67 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ السَّهْمِيَّ ° ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ ، ° عَنْ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ، ° أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتُهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ ، فَأَبَوْا ، فَعَرَضُوا الأَرْشَ فَأَبَوْا ، فَأَتُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَبَوْا إِلا الْقِصَاصَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقِصَاصِ ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتَكْسِرُ ثَنِيَّةَ الرُّبَيِّعِ ؟ ! لا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لا تَكْسِرْ ثَنِيَّتَهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَنَسُ ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ " ، فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنْ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ "
قَوْله تَعَالَى : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ سورة البقرة آية 178 أي : ترك لَهُ وصفح عَنْهُ من الواجب عَلَيْهِ ، وَهُوَ القصاص فِي قتل العمد ، ورضي بالدية ، هَذَا قَوْل أَكْثَر المفسرين ، قَالُوا : العفو أَن تقبل الدِّيَة فِي قتل العمد ، وقوله : مِنْ أَخِيهِ سورة البقرة آية 178 أي : من دم أخيه ، وأراد بالأخ المقتول ، والكنايتان فِي قَوْله : لَهُ سورة البقرة آية 178 و مِنْ أَخِيهِ سورة البقرة آية 178 ترجعان إِلَى " مَنْ " وَهُوَ القاتل ، وقوله : شَيْءٌ سورة البقرة آية 178 دليل عَلَى أَن بَعْض الأولياء إِذَا عفا يسقط القود ، لأن شَيْئًا من الدم قَدْ بطل . قوله تعالى : فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ سورة البقرة آية 178 أي : عَلَى الطالب للدية أَن يتبع بالمعروف فلا يطالب بأكثر من حقه ، وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ سورة البقرة آية 178 أي : عَلَى المطلوب منه أداء الدِّيَة بالإحسان من غَيْر مماطلة ، أمر كُل واحد منهما بالإحسان فيما لَهُ وعليه ، ومذهب أَكْثَر الْعُلَمَاء من الصَّحَابَة والتابعين : أَن ولي الدم إِذَا عفا عَنِ القصاص عَلَى الدِّيَة فله أخذ الدِّيَة ، وإن لَمْ يرض بِهِ القاتل . وَقَالَ قوم : لا دِيَة لَهُ إلا برضاء القاتل ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَن والنخعي وأَصْحَاب الرأي . وحجة المذهب الأَوَّل