أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ الرَّوْيَانِيُّ ° فِي كِتَابِهِ ، أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدَ ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَبَّازِيُّ ° ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَدْلُ ° بِدِمَشْقَ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ ° ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ° ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ° ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ° ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ° ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي ابْنَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ° ، قَالَتْ : " لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ سورة الحجرات آية 2 الْآيَةُ ، دَخَلَ ثَابِتٌ بَيْتَهُ ، وَأَغْلَقَ بَابَهُ وَطَفَقَ يَبْكِي ، فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ شَدِيدُ الصَّوْتِ ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلِي قَالَ : لَسْتَ مِنْهُمْ بَلْ تَعِيشُ بِخَيْرٍ وَتَمُوتُ بِخَيْرٍ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ سورة لقمان آية 18 ، فَفَعَلَ كَذَلِكَ فَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّ الْجَمَالَ وَأُحِبُّ أَنْ أَسُودَ قَوْمِي ، قَالَ : لَسْتَ مِنْهُمْ بَلْ تَعِيشُ حَمِيدًا ، وَتُقْتَلُ شَهِيدًا ، وَيُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ خَرَجَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مُسَيْلِمَةَ ، فَانَكَشَفُوا فَقَالَ ثَابِتُ وَسَالِمُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ : مَا هَكَذَا نُقَاتِلُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاحْتَفَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ حُفَيْرَةَ ، فَحَمَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِمْ فَثَبُتَا حَتَّى قُتِلَا ، وَعَلَى ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ دِرْعٌ لَهُ نَفِيسَةٌ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَخَذَهَا عَنْهُ فَبَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَائِمٌ إِذْ أَتَاهُ ثَابِتٌ فِي مَنَامِهِ ، فَقَالَ : إِنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ : هَذَا حُلْمٌ فَتُضَيَّعَهُ ، إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ بِالْأَمْسِ مَرَّ بِي رَجُلٌ ، فَأَخَذَ دِرْعِي عَنِّي ، وَمَنْزِلُهُ فِي أَقْصَى النَّاسِ ، وَعِنْدَ خَبَائِهِ فَرَسٌ يُسْتَنُّ فِي طَولِهِ ، وَقَدْ كَفَأَ عَلَى الدِّرْعِ بَرْمَةً وَفَوْقَ الْبَرْمَةِ رَحْلٌ ، فَائْتِ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَى دِرْعِي ، فَيَأْخُذَهَا وَإِذَا قَدِمْتَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْ لَهُ : إِنَّ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا ، وَفُلَانٌ مِنْ رَقِيقِي عَتِيقٌ وَفُلَانٌ ، فَأَتَى الرَّجُلُ خَالِدَ ، فَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ الدِّرْعَ ، فَأَخَذَهَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرَ ، وَحَدَّثَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرُؤْيَاهُ ، فَأَجَازَ وَصِيَّتَهُ ، فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا أُجِيزَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ غَيْرَ ثَابِتِ بْنِ شَمَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "