أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ ° ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ° ، عَنْ عُمَارَةَ ° ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ° ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي ، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً ، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً ، أَوْ شَعِيرَةً " . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُؤْذُونَ اللَّهَ أَيْ : يُؤْذُونَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ سورة يوسف آية 82 أَيْ : أَهْلَ الْقَرْيَةِ .
وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا ، فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ . وَقَالَ : مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ " . وَمَعْنَى الأَذَى : هُوَ مُخَالَفَةُ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَارْتِكَابُ مَعَاصِيهِ ، ذَكَرَهُ عَلَى مَا يَتَعَارَفَهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يَلْحَقَهُ أَذًى مِنْ أَحَدٍ . وَإِيذَاءُ الرَّسُولِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ أَنَّهُ شُجَّ فِي وَجْهِهِ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ ، وَقِيلَ : شَاعِرٌ ، سَاحِرٌ ، مُعَلِّمٌ مَجْنُونٌ . وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا { 58 } يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا { 59 } سورة الأحزاب آية 58-59 . وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا سورة الأحزاب آية 58 من غير أن عملوا ما أوجب أذاهم ، وقال مجاهد : يقعون فيهم ، ويرمونهم بغير جرم . فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا سورة الأحزاب آية 58 . وقال مقاتل : نزلت في علي بن أبي طالب ، وذلك أن ناسا من المنافقين كانوا يؤذونه ويشتمونه . وقيل : نزلت في شأن عائشة . وقال الضحاك والكلبي : نزلت في الزناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن ، فيغمزون المرأة ، فإن سكتت اتبعوها ، وإن زجرتهم انتهوا عنها ، ولم يكونوا يطلبون إلا الإماء ، ولكن كانوا لا يعرفون الحرة من الأمة ؛ لأن زي الكل كان واحدا ، يخرجن في درع وخمار ، الحرة والأمة ، فشكون ذلك إلى أزواجهن ، فذكروا ذلك لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فنزلت هذه الآية : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ سورة الأحزاب آية 58 الآية . ثم نهى الحرائر أن يتشبهن بالإماء ، فقال جل ذكره : يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ سورة الأحزاب آية 59 جمع الجلباب ، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار ، وقال ابن عباس وأبو عبيدة : أمر نساء المؤمنين أن يغطين رءوسهن ، ووجوهن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر . ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ سورة الأحزاب آية 59 أنهن حرائر ، فَلا يُؤْذَيْنَ سورة الأحزاب آية 59 فلا يتعرض لهن ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا سورة الأحزاب آية 59 قَالَ أنس : مرت بعمر بن الخطاب جارية متقنعة ، فعلاها بالدرة ، وقال : يا لكاع ، أتتشبهين بالحرائر ؟ ألقي القناع . لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا { 60 } مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا { 61 } سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا { 62 } يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا { 63 } إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا { 64 } خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا { 65 } يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا { 66 } وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا { 67 } سورة الأحزاب آية 60-67 . قوله عز وجل : لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ سورة الأحزاب آية 60 عن نفاقهم ، وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ سورة الأحزاب آية 60 فجور ، يعني الزناة ، وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ سورة الأحزاب آية 60 بالكذب ، وذلك أن ناسا منهم كانوا إذا خرجت سرايا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوقعون في الناس أنهم قتلوا وهزموا ، ويقولون : قد أتاكم العدو ، ونحوها . وقال الكلبي : كانوا يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ، ويفشون الأخبار . لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ سورة الأحزاب آية 60 لنحرشنك بهم ، ولنسلطنك عليهم ، ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا سورة الأحزاب آية 60 لا يساكنونك في المدينة ، إِلا قَلِيلا سورة الأحزاب آية 60 حتى يخرجوا منها ، وقيل : لنسلنطك عليهم حتى تقتلهم ، وتخلي منهم المدينة . مَلْعُونِينَ سورة الأحزاب آية 61 مطرودين ، نصب على الحال ، أَيْنَمَا ثُقِفُوا سورة الأحزاب آية 61 وجدوا وأدركوا ، أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا سورة الأحزاب آية 61 أي : الحكم فيهم هذا على جهة الأمر به . سُنَّةَ اللَّهِ سورة الأحزاب آية 62 أي : كسنة الله ، فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ سورة الأحزاب آية 62 من المنافقين ، والذين فعلوا مثل فعل هؤلاء ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا سورة الأحزاب آية 62 . قوله عَزَّ وَجَلَّ : يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ سورة الأحزاب آية 63 أي : أيّ شيء يعلمك أمر الساعة ، ومتى يكون قيامها ؟ أي : أنت أي لا تعرفه ، لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا { 63 } إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا { 64 } خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا { 65 } سورة الأحزاب آية 63-65 . يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ سورة الأحزاب آية 66 ظهر لبطن حين يسحبون عليها ، يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا سورة الأحزاب آية 66 في الدنيا . وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا سورة الأحزاب آية 67 قرأ ابن عامر ويعقوب : ساداتِنا بكسر التاء والألف قبلها على جمع الجمع ، وقرأ الآخرون بفتح التاء بلا ألف قبلها ، وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا سورة الأحزاب آية 67 . رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا { 68 } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا { 69 } سورة الأحزاب آية 68-69 . رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ سورة الأحزاب آية 68 أي : ضعفي عذاب غيرهم ، وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا سورة الأحزاب آية 68 قرأ عاصم : كبيرا بالباء ، قَالَ الكلبي : أي : عذابا كبيرا ، وقرأ الآخرون بالثاء ، لقوله تعالى : أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ سورة البقرة آية 161 وهذا يشهد للكثرة ، أي : مرة بعد مرة . قوله عز وجل : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا سورة الأحزاب آية 69 فطهره الله مما قالوا ، وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا سورة الأحزاب آية 69 كريما ذا جاه ، يقال : وجه الرجل يوجه وجاهة فهو وجيه ، إذا كان ذا جاه وقدر . قَالَ ابن عباس : كان حظيا عند الله ، لا يسأل الله شيئا إلا أعطاه . وقال الحسن : كان مستجاب الدعوة . وقيل : كان محبوبا مقبولا . واختلفوا فيما أوذي به موسى .