حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُطَهَّرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالْحَانِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ° ، عَنْ سَعِيدٍ ° ، يَعْنِي الْمَقْبُرِيَّ ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يا عائشة " لَوْ شِئْتُ لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ جَاءَنِي مَلَكٌ إِنَّ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِأُ عَلَيْكَ السَّلامُ ، وَيَقُولُ : إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا ، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا ، فَنَظَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ ، فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ ضَعْ نَفْسَكَ " ، فَقُلْتُ : نَبِيًّا عَبْدًا . قَالَ : فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا ، يَقُولُ : " آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ " .

بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا { 11 } إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا { 12 } وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا { 13 } سورة الفرقان آية 11-13 . قوله عز وجل : بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ سورة الفرقان آية 11 بالقيامة ، وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا سورة الفرقان آية 11 نارا مستعرة . إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سورة الفرقان آية 12 قَالَ الكلبي والسدي : من مسيرة عام . وقيل : من مسيرة مائة سنة . وقيل : خمس مائة سنة . وثبت عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنه قَالَ : " من كذب علي متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا " . قالوا : وهل لها من عينين ؟ قَالَ : " نعم ، ألم تستمعوا قول الله تعالى : إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سورة الفرقان آية 12 " . وقيل : إذا رأتهم زبانيتها . سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا سورة الفرقان آية 12 غليانا ، كالغضبان إذا غلى صدره من الغضب ، وَزَفِيرًا سورة الفرقان آية 12 صوتا . فإن قيل : كيف يسمع التغيظ ؟ قيل : معناه : رأوا وعلموا أن لها تغيظا ، وسمعوا لها زفيرا ، كما قَالَ الشاعر : ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا أي وحاملا رمحا . وقيل : سمعوا لها تغيظا ، أي : صوت التغيظ من التلهب والتوقد ، قَالَ عبيد بن عمير : تزفر جهنم يوم القيامة زفرة فلا يبقى ملك مقرب ، ولا نبي مرسل إلا خر لوجهه . وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا سورة الفرقان آية 13 قَالَ ابن عباس : يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح ، مُقَرَّنِينَ سورة الفرقان آية 13 مصفدين ، قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال ، وقيل : مقرنين مع الشياطين في السلاسل . دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا سورة الفرقان آية 13 قَالَ ابن عباس : ويلا . وقال الضحاك : هلاكا . وفي الحديث : " إن أول من يكسى حلة من النار إبليس ، فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه ، وذريته من خلفه ، وهو يقول : يا ثبوراه . وهم ينادون : يا ثبورهم ، حتى يقفوا على النار ، فينادون : يا ثبوراه ، وينادي : يا ثبورهم ، فيقال لهم : لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا { 14 } قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا { 15 } لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولا { 16 } وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ { 17 } سورة الفرقان آية 14-17 . لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا سورة الفرقان آية 14 قيل : أي : هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة ، فادعوا أدعية كثيرة . قوله عز وجل : قُلْ أَذَلِكَ سورة الفرقان آية 15 يعني : الذي ذكرته من صفة النار وأهلها ، خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً سورة الفرقان آية 15 ثوابا ، وَمَصِيرًا سورة الفرقان آية 15 مرجعا . لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولا سورة الفرقان آية 16 مطلوبا ، وذلك أن المؤمنين سألوا ربهم في الدنيا حين قالوا : رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ سورة آل عمران آية 194 يقول : كان أعطى الله المؤمنين جنة خلد وعدا ، وعدهم على طاعتهم إياه في الدنيا ، ومسألتهم إياه ذلك . قَالَ محمد بن كعب القرظي : الطلب من الملائكة للمؤمنين ، وذلك قولهم : رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ سورة غافر آية 8 . وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ سورة الفرقان آية 17 قرأ ابن كثير ، وأبو جعفر ، ويعقوب ، وحفص : يَحْشُرُهُمْ سورة الفرقان آية 17 بالياء ، وقرأ الباقون بالنون ، وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ سورة الفرقان آية 17 قَالَ مجاهد : من الملائكة ، والجن ، والإنس ، وعيسى ، وعزير ، وقال عكرمة ، والضحاك ، والكلبي : يعني الأصنام ، ثم يخاطبهم ، فَيَقُولُ سورة الفرقان آية 17 قرأ ابن عامر بالنون ، والآخرون بالياء : أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ سورة الفرقان آية 17 أخطأوا الطريق . قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا { 18 } فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا { 19 } وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا { 20 } سورة الفرقان آية 18-20 . قَالُوا سُبْحَانَكَ سورة الفرقان آية 18 نزهوا الله من أن يكون معه إله ، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ سورة الفرقان آية 18 يعني : ما كان ينبغي لنا أن نوالي أعداءك ، بل أنت ولينا من دونهم ، وقيل : ما كان لنا أن نأمرهم بعبادتنا ، ونحن نعبدك . وقرأ أبو جعفر : أَنْ نُتَّخَذَ بضم النون ، وفتح الخاء ، فتكون من الثاني صلة ، وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ سورة الفرقان آية 18 في الدنيا بطول العمر ، والصحة ، والنعمة ، حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ سورة الفرقان آية 18 تركوا الموعظة والإيمان بالقرآن ، وقيل : تركوا ذكرك ، وغفلوا عنه ، وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا سورة الفرقان آية 18 يعني : هلكى ، غلب عليهم الشقاء والخذلان ، رجل يقال له : بائر ، وقوم بور ، وأصله من البوار ، وهو الكساد والفساد ، ومنه بوار السلعة ، وهو كسادها ، وقيل : هو اسم مصدر كالزور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ، والمذكر والمؤنث . فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ سورة الفرقان آية 19 هذا خطاب مع المشركين ، أي : كذبكم المعبودون ، بِمَا تَقُولُونَ سورة الفرقان آية 19 : إنهم آلهة ، فَمَا تَسْتَطِيعُونَ سورة الفرقان آية 19 قرأ حفص بالتاء ، يعني العابدين ، وقرأ الآخرون بالياء ، يعني الآلهة ، صَرْفًا سورة الفرقان آية 19 يعني صرف العذاب عن أنفسهم ، وَلا نَصْرًا سورة الفرقان آية 19 يعني : ولا نصر أنفسهم ، وقيل : ولا نصركم أيها العابدون من عذاب الله بدفع العذاب عنكم . وقيل : الصرف الحيلة ، ومنه قول العرب : إنه ليصرف ، أي : يحتال ، وَمَنْ يَظْلِمْ سورة الفرقان آية 19 يشرك مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا سورة الفرقان آية 19 . قوله عز وجل : وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ سورة الفرقان آية 20 يا محمد ، إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ سورة الفرقان آية 20 روى الضحاك ، عن ابن عباس ، قَالَ : لما عير المشركون رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقالوا : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ، ويمشي في الأسواق . أنزل الله عز وجل هذه الآية ، يعني : ما أنا إلا رسول ، وما كنت بدعا من الرسل ، وهم كانوا بشرا يأكلون الطعام ، وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ سورة الفرقان آية 20 وقيل : معناه : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا قيل لهم مثل هذا ، أنهم يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق ، كما قَالَ في موضع آخر : مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ سورة فصلت آية 43 . وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً سورة الفرقان آية 20 أي : بلية ، فالغني فتنة للفقير ، يقول الفقير : ما لي لم أكن مثله ؟ والصحيح فتنة للمريض ، والشريف فتنة للوضيع ، وقال ابن عباس : أي : جعلت بعضكم بلاء لبعض لتصبروا على ما تسمعون منهم ، وترون من خلافهم ، وتتبعوا الهدى . وقيل : نزلت في ابتلاء الشريف بالوضيع ، وذلك أن الشريف إذا أراد أن يسلم ، فرأى الوضيع قد أسلم قبله أَنِفَ ، وقال : أُسْلِمُ بعده فيكون له عليَّ السابقة والفضل ؟ ! فيقيم على كفره ، ويمتنع من الإسلام ، فذلك افتتان بعضهم ببعض ، وهذا قول الكلبي . وقال مقاتل : نزلت في أبي جهل ، والوليد بن عقبة ، والعاص بن وائل ، والنضر بن الحارث ، وذلك أنهم لما رأوا أبا ذر ، وابن مسعود ، وعمارا ، وبلالا ، وصهيبا ، وعامر بن فهيرة ، وذويهم ، قالوا : نسلم فنكون مثل هؤلاء ؟ ! وقال : نزلت في ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش ، كانوا يقولون : انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا من موالينا وأراذلنا . فقال الله تعالى لهؤلاء المؤمنين : أَتَصْبِرُونَ سورة الفرقان آية 20 يعني : على هذه الحالة من الفقر والشدة والأذى . وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا سورة الفرقان آية 20 بمن صبر وبمن جزع .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف فيه نجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف أسن واختلط
شجرة الإسناد