قَالَ الْوَاقِدِيُّ ° حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرٍ التَّغْلِبِيِّ ° ، قَالَ : " خَرَجَ خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ الْأَسَدِيُّ ° حَتَّى كَانَ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ يُرِيدُ سَفَرًا ، وَقَدِ أدَّلَجَ عَامَّةُ لَيْلِهِ ، ثُمَّ عَرَسَ ، فَقَالَ : عُذْتُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي اللَّيْلَةَ ، يَقُولُ ذَلِكَ مَرَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، قَالَ : ثُمَّ هَوَيْتُ لِلِاضْطِجَاعِ ، فَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ أَسَمْعُ صَوْتَهُ ، وَلَا أَرَى شَخْصَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَحِّدِ اللَّهَ ذَا الْجَلَالِ مُنْزِلَ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ بِكُلِّ حَالَاتٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ثُمَّ اقْرَأْ آيَاتٍ مِنَ الْأَنْفَالِ وَوَحِّدِ اللَّهَ وَلَا تُبَالِ مَا هَوْلُ الْجِنِّ مِنَ الْأَهْوَالِ وَكُلُّ كَيْدِ الْجِنِّ فِي خَبَالٍ وَكُلُّ سَعْيِ النَّاسِ فِي سَفَالِ إِلَّا التُّقَى وَصَالِحُ الْأَعْمَالِ قَالَ خُرَيْمٌ : فَرَجِعَ إِلَيَّ عَقْلِي ، فَقُلْتُ : يَا أَيُّهَا الْهَاتِفُ ، مَا تَقُولُ : أَرُشْدٌ عِنْدَكَ أَمْ تَضْلِيلٌ ؟ قَالَ خُرَيْمٌ : فَأَجَابَنِي بَعْدَ سَاعَةٍ هَذَا رَسُولٌ مَعْهُ آيَاتٌ مُحَلِّلَاتٌ وَمُحَرِّمَاتٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ مِبَيِّنَاتِ قَالَ : فَفَزِعْتُ ، فَقَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَأَسْلَمْتُ "