أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخِرَقِيُّ ° , أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّيْسَفُونِيُّ ° , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ ° , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ ° , حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ ° , حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى ، كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلالَةٍ ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ ، لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا "
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ { 26 } ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ سورة النحل آية 26-27 . قوله تعالى : قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ سورة النحل آية 26 وهو نمرود بن كنعان ، بنى الصرح ببابل ليصعد السماء ، قَالَ ابن عباس ، ووهب : كان طول الصرح في السماء خمسة آلاف ذراع . وقال كعب ، ومقاتل : كان طوله فرسخين ، فهبت ريح ، وألقت رأسه في البحر ، وخر عليهم الباقي وهم تحته ، ولما سقط الصرح ، تبلبلت ألسن الناس من الفزع يومئذ ، فتكلموا بثلاثة وسبعين لسانا ، فلذلك سميت بابل ، وكان لسان الناس قبل ذلك بالسريانية ، فذلك قوله تعالى : فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ سورة النحل آية 26 . أي : قصد تخريب بنيانهم من أصولها ، فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ سورة النحل آية 26 يعني : أعلى البيوت ، مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ سورة النحل آية 26 من مأمنهم . ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ سورة النحل آية 27 يهينهم بالعذاب ، وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ سورة النحل آية 27 تخالفون المؤمنون فيهم ، ما لهم لا يحضرونكم ، فيدفعون عنكم العذاب ؟ وكسر نافع النون من تشاقون على الإضافة ، والآخرون بفتحها ، قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ سورة النحل آية 27 وهم المؤمنون ، إِنَّ الْخِزْيَ سورة النحل آية 27 الهوان ، الْيَوْمَ وَالسُّوءَ سورة النحل آية 27 أي : العذاب ، عَلَى الْكَافِرِينَ . الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ { 28 } فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ { 29 } وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ { 30 } جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ { 31 } سورة النحل آية 28-31 . الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ سورة النحل آية 28 يقبض أرواحهم ملك الموت وأعوانه ، وقرأ حمزة يتوفاهم بالياء وكذا ما بعده ، ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ سورة النحل آية 28 بالكفر ، ونصب على الحال ، أي : في حال كفرهم ، فَأَلْقَوُا السَّلَمَ سورة النحل آية 28 أي : استسلموا وانقادوا ، وقالوا : مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ سورة النحل آية 28 شرك , فقال لهم الملائكة : بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ سورة النحل آية 28 قَالَ عكرمة : عنى بذلك من قتل من الكفار ببدر . فَادْخُلُوا سورة النحل آية 29 أي : قَالَ لهم : ادخلوا ، أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ سورة النحل آية 29 عَنِ الإيمان . وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا سورة النحل آية 30 وذلك أن أحياء العرب كانوا يبعثون أيام الموسم من يأتيهم بخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإذا جاء سأل الذين قعدوا على الطرق عنه ، فيقولون : ساحر ، كاهن ، شاعر ، كذاب ، مجنون ، ولو لم تلقه خير لك . فيقول السائل : أَنَا شر وافد إن رجعت إلى قومي دون أن أدخل مكة ، فألقاه . فيدخل مكة ، فيرى أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فيخبرونه بصدقه ، وأنه نبي مبعوث ، فذلك قوله : وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا سورة النحل آية 30 . يعني : أنزل خيرا , ثم ابتدأ فقال : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ سورة النحل آية 30 كرامة من اللَّه ، قَالَ ابن عباس : هي تضعيف الأجر إلى العشر . وقال الضحاك : هي النصر والفتح . وقال مجاهد : هي الرزق الحسن . وَلَدَارُ الآخِرَةِ سورة النحل آية 30 أي : ولدار الحال الآخرة ، خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ سورة النحل آية 30 قَالَ الحسن : هي الدنيا ، لأن أهل التقوى يتزودون فيها للآخرة . وقال أكثر المفسرين : هي الجنة . ثم فسرها ، فقال : جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ سورة النحل آية 31 . الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ { 32 } هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ { 33 } فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ { 34 } وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ { 35 } وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ { 36 } سورة النحل آية 32-36 . الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ سورة النحل آية 32 مؤمنين ، طاهرين من الشرك ، قَالَ مجاهد : زاكية أفعالهم وأقوالهم . وقيل : معناه : إن وفاتهم تقع طيبة سهلة . يَقُولُونَ سورة النحل آية 32 يعني : الملائكة لهم : سَلامٌ عَلَيْكُمُ سورة النحل آية 32 . وقيل : يبلغونهم سلام اللَّه ، ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ سورة النحل آية 32 . قوله عز وجل : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ سورة النحل آية 33 لقبض أرواحهم ، أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ سورة النحل آية 33 يعني : يوم القيامة ، وقيل : العذاب . كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ سورة النحل آية 33 أي : كفروا ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ سورة النحل آية 33 بتعذيبه إياهم ، وَلكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ { 33 } فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا سورة النحل آية 33-34 عقوبات كفرهم ، وأعمالهم الخبيثة ، وَحَاقَ بِهِمْ سورة النحل آية 34 نزل بهم ، مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ سورة النحل آية 34 . وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ سورة النحل آية 35 يعني : البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام ، فلولا أن اللَّه رضيها لغير ذلك ، وهدانا إلى غيرها ، كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ سورة النحل آية 35 أي : ليس إليهم الهداية ، إنما إليهم التبليغ . وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا سورة النحل آية 36 أي : كما بعثنا فيكم ، أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ سورة النحل آية 36 وهو كل معبود من دون اللَّه ، فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ سورة النحل آية 36 أي : هداه اللَّه إلى دينه ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ سورة النحل آية 36 أي : وجبت بالقضاء السابق حتى مات على كفره ، فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ سورة النحل آية 36 أي : مآل أمرهم ، وهو خراب منازلهم بالعذاب والهلاك . إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ { 37 } وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ { 38 } لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ { 39 } إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ { 40 } وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ { 41 } سورة النحل آية 37-41 . إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ سورة النحل آية 37 يا مُحَمَّد ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ سورة النحل آية 37 قرأ أهل الكوفة يهدي بفتح الياء وكسر الدال ، أي : لا يهدي اللَّه من أضله ، وقيل : معناه : لا يهتدي من أضله اللَّه ، وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الدال ، يعني : من أضله اللَّه فلا هادي له كما ، قَالَ : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ سورة الأعراف آية 186 . وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ سورة النحل آية 37 أي : مانعين من العذاب . قوله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ سورة النحل آية 38 وهم منكرو البعث ، قَالَ اللَّه تعالى ردا عليهم : بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ سورة النحل آية 38 . لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ سورة النحل آية 39 أي : ليظهر لهم الحق فيما يختلفون فِيهِ ، وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ سورة النحل آية 39 . إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ سورة النحل آية 40 يقول اللَّه تعالى : إذا أردنا أن نبعث الموتى ، فلا تعب علينا في إحيائهم ، ولا في شيء مما يحدث ، إنما نقول له : كن . فيكون .