قَالَ : وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْمَعْمَرِيُّ ° ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، ثنا شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ ° ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلّ : " فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا سورة البقرة آية 79 ، قَالَ : أَحْبَارُ الْيَهُودِ وجدوا صِفَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكْتُوبًا فِي التَّوْرَاةِ : أَكْحَلُ أَعْيُنٍ رَبْعَةٌ ، جَعْدُ الشَّعْرِ ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، فَمَا وَجَدُوهُ فِي التَّوْرَاةِ مَحُوهُ حَسَدًا وَبَغْيًا ، فَأَتَاهُمْ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، فَقَالُوا : تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ نَبِيًّا مِنَّا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، نَجِدُهُ طَوِيلًا ، أَزْرَقَ ، سَبْطَ الشَّعْرِ ، فَأَنْكَرَتْ قُرَيْشٌ ، وَقَالُوا : لَيْسَ هَذَا مِنَّا "
وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ ، قَالَ : " كان لَنَا جَارٌ مِنْ يَهُودَ فِي بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَوْمًا مِنْ بَيْتِهِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، قَالَ سَلَمَةُ : وَأَنَا يَوْمَئِذٍ أَحَدَثُ مَنْ فِيهِ سِنًّا ، عَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي ، مُضْطَجِعٌ فِيهَا بِفِنَاءِ أَهْلِي ، فَذَكَرَ الْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ ، وَالْحِسَابَ وَالْمِيَزَانَ ، وَالْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، قَالَ : ذَلِكَ لَقَوْمٍ أَصْحَابِ أَوْثَانٍ ، لَا يَرَوْنَ أَنَّ بَعْثًا كَائِنٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَقَالُوا : وَيْحَكَ ، وَتَكُونُ دَارٌ فِيهَا جَنَّةٌ وَنَارٌ ، يُجْزَوْنَ فِيهَا بِأَعْمَالِهِمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ وَلَوَدَّ أَنَّ حَظَّهُ مِنْ تِلْكَ النَّارِ أَعْظَمُ ، تَنُّورٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ يُحْمُونَهُ ، ثُمَّ يُدْخِلُونَهُ إِيَّاهُ ، فَيُطْبِقُونَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَنْجُو مِنْ تِلْكَ النَّارِ غَدًا ، قَالُوا : وَيْحَكَ ، وَمَا آيَةُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَبِيٌّ يُبْعَثُ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ ، قَالُوا : فَمَتَى تَرَاهُ ؟ فَرَمَى بِطَرْفِهِ ، فَرَآنِي وَأَنَا مُضْطَجِعٌ بِفِنَاءِ بَابِ أَهْلِي وَأَنَا أُحَدَّثُ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : إِنْ يَسْتَنْفِدْ هَذَا الْغُلَامُ عَمْرَهُ يُدْرِكْهُ ، قَالَ سَلَمَةُ : فَوَاللَّهِ ، مَا ذَهَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ حَيٌّ بَيْنَ أَظْهُرِنَا ، فَآمَنَّا بِهِ ، وَكَفَرَ بِهِ بَغْيًا وَحَسَدًا ، فَقُلْنَا لَهُ : وَيْلَكَ يَا فُلَانُ ، أَلَسْتَ الَّذِي قُلْتَ لَنَا فِيهِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِهِ " وَعَنْ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " وَاللَّهِ إِنِّي لَغُلَامٌ يَفَعَةُ ابْنُ ثَمَانِ أَوْ سَبْعٍ أَعْقِلُ ، مَا سَمِعْتُ إِذْ سَمِعْتُ يَهُودِيًّ ، يَصْرُخُ عَلَى أَطْمَةِ يَثْرِبِ : يَا مَعْشَرَ يَهُودَ ، حَتَّى اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ ، فَقَالُوا : وَيْلَكَ ، مَا لَكَ ؟ فَقَالَ : طَلَعَ اللَّيْلَةَ نَجْمُ أَحْمَدَ الَّذِي وُلِدَ بِهِ "