أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ ° ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْحَافِظُ ° ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ ° ، ثنا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ° ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ° ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ ذَكْوَانَ ° ، ثنا ابْنُ بُرَيْدَةَ ° ، حَدَّثَنِي عَامِرٌ الشَّعَبِيُّ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ ° أُخْتَ ضَحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ ، قُلْتُ : حَدِّثِينِي حَدِيثًا سَمِعْتِيهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا تُسْنِدِيهِ إِلَى غَيْرِهِ ، قَالَتْ : لَئِنْ شِئْتَ لَأَفْعَلَنَّ ، فَقَالَ لَهَا : أَجَلْ ، حَدِّثِينِي ، قَالَتْ : " نَكَحْتُ حَفْصَ بْنَ الْمُغِيرَةِ وَهُوَ مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيْشٍ ، فَأُصِيبَ فِي أَوَّلِ الْجِهَادِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أُيِّمْتُ خَطَبَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَطَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَوْلَاهِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَكُنْتُ قَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ ، فَلَمَّا كَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : أَمْرِي بِيَدِكَ فَزَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْتَ ، فَقَالَ : انتقلي إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ ، امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَظِيمَةُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، يَنْزِلُ عَلَيْهَا الضِّيفَانُ ، فَقُلْتُ : سَأَفْعَلُ ، فَقَالَ : لَا تَفْعَلِي ، أُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ كَثِيرَةُ الضِّيفَانِ ، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسْقُطَ خِمَارُكِ أَوْ يَنْكَشِفَ عَنْ سَاقَيْكِ ، فَيَلْقَوْنَ مِنْكِ بَعْضَ مَا تَكْرَهِينَ ، وَلَكِنِ انْتَقِلِي إِلَى ابْنِ عَمِّكِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فِهْرٍ ، وَهُوَ مِنَ الْبَطْنِ الَّذِي هِيَ مِنْهُ ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ سَمِعْتُ قَوْلَ الْمُنَادِي ، مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ينَادِي : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَبِثْتُ فِي صَفِّ النِّسَاءِ الَّذِي ظَهْرُ الْقَوْمِ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَضْحَكُ ، فَقَالَ : لِيَلْزَمْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُصَلَّاهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ ، مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلَا لِرَهْبَةٍ ، وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ أَنَّ تَمِيمَ الدَّارِيَّ كَانَ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا ، فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، حَتَّى أَنَّهُ ذَكَرَ سَفِينَةً بَحرِيَّةً مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ ، فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ، ثُمَّ أَرْفَوْا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَجَلَسُوا فِي قَارِبِ السَّفِينَةِ ، فَدَخَلُوا الْجَزِيرَةَ ، فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّةٌ كَثِيرَةُ الشَّعْرِ ، لَا يَعْرِفُونَ قُبُلَهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ ، فَقَالُوا : وَيْلَكَ مَا أَنْتَ ؟ قَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قَالُوا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ فَقَالَتْ : أَيُّهَا الْقَوْمُ ، انْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا ، فَرَقْنَا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ، قَالَ : فَانْطَلَقْنَا سُرْعَانًا حَتَّى دَخَلْنَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا فِيهِ أَعْظَمُ إِنْسَانٍ رَأَيْنَاهُ قَطُّ ، وَأَشُدُّهُ وِثَاقًا ، مَجْمَوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ ، مَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعْبَيْهِ بِالْحَدِيدِ ، قُلْنَا : وَيْلَكَ مَا أَنْتَ ؟ فَقَالَ : قَدْ قَدِرْتُمْ عَلَيَّ خَبِّرُونِي ، فَأَخْبِرُونِي مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : نَحْنُ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ ، رَكِبْنَا فِي سَفِينَةٍ بَحَرِيَّةٍ ، فَصَادَفْنَا الْبَحْرَ حِينَ اغْتَلَمَ ، فَلَعِبَ بِنَا الْبَحْرُ شَهْرًا ، ثُمَّ أَرْفَيْنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ ، فَجَلَسْنَا فِي أَقْرَبِهَا ، فَدَخَلْنَا الْجَزِيرَةَ ، فَلَقِينَا دَابَّةً أَهْلَبَ كَثِيرَةَ الشَّعْرِ ، وَمَا نَدْرِي مَا قُبُلُهُ مِنْ دُبُرِهِ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ ، فَقُلْنَا : وَيْلَكِ ، مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ ، قُلْنَا : وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَتْ : اعْمَدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيْرِ ، فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالْأَشْوَاقِ ، فَأَقْبَلْنَا إِلَيْكِ سُرْعَانًا وَفَرَغْنَا مِنْهَا ، وَمَا أَمِنَّا أَنْ تَكُونَ شَيْطَانَةً ، فَقَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ نَخَلِ بَيْسَانَ ، قُلْتُ : عَنْ أَيْ شَأْنُهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِيهَا مَاءٌ ؟ قَالُوا : هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنْ عَيْنِ زَغْرٍ ، قَالُوا : عَنْ أَيْ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِي الْعَيْنِ مَاءٌ ؟ وَهَلْ يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، وَأَهْلُهَا يَزْرَعُونَ بِمَائِهَا ، قَالَ : أَخْبِرُونِي عَنِ النَّبِيِّ الْأُمِيِّ مَا فَعَلَ ؟ قَالُوا : خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَنَزَلَ يَثْرِبَ ، قَالَ : أَفَقَاتَلَتْهُ الْعَرَبُ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : كَيْفَ صَنَعَ بِهِمْ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَى مَا يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ ، وَأَطَاعُوهُ ، قَالَ : أَقَدْ كَانَ ذَاكَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : أَمَا إِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ أَنْ يَصْنَعُوهُ ، وَإِنِّي مُخْبِرُكُمْ عَنِّي : إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ ، وَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ ، فَأَخْرُجُ فَأَسِيرُ فِي الْأَرْضِ ، فَلَا أَدَعُ قَرْيَةً إلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، غَيْرَ مَكَّةَ وَطِيبَةَ ، وَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ ، كُلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهَا ، اسْتَقْبَلَنِي مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ صَلْتًا يَصُدُّنِي عَنْهَا ، وَأَنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَائِكَةٌ يَحْرُسُونَهَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَعَنَ بِمَخِصَرَتِهِ الْمِنْبَرُ : هَذِهِ طِيبَةُ هَذِهِ طِيبَةُ هَذِهِ طِيبَةُ ، يَعْنِي الْمَدِينَةَ ، أَلَا هَلْ كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ النَّاسُ : نَعَمْ ، فَإِنَّمَا أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ حَدَّثْتُكُمْ عَنْهُ ، وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ ، إِلَّا أَنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ ، أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ ، لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ ، قَالَتْ : حَفِظْتُهُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
قَالَ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَوْلُهُ : أُيِّمْتُ كَذَا فِي كِتَابِي وَالصَوَابُ إِمْتُ ، يُقَالُ : آمَتِ الْمَرْأَةُ تَئِيمُ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا أَوْ قُتِلَ ، آمَ يَئِيمُ عَلَى وَزْنِ عَامَ يَعِيمُ ، إِذَا اشْتَهَى اللَّبَنَ ، يُقَالُ : عِمْتُ إِلَى اللَّبَنِ أَعِيمُ ، وَالْأُوَلُ : جَمْعُ الْأُولَى ، وَقَوْلُهُ : الَّذِي ظَهْرَ الْقَوْمِ : يَعْنِي الصَّفَّ الَّذِي خَلْفَ الْقَوْمِ ، يَعْنِي : خَلْفَ الرِّجَالِ ، وَقَوْلُهُ : حَتَّى إِنَّهُ يَذْكُرُ سَفِينَةً : الْمَحْفُوظُ : حَدَّثَنِي أَنَّهُ رَكِبَ سَفِينَةً بَحْرِيَّةً ، قَوْلُهُ : أَرْفَوْا ، يُقَالُ : أَرْفَيْتَ السَّفِينَةَ إِذَا مَسَكْتَهَا عَنِ الْجَرْيِ ، وَأَلْجَأْتَهَا إِلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ ، وَقَارِبُ السَّفِينَةِ : سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ تُشْتَدُّ إِلَى السَّفِينَةِ الْكَبِيرَةِ ، فَيَرْكَبُهَا الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ إِذَا انْكَسَرَتِ الْكَبِيرَةُ ، وَالدَابَّةُ : اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَرَّةً عَلَى التَّأْنِيثِ وَمَرَّةً عَلَى التَّذْكِيرِ ، وَالْأَشْوَاقُ : جَمْعُ شَوْقٍ ، وَفَرِقْنَا : أَيْ خِفْنَا ، وَسُرْعَانًا : الْمَحْفُوظُ سِرَاعًا : جَمْعُ سَرِيعٍ ، اغْتَلَمَ : هَاجَ وَاضْطَرَبَ ، وَقَوْلُهُ : عَنْ نَخْلِ بَيْسَانَ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، يَعْنِي : كَلِمَاتٍ ، يَعْنِي قُلْنَا : عَنْ أَيْ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : أَسْأَلُكُمْ عَنْ نَخْلِهَا هَلْ يُثْمِرُ ؟ قُلْنَا لَهُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ لَا يُثْمِرَ ، أَخْبِرُونِي عَنْ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ ، قُلْنَا : عَنْ أَيْ شَأْنِهَا تَسْتَخْبِرُ ؟ قَالَ : هَلْ فِيهَا مَاءٌ ؟ قَالُوا : هِيَ كَثِيرَةُ الْمَاءِ ، قَالَ : إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ ، وَقَوْلُهُ : صَلْتًا : أَيْ مُجَرَّدًا شَاهِرًا ، وَالدَّجَّالُ يُسَمَّى مَسِيحًا ، لِأَنَّ إِحْدَى عَيْنَيْهِ مَمَسُوحَةٌ عَنْ أَنْ يُبْصِرَ بِهَا ، أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِفَتْحِ الْمَيمِ وَتَخْفِيفِ السِّينِ وَيُدَلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَسِيحُ الضَلَالَةِ ، فَلِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مَسِيحُ الْهُدَى ، وَقِيلَ : سُمِّيَ الدَّجَّالُ مَسِيحًا ، لِأَنَّهُ يَمْسَحُ الْأَرْضَ : أَيْ يَقْطَعُهَا ، فَعَلَى هَذَا مَسِيحٌ فَعِيلٌ ، بِمَعْنَى فَاعِلٌ ، وَعَلَى الْوَجِهِ الْأَوَّلِ فَعِيلٌ ، بِمَعْنَى مَفْعُولٌ ، وَاحْتَجَّ الْخَلِيلُ بِبَيْتِ الشَّاعِرِ : إِذَا الْمَسِيحُ يَقْتُلُ الْمَسِيحَا ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : مِسِّيحٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَتَشْدِيدِ السِينِ ، فَوَزْنُهُ فِعِّيلٌ مِنَ الْمَسْحِ : أَيْ يَمْسَحُ الْأَرْضَ بِالسَّيْرِ وَالْجَرْيِ فِيهَا ، وَبِالْفَتْحِ وَالتَخْفِيفِ أَكْثَرُ ، وَالْجَسَّاسَةُ : الَّذِي يَتَجَسَّسُ الْأَخْبَارَ وَيَتَتَبَّعُهَا ، وَيُكْثِرُ الْبَحْثَ عَنْهَا ، وَالْهَاءُ فِي الْكَلِمَةِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً ، وَقَوْلُهُ : مِنْ كَثْرَةِ الشَّعْرِ : يَعْنِي شَعْرَ الرَّأْسِ غَطَّى جَمِيعَ بَدَنِهِ لِكَثْرَتِهِ ، وَأَمَا صَرْفُ الدَّجَّالِ عَنْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، فَلِفَضِيلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ مَنْشَأُهُ بِمَكَّةَ ، وَمَدْفَنُهُ بِالْمَدِينَةِ ، وَالدَّابَّةُ : كُلُّ مَا يَدُبُّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ : أَيْ يَمْشِي مُتَقَارِبًا . وَفِي رِوَايَةِ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنِ الشَّعَبِيِّ : فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعْرَهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَا فَعَلَ النَّبِيُّ الَّذِي خَرَجَ فِيكُمْ ؟ قُلَنَا : قَدْ آمَنَ بِهِ النَّاسُ وَاتَّبَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ ؟ قَالَ : ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : فَوَثَبَ وَثْبَةً كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ وَرَاءِ الْجِدَارِ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الشَّعَبِيِّ : فَإِذَا هُمْ بِشَيْخٍ مَرْبُوطٍ بِسَلَاسِلَ . وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : فَإِذَا هُمْ بِامْرَأَةٍ شَعْثَاءَ سَوْدَاءَ لَهَا شَعْرٌ مُنْكَرٌ ، عَيْنُ زَغْرٍ ، وَبُحَيْرَةُ الطَّبَرِيَّةِ ، وَنَخْلُ بَيْسَانَ كُلُّهَا بِالشَّامِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَتُهُ ، فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ ، وَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ ، فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعْرَهُ