أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّوْقِيُّ الطُّوسِيُّ ° , أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ° , أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ° , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ° ، عَنْ هِشَامٍ ° ، صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ° ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ صَلاةَ الضُّحَى , فَقَالَ : " صَلاةُ الأَوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ مِنَ الضُّحَى " . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : الأَوَّابُ : الّذِي يُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَحُفُّ بِالَّذِينَ يُصَلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَهِيَ صَلاةُ الأَوَّلِينَ . وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا سورة الإسراء آية 26 . قوله تعالى : وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ سورة الإسراء آية 26 يعني صلة الرحم ، وأراد به قرابة الإنسان ، وعليه الأكثرون . عَنْ علي بن الحسين : أراد به قرابة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا سورة الإسراء آية 26 أي : لا تنفق مالك في المعصية . وقال مجاهد : لو أنفق الإنسان ماله كله فِي الحق ما كَانَ تبذيرا ، ولو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا . وسئل ابن مسعود عَنِ التبذير , فقال : إنفاق المال في غير حقه . قَالَ شُعْبَة : كنت أمشي مع أبي إِسْحَاق في طريق الكوفة ، فأتى على باب دار بنيَ بجص وآجر , فقال : هذا التبذير . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا { 27 } وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا { 28 } وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا { 29 } سورة الإسراء آية 27-29 . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ سورة الإسراء آية 27 أي : أولياءهم ، والعرب تقول لكل ملازم سنة قوم : هو أخوهم . وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا سورة الإسراء آية 27 جحودا لنعمه . وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ سورة الإسراء آية 28 نزلت في مهجع ، وبلال ، وصهيب ، وسالم ، وخباب ، كانوا يسألون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأحايين ، ما يحتاجون إليه ، ولا يجد ، فيعرض عنهم حياء منهم ، ويمسك عَنِ القول ، فنزل : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ سورة الإسراء آية 28 وإن تعرض عَنْ هؤلاء الذين أمرتك أن تؤتيهم ، ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا سورة الإسراء آية 28 انتظار رزق من اللَّه ترجوه أن يأتيك ، فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا سورة الإسراء آية 28 لينا ، وهي العدة ، أي : عدهم وعدا جميلا ، وقيل : القول الميسور أن تقول : يرزقنا اللَّه وإياك . وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ سورة الإسراء آية 29 قَالَ جابر : أتي صبي , فقال : يا رَسُول اللَّهِ ، إن أمي تستكسيك درعا . ولم يكن لرسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا قميصه , فقال للصبي : " من ساعة إلى ساعة يظهر ، فعد وقتا آخر " . فعاد إلى أمه , فقالت : قل له : إن أمي تستكسيك الدرع الذي عليك . فدخل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ داره ، فنزع قميصه ، فأعطاه إياه ، وقعد عريانا ، فأذن بلال بالصلاة ، فانتظروه فلم يخرج ، فشغل قلوب أصحابه ، فدخل عليه بعضهم فرآه عريانا ، فأنزل اللَّه تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ سورة الإسراء آية 29 ، يعني : ولا تمسك يدك عَنِ النفقة في الحق ، كالمغلولة يده ، لا يقدر على مدها . وَلا تَبْسُطْهَا سورة الإسراء آية 29 بالعطاء ، كُلَّ الْبَسْطِ سورة الإسراء آية 29 فتعطي جميع ما عندك ، فَتَقْعُدَ مَلُومًا سورة الإسراء آية 29 يلومك سائلوك بالإمساك إذا لم تعطهم ، والملوم : الذي أتى بما يلوم نفسه ، أو يلومه غيره ، مَحْسُورًا سورة الإسراء آية 29 منقطعا بك ، لا شيء عندك تنفقه ، يقال : حسرته بالمسألة . إذا ألحفت عليه ، ودابة حسيرة إذا كانت كالة رازحة . قَالَ قتادة : مَحْسُورًا سورة الإسراء آية 29 نادما على ما فرط منك . إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا { 30 } وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْأً كَبِيرًا { 31 } وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا { 32 } وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا { 33 } سورة الإسراء آية 30-33 . إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ سورة الإسراء آية 30 يوسع ، الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ سورة الإسراء آية 30 أي : يقتر ويضيق ، إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا سورة الإسراء آية 30 . قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ سورة الإسراء آية 31 فقر ، نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ سورة الإسراء آية 31 وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يئدون بناتهم خشية الفاقة ، فنهوا عنه ، وأخبروا أن رزقهم ، ورزق أولادهم على اللَّه تعالى ، إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْأً كَبِيرًا سورة الإسراء آية 31 قرأ ابن عامر وأبو جعفر : خطئا بفتح الخاء والطاء مقصورا ، وقرأ ابن كثير بكسر الخاء ممدودا ، وقرأ الآخرون بكسر الخاء وجزم الطاء ، ومعنى الكل واحد ، أي : إثما كبيرا . وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا سورة الإسراء آية 32 . وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ سورة الإسراء آية 33 وحقها ما روينا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إيمانه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا بغير نفس ، فيقتل بها " . وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا سورة الإسراء آية 33 أي : قوة وولاية على القاتل بالقتل ، قاله مجاهد . وقال الضحاك : سلطانه : هو أنه يتخير ، فإن شاء استقاد منه ، وإن شاء أخذ الدية ، وإن شاء عفا . فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ سورة الإسراء آية 33 قرأ حمزة والكسائي : فلا تسرف بالتاء يخاطب ولي القتيل ، وقرأ الآخرون بالياء على الغائب ، أي : لا يسرف الولي في القتل . واختلفوا في هذا الإسراف الذي منع منه , فقال ابن عباس وأكثر المفسرين : معناه : لا يقتل غير القاتل . وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا قتل منهم قتيل ، لا يرضون بقتل قاتله حتى يقتلوا أشرف منه . وقال سَعِيد بن جبير : إذا كان القاتل واحدا فلا يقتل جماعة بدل واحد . وكان أهل الجاهلية إذا كان المقتول شريفا لا يرضون بقتل القاتل وحده حتى يقتلوا معه جماعة من أقربائه . وقال قتادة : معناه : لا يمثل بالقاتل . إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا سورة الإسراء آية 33 فالهاء راجعة إلى المقتول في قوله : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا سورة الإسراء آية 33 يعني : إن المقتول منصور في الدنيا ، بإيجاب القود على قاتله ، وفي الآخرة بتكفير خطاياه ، وإيجاب النار لقاتله ، هذا قول مجاهد . وقال قتادة : الهاء راجعة إلى ولي المقتول ، معناه : إنه منصور على القاتل باستيفاء القصاص منه أو الدية . وقيل في قوله : فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ سورة الإسراء آية 33 : إنه أراد به القاتل المعتدي . يقول : لا يعتدي بالقتل بغير الحق ، فإنه إن فعل ذلك ، فولي المقتول منصور من قبلي عليه باستيفاء القصاص منه . وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا { 34 } وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا { 35 } وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا { 36 } سورة الإسراء آية 34-36 . وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ سورة الإسراء آية 34 بالإتيان بما أمر اللَّه به ، والانتهاء عما نهى اللَّه عنه ، وقيل : أراد بالعهد ما يلتزمه الإنسان على نفسه . إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا سورة الإسراء آية 34 قال السدي : كان مطلوبا . وقيل : العهد يسأل عَنْ صاحب العهد ، فيقال : فيم نقضت ، كالموءودة : تسأل فيم قتلت ؟ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ سورة الإسراء آية 35 قرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص : بالقسطاس بكسر القاف ، والباقون بضمه ، وهما لغتان ، وهو الميزان صغر أو كبر ، أي : بميزان العدل , وقال الحسن : هو القبان . قَالَ مجاهد : هو رومي . وقال غيره : هو عربي ، مأخوذ من القسط ، وهو العدل ، أي : زنوا بالعدل . الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا سورة الإسراء آية 35 أي : عاقبة . وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ سورة الإسراء آية 36 قَالَ قتادة : لا تقل : رأيت . ولم تره ، وسمعت ، ولم تسمعه ، وعلمت ، ولم تعلمه . وقال مجاهد : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم . قَالَ القتيبي : لا تتبعه بالحدس والظن . وهو في اللغة : اتباع الأثر ، يقال : قفوت فلانا أقفوه وقفيته وأقفيته . إذا اتبعت أثره ، وبه سميت القافية لتتبعهم الآثار . قَالَ القتيبي : هو مأخوذ من القفا ، كأنه يقفو الأمور ، أي : يكون في إقفائها يتبعها ، ويتعرفها . وحقيقة المعنى : لا تتكلم أيها الإنسان ، بالحدس والظن . إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا سورة الإسراء آية 36 قيل : معناه : يسأل المرء عَنْ سمعه ، وبصره ، وفؤاده . وقيل : يسأل السمع ، والبصر ، والفؤاد عما فعله المرء . وقوله : كُلُّ أُولَئِكَ سورة الإسراء آية 36 أي : كل هذه الجوارح والأعضاء ، وعلى القول الأول يرجع أولئك إلى أربابها .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف فيه القاسم بن عوف الشيباني وهو ضعيف الحديث
شجرة الإسناد