أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ النُّعَيْمِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ° ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مِجْلَزٍ ° ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ° ، قَالَ : " أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " . قَالَ قَيْسٌ : وَفِيهِمْ نَزَلَتْ : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ سورة الحج آية 19 قَالَ : هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ : عَلِيٌّ ، وَحَمْزَةُ ، وَعُبَيْدَةُ ، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : خَرَجَ ، يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ ، عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بَيْنَ أَخِيهِ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَابْنِهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَدَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فِتْيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ثَلاثَةٌ : عَوْذٌ ، وَمُعَوِّذُ ابْنَا الْحَارِثِ ، وَأُمُّهُمَا عَفْرَاءُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَقَالُوا : مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : رَهْطٌ مِنَ الأَنْصَارِ . فَقَالُوا حِينَ انْتَسَبُوا : أَكِفَّاءٌ كِرَامٌ ، ثُمَّ نَادَى مُنَادِيهِمْ : يَا مُحَمَّدُ ، أَخْرِجْ إِلَيْنَا أَكِفَّاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَيَا حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَيَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " . فَلَمَّا دَنَوْا ، قَالُوا : مَنْ أَنْتُمْ ؟ فَذَكَرُوا ، فَقَالُوا : نَعَمْ أَكِفَّاءٌ كِرَامٌ . فَبَارَزَ عُبَيْدَةُ ، وَكَانَ أَسَنَّ الْقَوْمِ ، عُتْبَةَ ، وَبَارَزَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ ، وَبَارَزَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ ، فَأَمَّا حَمْزَةُ فَلَمْ يُمْهِلْ أَنْ قَتَلَ شَيْبَةَ ، وَعَلِيٌّ الْوَلِيدَ ، وَاخْتَلَفَ عُبَيْدَةُ وَعُتْبَةُ بَيْنَهُمَا ضَرْبَتَانِ كِلاهُمَا أَثْبَتْ صَاحِبَهُ ، فَكَرَّ حَمْزَةُ وَعَلِيُّ بِأَسْيَافِهِمَا عَلَى عُتْبَةَ ، فَذَفَّفَا عَلَيْهِ ، وَاحْتَمَلا عُبَيْدَةَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، وَقَدْ قُطِعَتْ رِجْلُهُ ، وَمُخُّهَا يَسِيلُ ، فَلَمَّا أَتَوْا بِعُبَيْدَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَلَسْتُ شَهِيدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " بَلَى " . فَقَالَ عُبَيْدَةُ : لَوْ كَانَ أَبُو طَالِبٍ حَيًّا لَعَلِمَ أَنَّا أَحَقُّ بِمَا قَالَ مِنْهُ ، حَيْثُ يَقُولُ : وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ وَنَذْهَلُ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلائِلِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ : نَزَلَتِ الآيَةُ فِي الْمُسْلِمِينَ ، وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ ، نَحْنَ أَوْلَى بِاللَّهِ وَأَقْدَمُ مِنْكُمْ كِتَابًا ، وَنَبِيُّنَا قَبْلَ نَبِيِّكُمْ . وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ : نَحْنُ أَحَقُّ بِاللَّهِ ، آمَنَّا بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَبِيِّكُمْ ، وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ، وَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَ نَبِيَّنَا وَكِتَابَنَا ، وَكَفَرْتُمْ بِهِ حَسَدًا . فَهَذِهِ خُصُومَتُهُمْ فِي رَبِّهِمْ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالْكَلْبِيُّ : هُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ كُلُّهُمْ مِنْ أَيِّ مِلَّةٍ كَانُوا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَعَلَ الأَدْيَانَ سِتَّةً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا سورة الحج آية 17 الآيَةَ ، فَجَعَلَ خَمْسَةً لِلنَّارِ ، وَوَاحِدًا لِلْجَنَّةِ ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ سورة الحج آية 19 يَنْصَرِفُ إِلَيْهِمْ ، فَالْمُؤْمِنُونَ خَصْمٌ ، وَسَائِرُ الْخَمْسَةِ خَصْمٌ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : هُمَا الْجَنَّةُ وَالنَّارُ اخْتَصَمَتَا .