أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° , حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° , حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَعْوَرُ ° ، عَنْ شُعَيْبٍ ° ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو : " أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَفَتْنَتِهِ الدَّجَّالِ ، وَفَتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ "

وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ سورة النحل آية 71 بسط عَلى واحد ، وضيق على الآخر ، وقلل وكثر ، فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ سورة النحل آية 71 من العبيد ، فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ سورة النحل آية 71 أي : حتى يستووا هم وعبيدهم في ذلك ، يقول اللَّه تعالى : لا يرضون أن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزقهم سواء ، وقد جعلوا عبيدي شركائي في ملكي وسلطاني ، يلزم به الحجة على المشركين . قَالَ قتادة : هذا مثل ضربه اللَّه عز وجل ، فهل منكم أحد يشركه مملوكه في زوجته ، وفراشه ، وماله ؟ أفتعدلون بالله خلقه وعباده ؟ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ سورة النحل آية 71 بالإشراك به ، وقرأ أبو بكر بالتاء ، لقوله : وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ سورة النحل آية 71 والآخرون بالياء لقوله : فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ سورة النحل آية 71 . وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ سورة النحل آية 72 . قوله تعالى : وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا سورة النحل آية 72 يعني : النساء ، خلق من آدم زوجته حواء ، وقيل : مِنْ أَنْفُسِكُمْ سورة النحل آية 72 ، أي : من جنسكم أزواجا . وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً سورة النحل آية 72 قَالَ ابن مسعود ، والنخعي : الحفدة : أختان الرجل على بناته . وعن ابن مسعود أيضا : أنهم الأصهار ، فيكون معنى الآية على هذا القول ، وجعل لكم من أزواجكم بنين وبنات ، تزوجونهم ، فيحصل بسببهم الأختان والأصهار , وقال عكرمة ، والحسن ، والضحاك : هم الخدم . قَالَ مجاهد : هم الأعوان ، من أعانك ، فقد حفدك . وقال عطاء : هم ولد ولد الرجل ، الذين يعينونه ويخدمونه . وقال قتادة مهنة يمتهنونكم ، ويخدمونكم من أولادكم . قَالَ الكلبي ، ومقاتل : البنين : الصغار ، والحفدة : كبار الأولاد الذين يعينونه على عمله . وروى مجاهد ، وسعيد بن جبير ، عَنِ ابن عباس : أنهم ولد الولد . وروى العوفي عنه : أنهم بنو امرأة الرجل ليسوا منه . وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ سورة النحل آية 72 من النعم والحلال ، أَفَبِالْبَاطِلِ سورة النحل آية 72 يعني : الأصنام ، يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ سورة النحل آية 72 يعني : التوحيد والإسلام ، وقيل : الباطل : الشيطان ، أمرهم بتحريم البحيرة ، والسائبة ، وبنعمة اللَّه ، أي : بما أحل اللَّه لهم ، يكفرون : يجحدون تحليله . وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئًا وَلا يَسْتَطِيعُونَ { 73 } فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ { 74 } ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ { 75 } سورة النحل آية 73-75 . وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَوَاتِ سورة النحل آية 73 يعني : المطر ، وَالأَرْضِ سورة النحل آية 73 يعني : النبات ، شَيْئًا سورة النحل آية 73 قَالَ الأخفش : هو بدل من الرزق ، معناه : أنهم لا يملكون من أمر الرزق شيئا ، قليلا ولا كثيرا . وقال الفراء : نصب شيئا بوقوع الرزق عليه ، أي : لا يرزق شيئا ، وَلا يَسْتَطِيعُونَ سورة النحل آية 73 ولا يقدرون على شيء ، يذكر عجز الأصنام عَنْ إيصال نفع ، أو دفع ضر . فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ سورة النحل آية 74 يعني : الأشباه ، فتشبهونه بخلقه ، وتجعلون له شريكا ، فإنه واحد لا مثل له ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ سورة النحل آية 74 خطأ ما تضربون من الأمثال , ثم ضرب مثلا للكافرين والمؤمن ، فقال جل ذكره : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ سورة النحل آية 75 هذا مثل الكافر ، رزقه اللَّه مالا ، فلم يقدم فيه خيرا ، وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا سورة النحل آية 75 هذا مثل المؤمن ، أعطاه اللَّه مالا ، فعمل فيه بطاعة اللَّه ، وأنفقه في رضاء اللَّه ، سرا وجهرا ، فأثابه اللَّه عليه الجنة ، هَلْ يَسْتَوُونَ سورة النحل آية 75 ولم يقل : هل يستويان لمكان من , وهو اسم يصلح للواحد ، والاثنين ، والجمع ، وكذلك قوله : وَلا يَسْتَطِيعُونَ سورة النحل آية 73 بالجمع لأجل ما ، معناه : هل يستوي هذا الفقير البخيل ، والغني السخي ؟ كذلك لا يستوي الكافر العاصي ، والمؤمن المطيع ، وروى ابن جريج ، عَنْ عطاء ، في قوله تعالى : عَبْدًا مَمْلُوكًا سورة النحل آية 75 . أي : أبو جهل بن هشام ، وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا سورة النحل آية 75 : أبو بكر الصديق ، رضي اللَّه عنه , ثم قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ سورة النحل آية 75 . يقول : ليس الأمر كما تقولون ، ما للأوثان عندهم من يد ، ولا معروف ، فتحمد عليه ، إنما الحمد الكامل لله عز وجل ، لأنه المنعم ، والخالق ، والرازق ، ولكن أكثر الكفار لا يعلمون , ثم ضرب مثلا للأصنام فقال : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سورة النحل آية 76 . وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ سورة النحل آية 76 ثقل ووبال ، عَلَى مَوْلاهُ سورة النحل آية 76 ابن عمه ، وأهل ولايته ، أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ سورة النحل آية 76 يرسله ، لا يَأْتِ بِخَيْرٍ سورة النحل آية 76 لأنه لا يفهم ما يقال له ، ولا يفهم عنه ، هذا مثل الأصنام ، لا تسمع ، ولا تنطق ، ولا تعقل ، وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ سورة النحل آية 76 عابده ، يحتاج إلى أن يحمله ، ويضعه ، ويخدمه ، هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ سورة النحل آية 76 يعني : اللَّه تعالى قادر ، متكلم ، يأمر بالتوحيد ، وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ سورة النحل آية 76 . قَالَ الكلبي : يعني : يدلكم على صراط مستقيم ، وقيل : هو رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمر بالعدل ، وهو على صراط مستقيم . وقيل : كلا المثلين للمؤمن والكافر . يرويه عطية ، عَنِ ابن عباس ، وقَالَ عطاء : الأبكم : أبي بن خلف ، وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ سورة النحل آية 76 : حمزة ، وعثمان بن عفان ، وعثمان بن مظعون . وقال مقاتل : نزلت في هاشم بن عمرو بن الحارث بن ربيعة القرشي ، وكان قليل الخير ، يعادي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقيل : نزلت في عثمان بن عفان ومولاه ، كان عثمان ينفق عليه ، وكان مولاه يكره الإسلام . وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { 77 } وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ { 78 } أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ { 79 } وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ { 80 } سورة النحل آية 77-80 . وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ سورة النحل آية 77 في قرب كونها ، إِلا كَلَمْحِ الْبَصَرِ سورة النحل آية 77 إذ قَالَ له : كن فيكون . أَوْ هُوَ أَقْرَبُ سورة النحل آية 77 بل هو أقرب ، إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ سورة النحل آية 77 نزلت في الكفار الذين يستعجلون القيامة استهزاء . قوله عز وجل : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ سورة النحل آية 78 قرأ الكسائي بطون إمهاتكم بكسر الهمزة ، وقرأ حمزة بكسر الميم والهمزة ، الباقون بضم الهمزة وفتح الميم ، لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا سورة النحل آية 78 تم الكلام , ثم ابتدأ فقال جل ذكره : وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ سورة النحل آية 78 . لأن اللَّه تعالى جعل هذه الأشياء لهم قبل الخروج من بطون الأمهات ، وإنما أعطاهم العلم بعد الخروج ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ سورة النحل آية 78 نعمة الله . أَلَمْ يَرَوْا سورة النحل آية 79 قرأ ابن عامر ، وحمزة ، ويعقوب : بالتاء ، والباقون بالياء ، لقوله : وَيَعْبُدُونَ سورة النحل آية 73 . إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ سورة النحل آية 79 مذللات ، فِي جَوِّ السَّمَاءِ سورة النحل آية 79 وهو الهوى بين السماء والأرض . عن كعب الأحبار ، أن الطير ترتفع اثني عشر ميلا ، ولا يرتفع فوق هذا ، وفوق الجو السكاك ، وفوق السكاك السماء . مَا يُمْسِكُهُنَّ سورة النحل آية 79 في الهواء ، إِلا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ سورة النحل آية 79 . وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سورة النحل آية 80 التي هي من الحجر والمدر ، سَكَنًا سورة النحل آية 80 أي : مسكنا تسكنونه ، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا سورة النحل آية 80 يعني : الخيام ، والقباب ، والأخبية ، والفساطيط من الأنطاع والأدم ، تَسْتَخِفُّونَهَا سورة النحل آية 80 أي : يخف عليكم حملها ، يَوْمَ ظَعْنِكُمْ سورة النحل آية 80 رحلتكم في سفركم ، قرأ ابن عامر ، وأهل الكوفة ساكنة العين ، والآخرون بفتحها ، وهو أجزل اللغتين ، وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ سورة النحل آية 80 في بلدكم ، لا تثقل عليكم في الحالين ، وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا سورة النحل آية 80 يعني : أصواف الضأن ، وأوبار الإبل ، وأشعار المعز ، والكناية راجعة إلى الأنعام ، أَثَاثًا سورة النحل آية 80 قَالَ ابن عباس : مالا . قَالَ مجاهد : متاعا . قَالَ القتيبي : الأثاث : المال أجمع ، من الإبل ، والغنم ، والعبيد ، والمتاع . وقال غيره : هو متاع البيت من الفرش والأكسية . وَمَتَاعًا سورة النحل آية 80 بلاغا ينتفعون بها ، إِلَى حِينٍ سورة النحل آية 80 يعني : الموت ، وقيل : إلى حين تبلى . وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ { 81 } فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ { 82 } يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ { 83 } سورة النحل آية 81-83 . وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالا سورة النحل آية 81 تستظلون بها من شدة الحر ، وهي ظلال الأبنية والأشجار ، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا سورة النحل آية 81 يعني : الأسراب والغيران ، واحدها : كن ، وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ سورة النحل آية 81 قمصا من الكتان ، والقز ، والقطن ، والصوف ، تَقِيكُمُ سورة النحل آية 81 تمنعكم ، الْحَرَّ سورة النحل آية 81 قَالَ أهل المعاني : أراد الحر والبرد ، اكتفاء بذكر أحدهما لدلالة الكلام عليه ، وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ سورة النحل آية 81 يعني : الدروع ، والبأس : الحرب ، يعني : تقيكم في بأسكم السلاح أن يصيبكم ، كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ سورة النحل آية 81 تخلصون له الطاعة . قَالَ عطاء الخرساني : إنما أنزل القرآن على قدر معرفتهم , فقال : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا سورة النحل آية 81 . وما جعل لهم من السهول أكثر وأعظم ، ولكنهم كانوا أصحاب جبال ، كما قَالَ : وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا سورة النحل آية 80 . لأنهم كانوا أصحاب وبر وشعر ، وكما قَالَ : وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ سورة النور آية 43 وما أنزل من الثلج أكثر ، ولكنهم كانوا لا يعرفون الثلج , وقال : تَقِيكُمُ الْحَرَّ سورة النحل آية 81 وما تقي من البرد أكثر ، ولكنهم كانوا أصحاب حر . فَإِنْ تَوَلَّوْا سورة النحل آية 82 فإن أعرضوا ، فلا يلحقك في ذلك عتب ، ولا سمة تقصير ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ سورة النحل آية 82 يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ سورة النحل آية 83 قَالَ السدي : يعني : مُحَمَّدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا سورة النحل آية 83 يكذبون به , وقال قوم : هي الإسلام . وقال مجاهد ، وقتادة : يعني : ما عد لهم من النعم في هذه السورة ، يقرون أنها من اللَّه , ثم قيل لهم : تصدقوا وامتثلوا أمر اللَّه فيها ، ينكرونها ، فيقولون : ورثناها من آبائنا . وقال الكلبي : هو أنه لما ذكر لهم هذه النعم ، قالوا : نعم ، هذه كلها من اللَّه ، ولكنها بشفاعة آلهتنا . وقال عوف بْن عَبْدِ اللَّهِ : هو قول الرجل : لولا فلان لكان كذا ، ولولا فلان لما كان كذا . وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ سورة النحل آية 83 الجاحدون . وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ { 84 } وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ { 85 } وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ { 86 } وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ سورة النحل آية 84-87 . قوله عز وجل : وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا سورة النحل آية 84 يعني : رسولا ، ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سورة النحل آية 84 في الاعتذار ، وقيل : في الكلام أصلا ، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ سورة النحل آية 84 يسترضون ، يعني : لا يكلفون أن يرضوا ربهم ، لأن الآخرة ليست بدار تكليف ، ولا يرجعون إلى الدنيا فيتوبون ، وحقيقة المعنى في الاستعتاب : أنه التعرض لطلب الرضا ، وهذا الباب منسد في الآخرة على الكفار . وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا سورة النحل آية 85 كفروا ، الْعَذَابَ سورة النحل آية 85 يعني : جهنم ، فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ سورة النحل آية 85 . وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا سورة النحل آية 86 يوم القيامة ، شُرَكَاءَهُمْ سورة النحل آية 86 أوثانهم ، قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ سورة النحل آية 86 أربابا ونعبدهم ، فَأَلْقَوْا سورة النحل آية 86 يعني : الأوثان ، إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ سورة النحل آية 86 أي : قالوا لهم : إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ سورة النحل آية 86 في تسميتنا آلهة ، ما دعوناكم إلى عبادتنا . وَأَلْقَوْا سورة النحل آية 87 يعني : المشركين ، إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ سورة النحل آية 87 استسلموا ، وانقادوا لحكمه فيهم ، ولم تغن عنهم آلهتهم شيئا ، وَضَلَّ سورة النحل آية 87 وزال ، عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ سورة النحل آية 87 من أنها تشفع لهم . الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ { 88 } وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ { 89 } إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ { 90 } سورة النحل آية 88-90 . الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ سورة النحل آية 88 منعوا الناس عَنْ طريق الحق ، زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ سورة النحل آية 88 قَالَ عَبْد اللَّهِ : عقارب لها أنياب أمثال النخل الطوال . وقال سَعِيد بن جبير : حيات أمثال البخت ، وعقارب أمثال البغال ، تلسع إحداهن اللسعة يجد صاحبها حمتها أربعين خريفا . وقال ابن عباس ، ومقاتل : يعني : خمسة أنهار من صفر مذاب كالنار ، تسيل من تحت العرش ، يعذبون بها ثلاثة على مقدار الليل ، واثنان على مقدار النهار . وقيل : إنهم يخرجون من حر النار إلى برد الزمهرير ، فيبادرون من شدة الزمهرير إلى النار مستغيثين بها . وقيل : يضاعف لهم العذاب . بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ سورة النحل آية 88 في الدنيا بالكفر ، وصد الناس عَنِ الإيمان . وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ سورة النحل آية 89 يعني : نبيا من أنفسهم ، لأن الأنبياء كانت تبعث إلى الأمم منهم ، وَجِئْنَا بِكَ سورة النحل آية 89 يا مُحَمَّد ، شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ سورة النحل آية 89 الذين بعثت إليهم ، وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا سورة النحل آية 89 بيانا ، لِكُلِّ شَيْءٍ سورة النحل آية 89 يحتاج إليه من الأمر والنهي ، والحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وَهُدًى سورة النحل آية 89 من الضلالة ، وَرَحْمَةً وَبُشْرَى سورة النحل آية 89 بشارة ، لِلْمُسْلِمِينَ . قوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ سورة النحل آية 90 بالإنصاف ، وَالإِحْسَانِ سورة النحل آية 90 إلى الناس ، وعن ابن عباس : العدل : التوحيد ، والإحسان : أداء الفرائض . وعنه أيضا : الإحسان : الإخلاص في التوحيد ، وذلك معنى قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الإحسان أن تعبد اللَّه كأنك تراه " . وقال مقاتل : العدل : التوحيد ، والإحسان : العفو عَنِ الناس . وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى سورة النحل آية 90 صلة الرحم ، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ سورة النحل آية 90 ما قبح من القول والفعل , وقال ابن عباس : الزنا . وَالْمُنْكَرِ سورة النحل آية 90 ما لا يعرف في شريعة ولا سنة ، وَالْبَغْيِ سورة النحل آية 90 الكبر والظلم , وقال ابن عيينة : العدل : استواء السر والعلانية ، والإحسان : أن يكون سريرته أحسن من علانيته ، و الفحشاء والمنكر : أن تكون علانيته أحسن من سريرته ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ سورة النحل آية 90 لعلكم تتعظون ، وقَالَ ابن مسعود : أجمع آية في القرآن هذه الآية . وقال أيوب ، عَنْ عكرمة : إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرأ على الوليد : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ سورة النحل آية 90 إلى آخر الآية , فقال له : يابن أخي ، أعد . فأعاد عليه , فقال : إن له والله لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هو بقول البشر . وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ سورة النحل آية 91 . قوله تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ سورة النحل آية 91 . والعهد : ههنا هو : اليمين ، قَالَ الشعبي : العهد يمين ، وكفارته كفارة اليمين . وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا سورة النحل آية 91 تشديدها ، فتحنثوا فيها ، وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلا سورة النحل آية 91 شهيدا بالوفاء ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ سورة النحل آية 91 واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية ، وإن كان حكمها عاما ؟ قيل : نزلت في الذين بايعوا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرهم اللَّه بالوفاء بها . وقال مجاهد ، وقتادة : نزلت في حلف أهل الجاهلية . ثم ضرب اللَّه مثلا لنقض العهد , فقال : وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ { 92 } وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ { 93 } سورة النحل آية 92-93 . وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ سورة النحل آية 92 أي : من بعد غزله وإحكامه ، قَالَ الكلبي ، ومقاتل : هي امرأة خرقاء حمقاء من قريش ، يقال لها : ريطة بنت عمرو بن سعد بن كعب بن زيد مناة بن تميم ، وتلقب بجعر ، وكان بها وسوسة ، وكانت اتخذت مغزلا بقدر ذراع ، وصنارة مثل الأصبع ، وفلكة عظيمة على قدرها ، وكانت تغزل الغزل من الصوف ، والشعر ، والوبر ، وتأمر جواريها بذلك ، فكن يغزلن من الغداة إلى نصف النهار ، فإذا انتصف النهار ، أمرتهن بنقض جميع ما غزلن ، فهذا كان دأبها . ومعناه : أنها لم تكف عَنِ العمل ، ولا حين عملت كفت عَنِ النقض ، فكذلك أنتم إذا نقضتم العهد ، لا كففتم عَنِ العهد ، ولا حين عاهدتم وفيتم به ، أَنْكَاثًا سورة النحل آية 92 يعني : أنقاضا ، واحدتها : نكث ، وهو ما نقض بعد الفتل ، غزلا كان أو حبلا ، تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ سورة النحل آية 92 أي : دخلا ، وخيانة ، وخديعة ، والدخل : ما يدخل في الشيء للفساد ، وقيل : الدخل ، والدغل : أن يظهر الوفاء ويبطن النقض ، أَنْ تَكُونَ سورة النحل آية 92 أي : لأن تكون ، أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى سورة النحل آية 92 أي : أكثر وأعلى ، مِنْ أُمَّةٍ سورة النحل آية 92 قَالَ مجاهد : وذلك أنهم كانوا يحالفون الحلفاء ، فإذا وجدوا قوما أكثر منهم وأعز ، نقضوا حلف هؤلاء ، وحالفوا الأكثر ، فمعناه : طلبتم العز بنقض العهد ، بأن كانت أمة أكثر من أمة ، فنهاهم اللَّه عَنْ ذلك ، إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ سورة النحل آية 92 يختبركم اللَّه بأمره إياكم بالوفاء بالعهد ، وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ سورة النحل آية 92 في الدنيا . وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً سورة النحل آية 93 على ملة واحدة ، وهي الإسلام ، وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ سورة النحل آية 93 بخذلانه إياهم ، عدلا منه ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ سورة النحل آية 93 بتوفيقه إياهم ، فضلا منه ، وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ سورة النحل آية 93 يوم القيامة . وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ { 94 } وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ { 95 } مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ { 96 } سورة النحل آية 94-96 . وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلا سورة النحل آية 94 خديعة وفسادا ، بَيْنَكُمْ سورة النحل آية 94 فتغرون بها الناس ، فيسكنون إلى أيمانكم ويأمنون , ثم تنقضونها ، فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا سورة النحل آية 94 فتهلكوا بعدما كنتم آمنين ، والعرب تقول لكل مبتلى بعد عافية ، أو ساقط في ورطة بعد سلامة : زلت قدمه . وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ سورة النحل آية 94 قيل : معناه : سهلتم طريق نقض العهد على الناس بنقضكم العهد ، وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ سورة النحل آية 94 . وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا سورة النحل آية 95 يعني : لا تنقضوا عهودكم ، تطلبون بنقضها عرضا قليلا من الدنيا ولكن أوفوا بها ، إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ سورة النحل آية 95 من الثواب لكم على الوفاء بالعهد ، خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سورة النحل آية 95 فضل ما بين العوضين , ثم بين ذلك ، فقال : مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ سورة النحل آية 96 أي : الدنيا ، وما فيها يفنى ، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ سورة النحل آية 96 . وَلَنَجْزِيَنَّ سورة النحل آية 96 قرأ أبو جعفر ، وابن كثير ، وعاصم بالنون ، والباقون بالياء ، الَّذِينَ صَبَرُوا سورة النحل آية 96 على الوفاء في السراء والضراء ، أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ سورة النحل آية 96 .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد