ذَكَرَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ ° فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ ° ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ شَاهِينَ ° ، ثنا خَالِدُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ° ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَزْدِ شْنُوءَةَ ، يُقَالُ لَهُ : ضَمَّادٌ ، وَكَانَ بِالْيَمَنِ ، وَكَانَ يُعَالِجُ مِنَ الرِّيَاحِ ، فَقَدِمَ مَكَّةَ ، فَسَمِعَ أَهْلَ مَكَّةَ ، يَقُولُونَ : مُحَمَّدٌ شَاعِرٌ مَجْنُونٌ ، وَكَاهِنٌ ، وَسَاحِرٌ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ ، لَوْ لَقِيتُ هَذَا الرَّجُلَ ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَهُ عَلَى يَدِي ، فَلَقِيَهُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي أُعَالِجُ ، وَإِنَّ اللَّهَ يُشْفِي عَلَى يَدِي ، وَإِنِّي أُعَالِجُ مِنْ هَذِهِ الرِّيَاحِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ للَّهِ ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلٌّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِي لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَقَالَ : أَعِدْهِنَّ عَلَيَّ ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ وَقَوْلَ السَّحَرَةِ وَالشِّعْرَ ، فَمَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ قَامُوسَ الْبَحْرِ ، فَمُدَّ يَدَكَ أُبَايِعُكَ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : وَعَلَى قَوْمِكَ ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَعَلَى قَوْمِهِ "
قَالَ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَامُوسُ الْبَحْرِ : قَعْرُ الْبَحْرِ ، وَفِي رِوَايَةِ : فَأَسْلَمَ وَكَتَبَ لَهُ أَمَانًا لَقَوْمِهِ ، فَمَرَّ جَيْشٌ بِمَكَانِهِ ، فَأَصَابُوا مِنْهُ ، فَقَالَ أَمِيرُ الْجَيْشِ : مَنْ كَانَ أَخَذَ شَيْئًا فَلْيَرُدَّهُ ، فَلَمْ يُصِيبُوا إِلَّا إِدَاوَةً فَرَدُّوهَا