أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي تَوْبَةَ ° , أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ ° , أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ ° , أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° , أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلالُ ° , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ° ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ° , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ° ، عَنْ دَرَّاجِ بْنِ أَبِي السَّمْحِ ° ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ سورة الكهف آية 29 قَالَ : " كَعَكَرِ الزَّيْتِ ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ " .

وقال ابن عباس : هو ماء غليظ مثل دردي الزيت . وقال مجاهد : هو القيح والدم . وسئل ابن مسعود عَنِ المهل ، فدعا بذهب وفضة ، فأوقد عليهما النار حتى ذابا , ثم قَالَ : هذا أشبه شيء بالمهل . يَشْوِي الْوُجُوهَ سورة الكهف آية 29 ينضج الوجوه من حره ، بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ سورة الكهف آية 29 النار ، مُرْتَفَقًا سورة الكهف آية 29 قَالَ ابن عباس : منزلا . وقال مجاهد : مجتمعا . وقال عطاء : مقرا . وقال القتيبي : مجلسا . وأصل المرتفق : المتكأ . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا سورة الكهف آية 30 قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا سورة الكهف آية 30 فإن قيل : أين جواب قوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سورة الكهف آية 30 ؟ قيل : جوابه قوله : أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي سورة الكهف آية 31 وأما قوله : إِنَّا لا نُضِيعُ سورة الكهف آية 30 فكلام معترض . وقيل : فيه إضمار ، معناه : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فإنا لا نضيع أجرهم بل نجازيهم , ثم ذكر الجزاء , فقال : أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا { 31 } وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا { 32 } سورة الكهف آية 31-32 أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ سورة الكهف آية 31 أي : إقامة ، يقال : عدن فلان بالمكان إذا أقام به . سميت عدنا لخلود المؤمنين فيها ، تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ سورة الكهف آية 31 قَالَ سَعِيد بن جبير : يحلى كل واحد منهم ثلاث أساور : واحد من ذهب ، وواحد من فضة ، وواحد من لؤلؤ ويواقيت ، وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ سورة الكهف آية 31 وهو ما رقَّ من الديباج ، وَإِسْتَبْرَقٍ سورة الكهف آية 31 وهو ما غلظ منه ، ومعنى الغلظ في ثياب الجنة : إحكامه ، وعن أبي عِمْرَان الجوني ، قَالَ : السندس هو الديباج المنسوج بالذهب ، مُتَّكِئِينَ فِيهَا سورة الكهف آية 31 في الجنان ، عَلَى الأَرَائِكِ سورة الكهف آية 31 وهي السرر في الحجال ، واحدتها أريكة ، نِعْمَ الثَّوَابُ سورة الكهف آية 31 أي : نعم الجزاء ، وَحَسُنَتْ سورة الكهف آية 31 الجنان ، مُرْتَفَقًا سورة الكهف آية 31 أي : مجلسا ومقرا . وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ سورة الكهف آية 32 الآية ، قيل : نزلت في أخوين من أهل مكة من بني مخزوم ، أحدهما مؤمن : وهو أبو سلمة عَبْد اللَّهِ بن عبد الأسد بن عبد ياليل ، وكان زوج أم سلمة قبل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والآخر كافر : وهو الأسود بن عبد الأسد بن عبد ياليل . وقيل : هذا مثل لعيينة بن حصن وأصحابه مع سلمان وأصحابه ، شبههما برجلين من بني إسرائيل أخوين ، أحدهما مؤمن واسمه يهوذا ، في قول ابن عباس , وقال مقاتل : يمليخا . والآخر كافر واسمه : قطروس , وقال وهب : قطفير . وهما اللذان وصفهما اللَّه تعالى في سورة الصافات وكانت قصتهما على ما حكى عَبْد اللَّهِ بن المبارك ، عَنْ معمر ، عَنْ عطاء الخراساني ، قَالَ : كان رجلان شريكين لهما ثمانية آلاف دينار ، وقيل : كانا أخوين ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار ، فاقتسماها ، فعمد أحدهما فاشترى أرضا بألف دينار , فقال صاحبه : اللهم إن فلانا قد اشترى أرضا بألف دينار ، فإني أشتري منك أرضا في الجنة بألف دينار . فتصدق بألف دينار , ثم إن صاحبه بنى دارا بألف دينار , فقال هذا : اللهم إن فلانا بنى دارا بألف دينار ، فإني أشتري منك دارا في الجنة بألف دينار . فتصدق بذلك , ثم تزوج صاحبه امرأة ، فأنفق عليها ألف دينار , فقال هذا المؤمن : اللهم إني أخطب إليك امرأة من نساء الجنة بألف دينار . فتصدق بألف دينار , ثم اشترى صاحبه خدما ومتاعا بألف دينار , فقال هذا : اللهم إني أشتري منك متاعا وخدما في الجنة بألف دينار . فتصدق بألف دينار , ثم أصابته حاجة شديدة , فقال : لو أتيت صاحبي لعله ينالني منه معروف . فجلس على طريقه حتى مر به في حشمه ، فقام إليه ، فنظر إليه الآخر فعرفه , فقال : فلان ؟ قَالَ : نعم . فقال : ما شأنك ؟ قَالَ : أصابتني حاجة بعدك ، فأتيتك لتصيبني بخير . فقال : ما فعل مالك وقد اقتسمنا مالا واحدا ، وأخذت شطره ؟ فقص عليه قصته , فقال : وإنك لمن المصدقين بهذا ؟ اذهب فلا أعطيك شيئا . فطرده ، فقضي لهما أن توفيا ، فنزل فيهما : فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ { 50 } قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ { 51 } سورة الصافات آية 50-51 . وروي أنه لما أتاه أخذ بيده ، وجعل يطوف به ، ويريه أموال نفسه ، فنزل فيهما : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلا رَجُلَيْنِ سورة الكهف آية 32 اذكر لهم خبر رجلين ، جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ سورة الكهف آية 32 بستانين ، مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ سورة الكهف آية 32 أي : أطفناهما من جوانبهما بنخل ، والحفاف : الجانب ، وجمعه أحفة ، يقال : حف به القوم ، أي : طافوا بجوانبه ، وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا سورة الكهف آية 32 أي : جعلنا حول الأعناب النخيل ، ووسط الأعناب الزرع . وقيل : بينهما ، أي : بين الجنتين زرعا ، يعني : لم يكن بين الجنتين موضع خراب . كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا { 33 } وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا { 34 } سورة الكهف آية 33-34 كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ سورة الكهف آية 33 أي : أعطت كل واحدة من الجنتين ، أُكُلَهَا سورة الكهف آية 33 ثمرها تاما ، وَلَمْ تَظْلِمْ سورة الكهف آية 33 لم تنقص ، مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا سورة الكهف آية 33 قرأ العامة بالتشديد ، وقرأ يَعْقُوب بتخفيف الجيم ، خِلالَهُمَا نَهَرًا سورة الكهف آية 33 يعني : شققنا وأخرجنا وسطهما نهرا . وَكَانَ لَهُ سورة الكهف آية 34 لصاحب البستان ، ثَمَرٌ سورة الكهف آية 34 قرأ عاصم ، وأبو جعفر ، ويعقوب : ثمر بفتح الثاء والميم ، وكذلك : بثمره ، وقرأ أبو عمرو بضم الثاء ساكنة الميم ، وقرأ الآخرون بضمهما . فمن قرأ بالفتح ، هو جمع ثمرة ، وهو ما تخرجه الشجرة من الثمار المأكولة . ومن قرأ بالضم ، فهي الأموال الكثيرة المثمرة من كل صنف ، جمع ثمار . وقال مجاهد : ذهب وفضة . وقيل : جميع الثمرات . قَالَ الأزهري : الثمرة تجمع على ثمر ، ويجمع الثمر على ثمار , ثم تجمع الثمار على ثُمُر . فَقَالَ سورة الكهف آية 34 يعني : صاحب البستان ، لِصَاحِبِهِ سورة الكهف آية 34 المؤمن ، وَهُوَ يُحَاوِرُهُ سورة الكهف آية 34 يخاطبه ويجاوبه : أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا سورة الكهف آية 34 أي : عشيرة ورهطا , وقال قتادة : خدما وحشما . وقال مقاتل : ولدا ، تصديقه قوله تعالى : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا سورة الكهف آية 39 . وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا { 35 } وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا { 36 } قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا { 37 } لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا { 38 } وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا { 39 } سورة الكهف آية 35-39 وَدَخَلَ جَنَّتَهُ سورة الكهف آية 35 يعني : الكافر ، أخذ بيد أخيه المسلم يطوف به فيها ، ويريه أثمارها ، وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ سورة الكهف آية 35 بكفره ، قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ سورة الكهف آية 35 تهلك ، هَذِهِ أَبَدًا سورة الكهف آية 35 قَالَ أهل المعاني : راقه حسنها ، وغرته زهرتها ، فتوهم أنها لا تفنى أبدا ، وأنكر البعث , فقال : وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً سورة الكهف آية 36 كائنة ، وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا سورة الكهف آية 36 قرأ أهل الحجاز والشام هكذا على التثنية ، يعني : من الجنتين ، وكذلك هو في مصاحفهم ، وقرأ الآخرون منها ، أي : من الجنة التي دخلها ، مُنْقَلَبًا سورة الكهف آية 36 أي : مرجعا . إن قيل : كيف قَالَ : وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي سورة الكهف آية 36 ، وهو منكر البعث ؟ قيل : معناه : ولئن رددت إلى ربي ، على ما تزعم أنت ، يعطيني هنالك خيرا منها ، فإنه لم يعطني هذه الجنة في الدنيا إلا ليعطيني في الآخرة أفضل منها . قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ سورة الكهف آية 37 المسلم ، وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ سورة الكهف آية 37 أي : خلق أصلك من تراب ، ثُمَّ سورة الكهف آية 37 خلقك ، مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا سورة الكهف آية 37 أي : عدلك بشرا سويا ذكرا . لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي سورة الكهف آية 38 قرأ ابن عامر ويعقوب : لكنا بالألف في الوصل ، وقرأ الباقون بلا ألف ، واتفقوا على إثبات الألف في الوقف ، وأصله : لكن أنا ، فحذفت الهمزة طلبا للتخفيف ، لكثرة استعمالها , ثم أدغمت إحدى النونين في الأخرى ، قَالَ الكسائي : فيه تقديم وتأخير ، مجازه : لكن اللَّه هو ربي ، وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا سورة الكهف آية 38 . وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ سورة الكهف آية 39 أي : هلا إذ دخلت جنتك ، قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ سورة الكهف آية 39 أي : الأمر ما شاء اللَّه ، وقيل : جوابه مضمر ، أي : ما شاء اللَّه كان ، وقوله : لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ سورة الكهف آية 39 أي : لا أقدر على حفظ مالي أو دفع شيء عنه إلا بإذن الله . وروي عَنْ هشام بن عروة ، عَنْ أبيه ، أنه كان إذا رأى من ماله شيئا يعجبه ، أو دخل حائطا من حيطانه ، قَالَ : ما شاء اللَّه لا قوة إلا بالله . ثم قَالَ : إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالا وَوَلَدًا سورة الكهف آية 39 و أَنَا عماد ، ولذلك نصب أَقَلَّ ، معناه : إن ترني أقل منك مالا وولدا فتكبرت وتعظمت عليّ . فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا { 40 } أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا { 41 } وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا { 42 } وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا { 43 } سورة الكهف آية 40-43 فَعَسَى رَبِّي سورة الكهف آية 40 فلعل ربي ، أَنْ يُؤْتِيَنِ سورة الكهف آية 40 يعطيني في الآخرة ، خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا سورة الكهف آية 40 أي : على جنتك ، حُسْبَانًا سورة الكهف آية 40 قَالَ قتادة : عذابا . وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما : نارا . وقال القتيبي : مرامي . مِنَ السَّمَاءِ سورة الكهف آية 40 وهي مثل صاعقة أو شيء يهلكها ، واحدتها حسبانة ، فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا سورة الكهف آية 40 أي : أرضا جرداء ملساء لا نبات فيها ، وقيل : تزلق فيها الأقدام . وقال مجاهد : رملا هائلا . أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا سورة الكهف آية 41 أي : غائرا منقطعا ذاهبا ، لا تناله الأيدي ولا الدلاء ، والغور مصدر وضع موضع الاسم ، مثل : زور وعدل ، فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا سورة الكهف آية 41 يعني : إن طلبته لم تجده . وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ سورة الكهف آية 42 أي : أحاط العذاب بثمر جنته ، وذلك أن اللَّه تعالى أرسل عليها نارا ، فأهلكتها وغار ماؤها ، فَأَصْبَحَ سورة الكهف آية 42 صاحبها الكافر ، يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ سورة الكهف آية 42 أي : يصفق بيده على الأخرى ، ويقلب كفيه ظهرا لبطن تأسفا وتلهفا ، عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ سورة الكهف آية 42 أي : ساقطة ، عَلَى عُرُوشِهَا سورة الكهف آية 42 سقوفها ، وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا سورة الكهف آية 42 . قال الله تعالى : وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ سورة الكهف آية 43 جماعة ، يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة الكهف آية 43 يمنعونه من عذاب اللَّه ، وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا سورة الكهف آية 43 ممتنعا منتقما ، أي : لا يقدر على الانتصار لنفسه ، وقيل : لا يقدر على رد ما ذهب عنه . هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا { 44 } وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا { 45 } الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا { 46 } سورة الكهف آية 44-46 هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ سورة الكهف آية 44 يعني : في القيامة ، قرأ حمزة والكسائي : الولاية بكسر الواو ، يعني : السلطان . وقرأ الآخرون بفتح الواو من الموالاة والنصر ، كقوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا سورة البقرة آية 257 ، قَالَ القتيبي : يريد أنهم يولّونه يومئذ ، ويتبرءون مما كانوا يعبدون . وقيل : بالفتح الربوبية ، وبالكسر الإمارة . الْحَقُّ برفع القاف : أبو عمرو والكسائي على نعت الْوَلايَةُ سورة الكهف آية 44 ، وتصديقه قراءة أُبي هنالك الولاية الحق لله ، وقرأ الآخرون بالجر على صفة اللَّه ، كقوله تعالى : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ سورة الأنعام آية 62 , هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا سورة الكهف آية 44 أفضل جزاء لأهل طاعته لو كان غيره يثيب ، وَخَيْرٌ عُقْبًا سورة الكهف آية 44 أي : عاقبة طاعته خير من عاقبة طاعة غيره ، فهو خير إثابة ، وعاقبة : طاعة ، قرأ حمزة وعاصم عقبا ساكنة القاف ، وقرأ الآخرون بضمها . قوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ سورة الكهف آية 45 يا مُحَمَّد ، أي : لقومك ، مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ سورة الكهف آية 45 يعني : المطر ، فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ سورة الكهف آية 45 خرج منه كل لون وزهرة ، فَأَصْبَحَ سورة الكهف آية 45 عَنْ قريب ، هَشِيمًا سورة الكهف آية 45 يابسا ، قَالَ ابن عباس , وقال الضحاك : كسيرا . والهشيم : ما يبس وتفتت من النباتات فأصبح هشيما ، تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ سورة الكهف آية 45 قَالَ ابن عباس : تثيره الرياح . وقال أبو عبيدة : تفرقه . وقال القتيبي : تنسفه ، وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا سورة الكهف آية 45 قادرا . الْمَالُ وَالْبَنُونَ سورة الكهف آية 46 التي يفتخر بها عتبة وأصحابه الأغنياء ، زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا سورة الكهف آية 46 ليست من زاد الآخرة ، قَالَ علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه : المال والبنون حرث الدنيا ، والأعمال الصالحة حرث الآخرة ، وقد يجمعها اللَّه لأقوام . وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ سورة الكهف آية 46 اختلفوا فيها , فقال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد : هي قول سبحان اللَّه ، والحمد لله ، ولا إله إلا اللَّه ، والله أكبر . وقد روينا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أفضل الكلام أربع كلمات : سبحان اللَّه ، والحمد لله ، ولا إله إلا اللَّه ، والله أكبر " .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف فيه رشدين بن أبي رشدين المهري وهو ضعيف الحديث
شجرة الإسناد