وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُوعَ ، فَقَالَ : عَسَى اللَّهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ ، فَأَتَيْنَا سَيْفَ الْبَحْرِ ، فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً ، فَأَلْقَى دَابَّةً ، فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ ، فَاطَّبَخْنَا وَشَوَيْنَا وَأَكَلْنَا وَشَبَعْنَا ، قَالَ جَابِرٌ : فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ خَمْسَةٌ فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا مَا يَرَانَا أَحَدٌ ، حَتَّى خَرَجْنَا ، فَأَخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَقَوَّسْنَاهُ ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمِ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ فَدَخَلَ تَحْتَهُ ، مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ "
قَالَ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فِي الْحَدِيثِ آيَاتٌ مِنْ دَلَائِلِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا : انْقِلَاعُ الشَّجَرَتَيْنِ وَاجْتِمَاعُهُمَا ثُمَّ افْتِرَاقُهُمَا ، وَمِنْهَا فَوَرَانُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، وَأَخْذُ النَّاسِ الْكَثِيرَ مِنْهُ ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُصْ ، مَعَ كَثْرَةِ مَا أُخِذَ مِنْهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ ، وَأَمَّا شَرْحُ الْأَلْفَاظِ الْغَرِيبَةِ فِيهِ ، فَقَوْلُهُ : ضِمَامَةٌ مِنْ صُحُفٍ : أَيْ صُحُفٌ مَضْمُومَةٌ ، أَيْ : جَمَاعَةُ كُتُبٍ ، وَاللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ : إِضْمَامَةٌ ، وَالْمَعَافِرِيُّ : ثَوْبٌ يَمَنِيُّ ، وَالسَّفْعَةُ : تَغَيُّرٌ فِي الْوَجْهِ وَسَوَادٌ ، وَفِي كِتَابِي الْخِزَامِيِّ بِالزَايِّ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْجَفْرُ الَّذِي : قَوِيَ وَغَلُظَ بَعْدَمَا يُفْطَمُ ، وَالْأَرِيكَةُ : الْحَجْلَةُ ، وَفِي كِتَابِي بَصُرَ عَيْنَيَّ وَسَمِعَ أُذْنَيَّ ، وَحَقُّهُ مِنَ الْإِعْرَابِ عَيْنَاي وَأُذُنَاي ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ وَقَعَا مِنَ الرَّاوِي ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لُغَةً ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كُتِبَ بِالْيَاءِ ، وَتَلَفَّظَ بِهِ الرَّاوِي بِالْأَلِفِ ، فَيَكُونُ نَوْعَ اصْطِلَاحٍ فِي الْكِتَابَةِ ، وَمَنَاطُ الْقَلْبِ : مَعْلَقُ الْقَلْبِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : نِيَاطُ قَلْبِهِ ، وَقَوْلُهُ : رَسُولَ اللَّهِ بِالنَصْبِ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ : وَسَمِعَ أُذُنَيَّ ، وَالْحُلَّةُ : إِزَارٌ وَرِدَاءٌ ، وَالْمَعَافِرِيُّ : بُرْدٌ يَمَنِيُّ ، وَقَوْلُهُ : وَأَعْطَيْتُهُ مَعَافِرِيَّكَ : أَيْ لَوْ كَانَ الثَوْبَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدِ كَانَ أَحْسَنُ ، وَكَأَنَّ الْبُرْدَةَ كَانَتْ دُونَ الْمَعَافِرِيِّ ، فَأَرَادَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يُسَوِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غُلَامِهِ فِي اللِّبَاسِ ، وَقَوْلُ : مُشْتَمِلًا أَيْ مُلْتَحِفًا بِهِ ، أَيْ : غَطَّى بِهِ بَدَنَهُ ، وَالْعُرْجُونُ : جَرِيدُ النَّخْلِ ، وَابْنُ طَابٍ : نَوْعٌ مِنَ النَّخْلِ ، أَوْ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ ، وَقَوْلُهُ : فَخَشِعْنَا : أَيْ فَخَشِينَا ، وَالْعَبِيرُ : نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ ، وَكَذَلِكَ الْخَلُوقُ ، وَبَطْنِ بُوَاطٍ : مَوْضِعٌ بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ الْمَعْجَمَةِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِهَا ، وَالنَّاضِحُ : الْبَعِيرُ يُسْتَقَى عَلَيْهِ ، وَيَعْقُبُهُ : أَيْ يَتَعَاقَبُهُ فِي الرُّكُوبِ ، إِذَا نَزَلَ وَاحِدٌ رَكِبَ آخَرُ ، وَقَوْلُهُ : فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ : أَيْ فَجَاءَتْ نَوْبَةُ رُكُوبِهِ ، وَتلَدَّنَ عَلَيْهِ : أَيْ تَعَسَّرَ وَلَمْ يَنْبَعِثْ ، وَقَوْلُهُ : شَأْ : زَجْرٌ لِلْبَعِيرِ ، إِذَا أَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يُقِيمَهُ ، وَعُشَيْشِيَةٌ : تَصْغِيرُ عَشِيَّةٍ ، وَيَمْدُرُ الْحَوْضَ : أَيْ يُصْلِحُه بِالطِّينِ وَالْمِدْرِ ، وَالسَّجْلُ : الدَلْوُ الْعَظِيمُ ، وَأفْهَقْنَاهُ : أَيْ مَلَأْنَاهُ ، وَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ : أَيْ أَرْسَلَهَا نَحْوَ الْمَاءِ ، يُقَالُ : أَشْرَعْتُ الرُّمْحَ نَحْوَهُ ، وَالشَّرِيعَةُ : مَوْرِدُ الْمَاءِ ، وَقَوْلُهُ : شَنَقَ لَهَا : أَيْ كَفَّ زِمَامَهَا ، وَقَوْلُهُ : فَشَجَّتْ : أَيْ تَفَاجَّتْ لِتَبُولَ ، وَرُوِيَ فَشَّجَتْ بِتَشْدِيدِ الشِينِ ، وَالذَبَاذِبُ : مَا يَتَحَرَكُ مِنْ أَهْدَابِ الثَّوْبِ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ تَوَاقَصَتْ عَلَيْهَا : أَيْ رَفَعَ مِنْكَبَيْهِ حَتَّى أَلْزَقَهُمَا بِأَصْلِ عُنُقِهِ ، وَالْوَقْصُ : قِصَرُ الْعُنْقِ ، وَقَوْلُهُ : يَرْمُقُنِي : أَيْ يَنْظُرُ إِلَيَّ ، وَقَوْلُهُ : نَخْطتَبِطُ : أَيْ نَضْرِبُ الشَّجَرَ بِقِسِيِّنَا ، لِيَسْقُطَ وَرَقُهَا ، وَقَوْلُهُ : فَأُقْسِمُ أُخْطِئُهَا رَجُلٌ مِنَّا لَوْ كَانَ أَخْطَأَهَا : أَيْ جَاوَزَهَا ، وَلَمْ تَصِلْ إِلَيْهِ ، يَعْنِي : إِلَى الرَّجُلِ تِلْكَ التَّمْرَةُ كَانَ أَظْهَرُ ، وَنَنْعَشُهُ : نَرْفَعُهُ ، وَالْأَفْيَحُ : الْوَاسِعُ ، وَالْمَخْشُوشُ : الَّذِي فِي أَنْفِهِ الْخُشَاشُ ، وَهُوَ الزِّمَامُ ، يُصَانِعُ : يُدَارِي ، بِالْمَنْصَفِ ، يُقَالُ : نَصَّفَ يُنَصِّفُ : أَيْ بَلَغَ النِّصْفَ ، وَالْمَنْصَفُ : الْمَوْضِعُ ، أُحْضِرُ : أَعْدُو ، لَفْتَةٌ : فَعْلَةٌ مِنَ الِالْتِفَاتِ ، فَيَنْبَعِدُ : أَيْ يَبْعُدُ ، وَرُوِيَ فَيُبْعَدُ بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَحَسَرْتُهُ : أَيْ حَدَدْتُه ، فَانْذَلَقَ بِالذَالِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ تَحَدَّدَ ، وَقَوْلُهُ : فَعَمَّ ذَاكَ : أَيْ لِمَ فَعَلْتَ ذَاكَ ، أَنْ يُرَفِّهَ عَنْهُ ، يُقَالُ : رَفَّهْتُ عَنْهُ : أَيْ نَفَّسْتُ عَنْهُ الْكُرْبَةَ ، أَشْجَابُ : جَمْعُ شَجْبٍ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الخَلِقُ ، حَمَارَةِ مِنْ جَرِيدٍ : ثَلَاثَةُ أَعْوَادٍ يُشَدُّ أَطْرَافُهَا ، وَتُنْصَبُ وَيُخَالَفُ بَيْنَ أَرْجُلِهَا ، وَيُعَلِّقُ عَلَيْهَا الْقِرْبَةُ ، وَعَزْلَاءُ الْقِرْبَةِ : فَمُهَا ، أُفْرِغُهُ : أَصُبُّهُ ، يَابِسُهُ : أَيْ يَابِسُ الشَّجْبِ ، أَيِ : الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ الْبَلَلُ وَيَبِسَ ، وَقَوْلُهُ : يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ : أَيْ يَا صَاحِبَ جَفْنَةِ الرَّكْبِ ، يَتَفَوَّرُ : يَتَفَعَّلُ مِنْ فَارَ يَفُورُ ، سَيْفُ الْبَحْرِ : شَاطِئُهُ ، زَخِرَ الْبَحْرُ : أَيْ مَدَّ وَكَثُرَ مَاؤُهُ ، فَأَوْرَيْنَا : فَأَوْقَدْنَا ، فَاطَّبَخْنَا : لُغَةً فِي طَبَخْنَا ، حِجَاجُ عَيْنِهَا : أَيْ غَارُ عَيْنِهَا ، بِأَعْظَمِ رَحْلٍ رُوِيَ الْحَاءُ : وَهُوَ الْقَتَبُ ، وَرُوِيَ بِأَعْظَمِ رَجُلٍ بِالْجِيمِ وَالضَمُّ ، وَالْكِفْلُ : كِسَاءٌ يُطْرَحُ عَلَى الْبَعِيرِ .