أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° , حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ° , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا سورة إبراهيم آية 28 . قَالَ : " هُمْ وَاللَّهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ . وَقَالَ عَمْرٌو : هُمْ قُرَيْشٌ ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِعْمَةُ اللَّهِ "

وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ سورة إبراهيم آية 28 قَالَ : البوار : يوم بدر ، قوله : بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ سورة إبراهيم آية 28 . أي : غيروا نعمة اللَّه عليهم في مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حيث ابتعثه اللَّه منهم كفرا كفروا به ، ف أحلوا أي : أنزلوا ، قومهم ممن تابعهم على كفرهم ، دار البوار : الهلاك , ثم بين دار البوار , فقال : جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا سورة إبراهيم آية 29 يدخلونها ، وَبِئْسَ الْقَرَارُ سورة إبراهيم آية 29 المستقر ، وعن علي ، كرم اللَّه وجهه : الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا سورة إبراهيم آية 28 : هم كفار قريش ، نحروا يوم بدر . وقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه : هم الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو أمية ، أما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين . وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا سورة إبراهيم آية 30 أمثالا ، وليس لله تعالى ند ، لِيُضِلُّوا سورة إبراهيم آية 30 قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بفتح الياء ، وكذلك في الحج ، وسورة لقمان ، و الزمر ليَضل وقرأ الآخرون بضم الياء على معنى : ليضلوا الناس ، عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا سورة إبراهيم آية 30 عيشوا في الدنيا ، فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ سورة إبراهيم آية 30 . قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ { 31 } اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ { 32 } وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ { 33 } وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ { 34 } سورة إبراهيم آية 31-34 . قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ سورة إبراهيم آية 31 قَالَ الفراء : هو جزم على الجزاء ، وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ سورة إبراهيم آية 31 مخاللة وصداقة ، قرأ ابن كثير ، وابن عمرو ، ويعقوب لا بيعَ فيه ولا خلالَ بالنصب فيهما على النفي العام ، وقرأ الباقون لا بيع ، ولا خلال بالرفع والتنوين ، اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ سورة إبراهيم آية 32 ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ سورة إبراهيم آية 32 ذللها لكم ، تجرونها حيث شئتم . وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ سورة إبراهيم آية 33 يجريان فيما يعود إلى مصالح العباد ، ولا يفتران ، قَالَ ابن عباس : دءوبهما في طاعة اللَّه عز وجل . وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ سورة إبراهيم آية 33 يتعاقبان في الضياء والظلمة ، والنقصان والزيادة . وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ سورة إبراهيم آية 34 يعني : آتاكم من كل شيء سألتموه شيئا ، فحذف الشيء الثاني اكتفاء بدلالة الكلام ، على التبعيض ، وقيل : هو على التكثير ، نحو قولك : فلان يعلم كل شيء ، وآتاه كل الناس ، وأنت تعني بعضهم ، نظيره قوله تعالى : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ سورة الأنعام آية 44 . وقرأ الحسن من كل بالتنوين ، " ما " على النفي ، يعني : من كل ما لم تسألوه ، يعني : أعطاكم أشياء ما طلبتموها ، ولا سألتموها ، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا سورة النحل آية 18 أي : نعم اللَّه لا تُحْصُوهَا سورة إبراهيم آية 34 أي : لا تطيقوا عدها ، ولا القيام بشكرها ، إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ سورة إبراهيم آية 34 أي : ظالم لنفسه بالمعصية ، كافر بربه عز وجل في نعمته ، وقيل : الظلوم : الذي يشكر غير من أنعم عليه ، والكافر : من يجحد منعمه . وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ { 35 } رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { 36 } سورة إبراهيم آية 35-36 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ سورة إبراهيم آية 35 يعني : الحرم ، آمِنًا سورة إبراهيم آية 35 ذا أمن يؤمن فيه ، وَاجْنُبْنِي سورة إبراهيم آية 35 أبعدني ، وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ سورة إبراهيم آية 35 يقال : جنبت الشيء ، وأجنبته جنبا ، وجنبته تجنيبا ، واجتنبته اجتنابا بمعنى واحد . فإن قيل : قد كان إِبْرَاهِيم عليه السلام معصوما من عبادة الأصنام ، فكيف يستقيم السؤال ، وقد عبد كثير من بنيه الأصنام ، فأين الإجابة ؟ قيل : الدعاء في حق إِبْرَاهِيم عليه السلام لزيادة العصمة والتثبيت ، وأما دعاؤه لبنيه : فأراد بنيه من صلبه ، ولم يعبد منهم أحد الصنم . وقيل : إن دعاءه لمن كان مؤمنا من بنيه . رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ سورة إبراهيم آية 36 يعني : ضل بهن كثير من الناس عَنْ طريق الهدى حتى عبدوهن ، وهذا هو المقلوب ، نظيره قوله تعالى : إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ سورة آل عمران آية 175 . أي : يخوفهم بأوليائه ، وقيل : نسب الإضلال إلى الأصنام ، لأنهن سبب فيه ، كما يقول القائل : فتنتني الدنيا . نسب الفتنة إلى الدنيا ، لأنها سبب الفتنة ، فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي سورة إبراهيم آية 36 أي : من أهل ديني ، وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ سورة إبراهيم آية 36 قَالَ السدي : معناه : ومن عصاني ثم تاب . وقال مقاتل بن حيان : ومن عصاني فيما دون الشرك . وقيل : قَالَ ذلك قبل أن يعلمه اللَّه أنه لا يغفر الشرك . رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ سورة إبراهيم آية 37 . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي سورة إبراهيم آية 37 أدخل " من " للتبعيض ، ومجاز الآية : أسكنت من ذريتي ولدا ، بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ سورة إبراهيم آية 37 وهو مكة ، لأن مكة واد بين جبلين ، عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ سورة إبراهيم آية 37 سماه محرما ، لأنه يحرم عنده ما لا يحرم عند غيره .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد