أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَسَّابٍ النَّيْسَابُورِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ° ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَيَّاشٍ الرَّمْلِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيُّ ° ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ " .

وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا { 30 } وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا { 31 } وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا { 32 } وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا { 33 } سورة الفرقان آية 30-33 وَقَالَ الرَّسُولُ سورة الفرقان آية 30 يعني : ويقول الرسول في ذلك اليوم : يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا سورة الفرقان آية 30 أي : متروكا ، فأعرضوا عنه ، ولم يؤمنوا به ، ولم يعملوا بما فيه . وقيل : جعلوه منزلة الهجر ، وهو الهذيان وقول السيء ، فزعموا أنه شعر وسحر ، وهو قول النخعي ومجاهد . وقيل : وقال الرسول ، يعني محمدا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يشكو قومه إلى الله : يا رب ، إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا . فعزاه الله تعالى ، فقال : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا سورة الفرقان آية 31 يعني : كما جعلنا لك أعداء من مشركي قومك ، كذلك جعلنا ، لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ سورة الفرقان آية 31 يعني المشركين ، قَالَ مقاتل : يقول : لا يكبرن عليك ، فإن الأنبياء قبلك قد لقيت هذا من قومهم ، فاصبر لأمري كما صبروا ، فإني ناصرك وهاديك . وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا سورة الفرقان آية 31 . وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَاحِدَةً سورة الفرقان آية 32 كما أنزلت التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى ، والزبور على داود . قَالَ الله تعالى : كَذَلِكَ سورة الفرقان آية 32 فعلتُ ، لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ سورة الفرقان آية 32 أي : أنزلناه متفرقا ليقوى به قلبك ، فتعيه وتحفظه ، فإن الكتب أنزلت على الأنبياء يكتبون ويقرءون ، وأنزل الله القرآن على نبي أمي لا يكتب ولا يقرأ ؛ ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ ، ومنه ما هو جواب إن سأل عن أمور ، ففرقناه ليكون أوعى لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأيسر على العامل به ، وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا سورة الفرقان آية 32 قَالَ ابن عباس : بيناه بيانا ، والترتيل : التبيين في ترسل وتثبت . وقال السدي : فصلناه تفصيلا . وقال مجاهد : بعضه في إثر بعض . وقال النخعي ، والحسن ، وقتادة : فرقناه تفريقا ، آية بعد آية . وَلا يَأْتُونَكَ سورة الفرقان آية 33 يا محمد ، يعني هؤلاء المشركين ، بِمَثَلٍ سورة الفرقان آية 33 يضربونه في إبطال أمرك ، إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ سورة الفرقان آية 33 يعني : بما ترد به ما جاءوا به من المثل وتبطله ، فسمى ما يوردون من الشبه مثلا ، وسمى ما يدفع به الشبه حقا ، وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا سورة الفرقان آية 33 أي : بيانا وتفصيلا ، والتفسير : تفعيل ، من الفسر ، وهو كشف ما قد غطي ، ثم ذكر مآل هؤلاء المشركين ، فقال : الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلا { 34 } وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا { 35 } فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا { 36 } وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا { 37 } وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا { 38 } سورة الفرقان آية 34-38 . الَّذِينَ سورة الفرقان آية 34 أي : هم الذين ، يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ سورة الفرقان آية 34 فيساقون ويجرون ، إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا سورة الفرقان آية 34 أي : مكانة ومنزلة ، ويقال : منزلا ومصيرا ، وَأَضَلُّ سَبِيلا سورة الفرقان آية 34 أخطأ طريقا . وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا سورة الفرقان آية 35 معينا وظهيرا . فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سورة الفرقان آية 36 يعني القبط ، فَدَمَّرْنَاهُمْ سورة الفرقان آية 36 فيه إضمار ، أي : فكذبوهما فدمرناهم ، تَدْمِيرًا سورة الفرقان آية 36 أهلكناهم إهلاكا . وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ سورة الفرقان آية 37 أي : الرسول ، ومن كذب رسولا واحدا ، فقد كذب جميع الرسل ، فلذلك ذكر بلفظ الجمع ، أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً سورة الفرقان آية 37 يعني : لمن بعدهم عبرة ، وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ سورة الفرقان آية 37 في الآخرة ، عَذَابًا أَلِيمًا سورة الفرقان آية 37 سوى ما حل به من عاجل العذاب . وَعَادًا وَثَمُودَ سورة الفرقان آية 38 أي : وأهلكنا عادا وثمود ، وَأَصْحَابَ الرَّسِّ سورة الفرقان آية 38 اختلفوا فيهم ، قَالَ وهب بن منبه : كانوا أهل بئر قعودا عليها ، وأصحاب مواشي ، يعبدون الأصنام ، فوجه الله إليهم شعيبا يدعوهم إلى الإسلام ، فتمادوا في طغيانهم ، وفي أذى شعيب عليه السلام ، فبينما هم حول البئر في منازلهم ، انهارت بهم البئر ، فخسف بهم وبديارهم ورباعهم ، فهلكوا جميعا ، والرس : البئر ، وكل ركية لم تطو بالحجارة والآجر فهو رس . وقال قتادة والكلبي : الرس : بئر بفلج اليمامة ، قتلوا نبيهم ، فأهلكهم الله عز وجل . وقال بعضهم : هم بقية ثمود وصالح ، وهم أصحاب البئر التي ذكر الله تعالى في قوله : وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ سورة الحج آية 45 وقال سعيد بن جبير : كان لهم نبي يقال له : حنظلة بن صفوان ، فقتلوه ، فأهلكهم الله تعالى . وقال كعب ، ومقاتل ، والسدي : الرس : بئر بأنطاكية فقتلوا فيها حبيبا النجار ، وهم الذين ذكرهم الله في سورة يس وقيل : هم أصحاب الأخدود ، والرس هو الأخدود الذي حفروه . وقال عكرمة : هم قوم رسوا نبيهم في بئر . وقيل : الرس : المعدن ، وجمعه رساس . وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا سورة الفرقان آية 38 أي : وأهلكنا قرونا كثيرا بين عاد وأصحاب الرس . وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا { 39 } وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا { 40 } وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا { 41 } إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا { 42 } سورة الفرقان آية 39-42 . وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الأَمْثَالَ سورة الفرقان آية 39 أي : الأشباه في إقامة الحجة عليهم ، فلم نهلكهم إلا بعد الإنذار ، وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا سورة الفرقان آية 39 أي : أهلكنا إهلاكا ، وقال الأخفش : كسرنا تكسيرا . قَالَ الزجاج : كل شيء كسرته وفتته ، فقد تبرته . وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ سورة الفرقان آية 40 يعني الحجارة ، وهي قريات قوم لوط ، وكانت خمس قرى ، فأهلك الله أربعا منها ، ونجت واحدة ، وهي أصغرها ، وكان أهلها لا يعملون العمل الخبيث ، أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا سورة الفرقان آية 40 إذا مروا بهم في أسفارهم فيعتبروا ويتذكروا ، لأن مدائن قوم لوط كانت على طريقهم عند ممرهم إلى الشام ، بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ سورة الفرقان آية 40 لا يخافون ، نُشُورًا سورة الفرقان آية 40 بعثا . قوله عز وجل : وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ سورة الفرقان آية 41 يعني : ما يتخذونك ، إِلا هُزُوًا سورة الفرقان آية 41 أي : مهزوءا به ، نزلت في أبي جهل ، كان إذ مر بأصحابه على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ مستهزئا : أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا سورة الفرقان آية 41 . إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا سورة الفرقان آية 42 أي : قد قارب أن يضلنا ، عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا سورة الفرقان آية 42 أي : لو لم نصبر عليها لصرفنا عنها ، وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلا سورة الفرقان آية 42 من أخطأ طريقا . أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا { 43 } أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا { 44 } أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا { 45 } ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا { 46 } وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا { 47 } سورة الفرقان آية 43-47 . أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ سورة الفرقان آية 43 وذلك أن الرجل من المشركين كان يعبد الحجر ، فإذا رأى حجرا أحسن منه طرح الأول ، وأخذ الآخر فعبده ، وقال ابن عباس : أرأيت من ترك عبادة الله وخالقه ، ثم هوى حجرا فعبده ، ما حاله عندي . أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلا سورة الفرقان آية 43 أي : حافظا ، يقول : أفأنت عليه كفيل تحفظه من اتباع هواه ، وعبادة ما يهوى من دون الله ؟ أي : لست كذلك . قَالَ الكلبي : نسختها آية القتال . أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ سورة الفرقان آية 44 ما تقول ، سماع طالب الإفهام ، أَوْ يَعْقِلُونَ سورة الفرقان آية 44 ما يعاينون من الحجج والإعلام ، إِنْ هُمْ سورة الفرقان آية 44 ما هم ، إِلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا سورة الفرقان آية 44 ؛ لأن البهائم تهتدي لمراعيها ومشاربها ، وتنقاد لأربابها الذين يتعهدونها ، وهؤلاء الكفار لا يعرفون طريق الحق ، ولا يطيعون ربهم الذي خلقهم ورزقهم ؛ ولأن الأنعام تسجد وتسبح لله ، وهؤلاء الكفار لا يفعلون . قوله عز وجل : أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ سورة الفرقان آية 45 معناه : ألم تر إلى مد ربك الظل ، وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، جعله ممدودا ؛ لأنه ظل لا شمس معه ، كما قَالَ في ظل الجنة : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ سورة الواقعة آية 30 إذ لم يكن معه شمس ، وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا سورة الفرقان آية 45 دائما ثابتا لا يزول ، ولا تذهبه الشمس . قَالَ أبو عبيدة : الظل ما نسخته الشمس ، وهو بالغداة ، والفيء : ما نسخ الشمس ، وهو بعد الزوال ، سمي فيئا ؛ لأنه فاء من جانب المشرق إلى جانب المغرب ، ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا سورة الفرقان آية 45 أي : على الظل ، ومعنى دلالتها عليه أنه لو لم تكن الشمس لما عرف الظل ، ولولا النور لما عرفت الظلمة ، والأشياء تعرف بأضدادها . ثُمَّ قَبَضْنَاهُ سورة الفرقان آية 46 يعني الظل ، إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا سورة الفرقان آية 46 بالشمس التي تأتي عليه ، والقبض : جمع المنبسط من الشيء ، معناه أن الظل يعم جميع الأرض قبل طلوع الشمس ، فإذا طلعت الشمس قبض الله الظل جزءا فجزءا قبضا يسيرا ، أي : خفيا . وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا سورة الفرقان آية 47 أي : سترا تستترون به ، ويريد أن ظلمته تغشى كل شيء كاللباس الذي يشتمل على لابسه ، وَالنَّوْمَ سُبَاتًا سورة الفرقان آية 47 راحة لأبدانكم ، وقطعا لعملكم ، وأصل السبت : القطع ، والنائم مسبوت ؛ لأنه انقطع عمله وحركته ، وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا سورة الفرقان آية 47 أي : يقظة وزمانا ، تنتشرون فيه لابتغاء الرزق ، وتنتشرون لأشغالكم . وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا سورة الفرقان آية 48 . وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ سورة الفرقان آية 48 يعني المطر ، وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا سورة الفرقان آية 48 هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره ، فهو اسم لما يتطهر به ، كالسحور اسم لما يتسحر به ، والفطور اسم لما يفطر به ، والدليل عليه ما روينا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ في البحر : " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " . وأراد به المطهر ، فالماء مطهر ؛ لأنه يطهر الإنسان من الحدث والنجاسة ، كما قَالَ في آية أخرى : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ سورة الأنفال آية 11 فثبت به أن التطهير يختص بالماء . وذهب أصحاب الرأي إلى أن الطهور هو الطاهر ، حتى جوزوا إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة ، مثل : الخل ، وماء الورد ، والمرق ، ونحوها . ولو جاز إزالة النجاسة بها لجاز إزالة الحدث بها ، وذهب بعضهم إلى أن الطهور ما يتكرر منه التطهير ، كالصبور اسم لمن يتكرر منه الصبر ، والشكور اسم لمن يتكرر منه الشكر ، وهو قول مالك ، حتى جوز الوضوء بالماء الذي توضأ منه مرة . وإن وقع في الماء شيء غير طعمه ، أو لونه ، أو ريحه هل تزول طهوريته ؟ نظر : إن كان الواقع شيئا لا يمكن صون الماء عنه كالطين والتراب ، وأوراق الأشجار ، لا يزول ، فيجوز الطهارة به كما لو تغير لطول المكث في قراره ، وكذلك لو وقع فيه ما لا يخالطه كالدهن يصب فيه ، فيتروح الماء برائحته يجوز الطهارة به ؛ لأن تغيره للمجاورة لا للمخالطة ، وإن كان شيئا يمكن صون الماء منه ، ويخالطه كالخل ، والزعفران ، ونحوهما تزول طهوريته ، ولا يجوز الوضوء به . وإن لم يتغير أحد أوصافه ، ينظر : إن كان الواقع فيه شيئا طاهرا لا تزول طهوريته ، فتجوز الطهارة به ، سواء كان الماء قليلا أو كثيرا ، وإن كان الواقع فيه شيئا نجسا ، ينظر : فإن كان الماء قليلا أقل من القلتين ينجس الماء ، وإن كان قدر قلتين فأكثر ، فهو طاهر يجوز الوضوء به ، والقلتان خمس قرب ، ووزنه خمس مائة رطل ، والدليل عليه ما

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات وصدوقيين عدا محمد بن أحمد النيسابوري وهو مجهول الحال
شجرة الإسناد