أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ° حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ° , حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ° , حَدَّثَنَا ابْنُ جَعْفَرٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ، ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ ، وَهُوَ السَّحَابُ ، فَتَذْكُرُ الأَمْرَ الَّذِي قُضِيَ فِي السَّمَاءِ ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ ، فَتَسْمَعُهُ ، فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كِذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ "
واعلم أن هذا لم يكن ظاهرا قبل مبعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يذكره شاعر من العرب قبل زمان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإنما ظهر في بدء أمره ، وكان ذلك أساسا لنبوته عليه السلام . وقال يَعْقُوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس بن شريق : إن أول من فزع للرمي بالنجوم هذا الحي من ثقيف ، وإنهم جاءوا إلى رجل منهم ، يقال له : عمرو بن أمية ، أحد بني علاج ، وكان أهدى العرب , فقالوا له : ألم تر ما حدث في السماء من القذف بالنجوم ؟ قَالَ : بلى ، فانظروا ، فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها في البر والبحر ، وتعرف بها الأنواء من الصيف والشتاء ، لما يصلح الناس من معايشهم ، هي التي يرمى بها ، فهي ، والله ، طي الدنيا ، وهلاك الخلق الذي فيها ، وإن كانت نجوما غيرها ، وهي والله ثابتة على حالها ، فهذا الأمر أراده اللَّه تعالى بهذا الخلق ، قَالَ معمر : قلت للزهري : أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية ؟ قَالَ : نعم . قلت : أفرأيت قوله تعالى : وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ سورة الجن آية 9 ؟ قَالَ : غلظت وشدد أمرها ، حيث بعث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال ابن قتيبة : إن الرجم كان قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم ، ولكن لم يكن مثله في شدة الحراسة بعد مبعثه . وقيل : إن النجم ينقض ، فيرمي الشياطين , ثم يعود إلى مكانه ، والله أعلم . وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ سورة الحجر آية 19 -21 . قوله تعالى : وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا سورة الحجر آية 19 بسطناها على وجه الماء ، يقال : إنها مسيرة خمس مائة سنة ، في مثلها دحيت من تحت الكعبة ، وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ سورة الحجر آية 19 جبالا ثوابت ، وقد كانت الأرض تميد إلى أن أرساها اللَّه بالجبال ، وَأَنْبَتْنَا فِيهَا سورة الحجر آية 19 أي : في الأرض ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ سورة الحجر آية 19 مقدر معلوم ، وقيل : يعني : في الجبال ، وهي جواهر من الذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس ، وغيرها حتى الزرنيخ ، والكحل ، كل ذلك يوزن وزنا . وقال ابن زيد : هي الأشياء التي توزن وزنا . وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ سورة الأعراف آية 10 جمع معيشة ، قيل : أراد بها المطاعم والمشارب ، والملابس ، وهي ما يعيش به الآدمي في الدنيا ، وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ سورة الحجر آية 20 أي : جعلنا فيها معايش من لستم له برازقين من الدواب والأنعام ، أي : جعلناها لكم ، وكفيناكم رزقها ، و من في الآية بمعنى ما ، كقوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ سورة النور آية 45 . وقيل : من في موضعها ، لأنه أراد المماليك مع الدواب ، وقيل : من في محل الخفض عطفا على الكاف والميم في لكم . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ سورة الحجر آية 21 أي : وما من شيء ، إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ سورة الحجر آية 21 أي : مفاتيح خزائنه ، وقيل : أراد به المطر . وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ سورة الحجر آية 21 لكل أرض حد مقدر ، ويقال : لا تنزل من السماء قطرة إلا ومعها ملك يسوقها حيث يريد اللَّه عز وجل ويشاء . وعن جعفر بن مُحَمَّد ، عَنْ أبيه ، عَنْ جده ، قَالَ : في العرش مثال جميع ما خلق اللَّه في البر والبحر ، وهو تأويل قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ سورة الحجر آية 21 . وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ سورة الحجر آية 22 . وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ سورة الحجر آية 22 أي : حوامل ، لأنها تحمل الماء إلى السحاب ، وهو جمع لاقحة ، يقال : ناقة لاقحة . إذا حملت الولد ، قَالَ ابن مسعود : يرسل اللَّه الريح ، فتحمل الماء ، فيمر به السحاب ، فيدر كما تدر اللقحة , ثم تمطر . وقال أبو عبيدة : أراد باللواقح : الملاقح ، واحدتها : ملقحة ، لأنها تلقح الأشجار . قَالَ عبيد بن عمير : يبعث اللَّه الريح المبشرة ، فتقم الأرض قما , ثم يبعث اللَّه المثيرة ، فتثير السحاب , ثم يبعث اللَّه المؤلفة السحاب بعضه إلى بعض ، فتجعله ركاما , ثم يبعث اللواقح ، فتلقح الشجر . وقال أبو بكر بن عياش : لا تقطر قطرة من السحاب إلا بعد أن تعمل الرياح الأربع فيه ، فالصبا تهيجه ، والشمال تجمعه ، والجنوب تذره ، والدبور تفرقه . وفي الخبر أن اللقح : رياح الجنوب ، وفي بعض الآثار : ما هبت ريح الجنوب إلا وبعث عينا غدقة ، وأما الريح العقيم ، فإنها تأتي بالعذاب ، ولا تلقح .