أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° , أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° , أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° , أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ ° , أَنْبَأَنَا أَبِي ° , أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ ° ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ ° ، عَنْ قَتَادَةَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ ° ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ ، وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ " .
وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّ ذَا الْقَرْنَيْنِ دَخَلَ الظُّلْمَةَ ، فَلَمَّا رَجَعَ تُوُفِّيَ بِشَهْرَزُورَ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ عُمُرَهُ كَانَ نَيِّفًا وَثَلاثِينَ سَنَةً . وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا سورة الكهف آية 99 قوله عَزَّ وَجَلَّ : وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ سورة الكهف آية 99 قيل : هذا عند فتح السد ، يقول : تركنا يأجوج ومأجوج يموج ، أي : يدخل بعضهم في بعض كموج الماء ، ويختلط بعضهم ببعض لكثرتهم . وقيل : هذا عند قيام الساعة ، يدخل الخلق بعضهم في بعض ، ويختلط إنسيهم بجنيهم حيارى ، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ سورة الكهف آية 99 لأن خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة ، فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا سورة الكهف آية 99 في صعيد واحد . وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا { 100 } الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا { 101 } أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلا { 102 } قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا { 103 } سورة الكهف آية 100-103 وَعَرَضْنَا سورة الكهف آية 100 أبرزنا ، جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا سورة الكهف آية 100 حتى يشاهدوها عيانا . الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ سورة الكهف آية 101 أي : غشاء ، والغطاء : ما يغطى به الشيء ويستره ، عَنْ ذِكْرِي سورة الكهف آية 101 يعني : عَنِ الإيمان والقرآن ، وعن الهدى والبيان ، وقيل : عَنْ رؤية الدلائل ، وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا سورة الكهف آية 101 أي : سمع القبول والإيمان ، لغلبة الشقاوة عليهم ، وقيل : لا يعقلون . وقيل : كانوا لا يستطيعون ، أي : لا يقدرون أن يسمعوا من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يتلوه عليهم ، لشدة عداوتهم لَهُ ، كقول الرجل : لا أستطيع أن أسمع من فلان شيئا لعداوته . قوله عز وجل : أَفَحَسِبَ سورة الكهف آية 102 أفظن ، الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ سورة الكهف آية 102 أربابا ، يريد بالعباد : عيسى والملائكة ، كلا بل هم لهم أعداء ويتبرءون منهم . قَالَ ابن عباس : يعني الشياطين ، أطاعوهم من دون اللَّه . وقال مقاتل : الأصنام ، سمُّوا عبادا ، كما قَالَ : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ سورة الأعراف آية 194 , وجواب هذا الاستفهام محذوف . قَالَ ابن عباس : يريد : إني لأغضب لنفسي ، يقول : أفظن الذين كفروا أن يتخذوا غيري أولياء ، وإني لا أغضب لنفسي ولا أعاقبهم ؟ وقيل : أفظنوا أنهم ينفعهم أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء ، إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلا سورة الكهف آية 102 أي : منزلا ، قَالَ ابن عباس : هي مثواهم . وقيل : النزل : ما يهيأ للضيف ، يريد : هي معدة لهم عندنا كالنزل للضيف . قوله عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا سورة الكهف آية 103 يعني : الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يرجون به فضلا ونوالا ، فنالوا هلاكا وبوارا ، كمن يشتري سلعة يرجو عليها ربحا ، فخسر وخاب سعيه . واختلفوا فيهم ، قَالَ ابن عباس وسعد بن أبي وقاص : هم اليهود والنصارى . وقيل : هم الرهبان . الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا { 104 } أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا { 105 } ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا { 106 } سورة الكهف آية 104-106 . الَّذِينَ سورة الكهف آية 104 حبسوا أنفسهم في الصوامع , وقال علي بن أبي طالب : هم أهل حروراء ، ضَلَّ سَعْيُهُمْ سورة الكهف آية 104 بطل عملهم واجتهادهم ، فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا سورة الكهف آية 104 أي : عملا . أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ سورة الكهف آية 105 بطلت ، أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا سورة الكهف آية 105 أي : لا نجعل لهم خطرا وقدرا . تقول العرب : ما لفلان عندي وزن ، أي : قدر ، لخسته .