أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُمَيْدِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْحَافِظُ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ° ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرِمٍ ° ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ° ، عَنْ شَريِكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ° ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ° ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ° ، قَالَتْ : " فِي بَيْتِي أُنْزِلَتْ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ سورة الأحزاب آية 33 قَالَتْ : فَأَرَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ ، وَعَلِيٍّ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ، فَقَالَ : " هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي " . قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمَا أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ؟ قَالَ : " بَلَى ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ " . قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ : أَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ حَرُمَ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ : آلُ عَلِيٍّ ، وَآلُ عُقَيْلٍ ، وَآلُ جَعْفَرٍ ، وَآلُ عَبَّاسٍ .

وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا { 34 } إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا { 35 } سورة الأحزاب آية 34-35 . قوله عَزَّ وَجَلَّ : وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ سورة الأحزاب آية 34 يعني القرآن ، وَالْحِكْمَةِ سورة الأحزاب آية 34 قَالَ قتادة : يعني السنة . وقال مقاتل : أحكام القرآن ومواعظه . إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا سورة الأحزاب آية 34 أي : لطيفا بأوليائه ، خبيرا بجميع خلقه . قوله عز وجل : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ سورة الأحزاب آية 35 الآية ، وذلك أن أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قلن : يا رسول الله ، ذكر الله الرجال في القرآن ، ولم يذكر النساء بخير ، فما فينا خير نذكر به ، إنا نخاف أن لا يقبل منا طاعة . فأنزل الله هذه الآية . قَالَ مقاتل : قالت أم سلمة بنت أبي أمية ، ونيسة بنت كعب الأنصارية للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه ، نخشى أن لا يكون فيهن خير ؟ فنزلت هذه الآية . وروي أن أسماء بنت عميس رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب ، فدخلت على نساء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقالت : هل نزل فينا شيء من القرآن ؟ قلن : لا . فأتت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقالت : يا رسول الله ، إن النساء لفي خيبة وخسار . قَالَ : " ومم ذاك " ؟ قالت : لأنهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال . فأنزل الله هذه الآية : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ سورة الأحزاب آية 35 المطيعين ، وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ في إيمانهم ، وفيما ساءهم وسرهم ، وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ على ما أمر الله به ، وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ المتواضعين ، وقيل : أراد به الخشوع في الصلاة ، ومن الخشوع أن لا يلتفت ، وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ مما رزقهم الله ، وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ سورة الأحزاب آية 35 عما لا يحل ، وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ سورة الأحزاب آية 35 قَالَ مجاهد : لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا حتى يذكر الله قائما ، وقاعدا ، ومضطجعا . وروينا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " قد سبق المفردون " . قالوا : وما المفردون يا رسول الله ؟ قَالَ : " الذاكرون الله كثيرا والذاكرات " . قَالَ عطاء بن أبي رباح : من فوض أمره إلى الله عز وجل ، فهو داخل في قوله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ سورة الأحزاب آية 35 ومن أقر بأن الله ربه ومحمدا رسوله ، ولم يخالف قلبه لسانه ، فهو داخل في قوله : وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ سورة الأحزاب آية 35 ومن أطاع الله في الفرض ، والرسول في السنة ، فهو داخل في قوله : وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ سورة الأحزاب آية 35 ومن صان قوله عن الكذب ، فهو داخل في قوله : الصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ ومن صبر على الطاعة وعن المعصية ، وعلى الرزية ، فهو داخل في قوله : وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ سورة الأحزاب آية 35 ومن صلى فلم يعرف من عن يمينه ، وعن يساره ، فهو داخل في قوله : وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ سورة الأحزاب آية 35 ومن تصدق في كل أسبوع بدرهم ، فهو داخل في قوله : وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ سورة الأحزاب آية 35 ومن صام في كل شهر أيام البيض : الثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر ، فهو داخل في قوله : وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ سورة الأحزاب آية 35 ومن حفظ فرجه عما لا يحل ، فهو داخل في قوله : وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ سورة الأحزاب آية 35 ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها ، فهو داخل في قوله : وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ سورة الأحزاب آية 35 . أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا سورة الأحزاب آية 35 . وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا سورة الأحزاب آية 36 . قوله عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ سورة الأحزاب آية 36 نزلت الآية في زينب بنت جحش الأسدية ، وأخيها عبد الله بن جحش ، وأمهما أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خطب رسول الله زينب لمولاه زيد بن حارثة ، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشترى زيدا في الجاهلية بعكاظ ، فأعتقه وتبناه ، فلما خطب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زينب رضيت ، وظنت أنه يخطبها لنفسه ، فلما علمت أنه يخطبها لزيد أبت ، وقالت : أنا ابنة عمتك يا رسول الله ، فلا أرضاه لنفسي . وكانت بيضاء جميلة فيها حدة ، وكذلك كره أخوها ذلك ، فأنزل الله عز وجل : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ سورة الأحزاب آية 36 يعني عبد الله بن جحش ، وَلا مُؤْمِنَةٍ سورة الأحزاب آية 36 يعني أخته زينب ، إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا سورة الأحزاب آية 36 أي : إذا أراد الله ورسوله أمرا ، وهو نكاح زينب لزيد ، أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ سورة الأحزاب آية 36 قرأ أهل الكوفة : أَنْ يَكُونَ سورة الأحزاب آية 36 بالياء للحائل بين التأنيث والفعل ، وقرأ الآخرون بالتاء لتأنيث الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ سورة الأحزاب آية 36 والخيرة : الاختيار . والمعنى أن يريد غير ما أراد الله ، أو يمتنع مما أمر الله ورسوله به . وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا سورة الأحزاب آية 36 أخطأ خطأ ظاهرا ، فلما سمعا ذلك رضيا بذلك وسلما ، وجعلت أمرها بيد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكذلك أخوها ، فأنكحها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيدا ، فدخل بها ، وساق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليها عشرة دنانير ، وستين درهما ، وخمارا ، ودرعا ، وإزارا ، وملحفة ، وخمسين مدا من طعام ، وثلاثين صاعا من تمر . وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا سورة الأحزاب آية 37 . قوله تعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ سورة الأحزاب آية 37 الآية ، نزلت في زينب ، وذلك أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما زوج زينب من زيد ، مكثت عنده حينا ، ثم إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى زيدا ذات يوم لحاجة ، فأبصر زينب قائمة في درع وخمار ، وكانت بيضاء جميلة ذات خلق من أتم نساء قريش ، فوقعت في نفسه ، وأعجبه حسنها ، فقال : " سبحان الله مقلب القلوب " ! وانصرف ، فلما جاء زيد ذكرت ذلك له ، ففطن زيد ، فألقي في نفس زيد كراهيتها في الوقت ، فأتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : إني أريد أن أفارق صاحبتي . قَالَ : " ما لك أرابك منها شيء ؟ " قَالَ : لا ، والله يا رسول الله ، ما رأيت منها إلا خيرا ، ولكنها تتعظم علي لشرفها ، وتؤذيني بلسانها . فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ سورة الأحزاب آية 37 يعني زينب بنت جحش ، وَاتَّقِ اللَّهَ في أمرها " . ثم طلقها زيد ، فذلك قوله عز وجل : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ سورة الأحزاب آية 37 بالإسلام ، وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ سورة الأحزاب آية 37 بالإعتاق ، وهو زيد بن حارثة : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ سورة الأحزاب آية 37 فيها ولا تفارقها ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ سورة الأحزاب آية 37 أي : تسر في نفسك ما الله مظهره ، أي : كان في قلبه لو فارقها لتزوجها ، وقال ابن عباس : حبها . وقال قتادة : ود أنه طلقها . وَتَخْشَى النَّاسَ سورة الأحزاب آية 37 قَالَ ابن عباس والحسن : تستحييهم . وقيل : تخشى لائمة الناس أن يقولوا : أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها . وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ سورة الأحزاب آية 37 قَالَ عمر ، وابن مسعود ، وعائشة : ما نزلت على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آية هي أشد عليه من هذه الآية . وروي عن مسروق ، قَالَ : قالت عائشة : لو كتم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئا مما أوحي إليه لكتم هذه الآية : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ سورة الأحزاب آية 37 . وروى سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، قَالَ : سألني علي بن الحسين زين العابدين : ما يقول الحسن في قوله : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ سورة الأحزاب آية 37 ؟ قلت : يقول : لما جاء زيد إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال : يا نبي الله ، إني أريد أن أطلق زينب . فأعجبه ذلك ، فقال : " أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ سورة الأحزاب آية 37 " . فقال علي بن الحسين : ليس كذلك ، كان الله تعالى قد أعلمه أنها ستكون من أزواجه ، وأن زيدا سيطلقها ، فلما جاء زيد ، وقال : إني أريد أن أطلقها . قَالَ له : " أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ سورة الأحزاب آية 37 " . فعاتبه الله ، وقال : لم قلت : أمسك عليك زوجك وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك ؟ وهذا هو الأولى والأليق بحال الأنبياء ، وهو مطابق للتلاوة ؛ لأن الله علم أنه يبدي ويظهر ما أخفاه ، ولم يظهر غير تزويجها منه ، فقال : زَوَّجْنَاكَهَا سورة الأحزاب آية 37 فلو كان الذي أضمره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محبتها أو إرادة طلاقها لكان يظهر ذلك ؛ لأنه لا يجوز أن يخبر أنه يظهره ، ثم يكتمه فلا يظهره ، فدل على أنه إنما عوتب على إخفاء ما أعلمه الله أنها ستكون زوجة له ، وإنما أخفاه استحياء أن يقول لزيد : " إن التي تحتك وفي نكاحك ستكون زوجتي " . وهذا قول حسن مُرْضٍ ، وإن كان القول الآخر وهو أنه أخفى محبتها أو نكاحها لو طلقها لا يقدح في حال الأنبياء ؛ لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه في مثل هذه الأشياء ما لم يقصد فيه المأثم ؛ لأن الود وميل النفس من طبع البشر . وقوله : أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ سورة الأحزاب آية 37 أمر بالمعروف ، وهو خشية لا إثم فيه . وقوله تعالى : وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ سورة الأحزاب آية 37 لم يرد به أنه لم يكن يخشى الله فيما سبق فإنه عليه السلام قد قَالَ : " أنا أخشاكم لله وأتقاكم له " . ولكنه لما ذكر الخشية من الناس ذكر أن الله تعالى أحق بالخشية في عموم الأحوال ، وفي جميع الأشياء ، قوله عز وجل : فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا سورة الأحزاب آية 37 أي : حاجة من نكاحها ، زَوَّجْنَاكَهَا سورة الأحزاب آية 37 وذكر قضاء الوطر ليعلم أن زوجة المتبنى تحل بعد الدخول بها . قَالَ أنس : كانت زينب تفتخر على أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فتقول : زوجكن أهاليكن ، وزوجني الله من فوق سبع سموات . وقال الشعبي : كانت زينب تقول للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إني لأدل عليك بثلاث ، ما من نسائك امرأة تدل بهن : جدي وجدك واحد ، إني أنكحنيك الله في السماء ، وإن السفير لجبريل عليه السلام .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع ، رجاله ثقات وصدوقيين عدا أحمد بن محمد الحميدي وهو مجهول الحال
شجرة الإسناد