين : إن العير قد انصرفت فارجعوا . فقال أبو جهل : الآن إذ برز لكم محمد وأصحابه ؟ فلا ترجعوا حتى تستأصلوهم ، إنما محمد وأصحابه أكلة جزور , فلا تقتلوهم , وأربطوهم بالحبال . يقوله من القدرة التي في نفسه , قال الكلبي : استقل بعضهم بعضا ليجترئوا على القتال , فقلل المشركين في أعين المؤمنين ، لكي لا يجبنوا , وقلل المؤمنين في أعين المشركين ، لكي لا يهربوا ، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا سورة الأنفال آية 44 من إعلاء الإسلام ، وإعزاز أهله ، وإذلال الشرك وأهله . كَانَ مَفْعُولا سورة الأنفال آية 44 كائنا ، وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ سورة الأنفال آية 44 . يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ { 45 } وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ { 46 } سورة الأنفال آية 45-46 . قوله تعالى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً سورة الأنفال آية 45 أي : جماعة كافرة ، فَاثْبُتُوا سورة الأنفال آية 45 لقتالهم ، وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا سورة الأنفال آية 45 أي : ادعوا الله بالنصر والظفر بهم ، لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ سورة الأنفال آية 45 أي : كونوا على رجاء الفلاح . قوله تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا سورة الأنفال آية 46 لا تختلفوا ، فَتَفْشَلُوا سورة الأنفال آية 46 أي : تجبنوا وتضعفوا ، وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ سورة الأنفال آية 46 قال مجاهد : نصرتكم . وقال السدي : جراءتكم وجدكم . وقال مقاتل بن حيان : حدتكم . وقال النضر بن شميل : قوتكم . وقال الأخفش : دولتكم . والريح ههنا كناية عن نفاذ الأمر وجريانه على المراد , تقول العرب : هبت ريح فلان . إذا أقبل أمره على ما يريد . قال قتادة وابن زيد : هو ريح النصر ، لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله عز وجل ، تضرب وجوه العدو , ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " نصرت بالصبا , وأهلكت عاد بالدبور " . وعن النعمان بن مقرن , قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم , فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس , وتهب الرياح , وينزل النصر . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ سورة الأنفال آية 46 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
أبو سعيد الطاهر←جدي عبد الصمد بن عبد الرح…←محمد بن زكريا←أبو إسحاق الدبري←عبد الرزاق←معمر←أيوب←عكرمة بن خالد←مالك بن أوس بن الحدثان←عمر بن الخطاب رضي الله عن…
شجرة الإسناد