1 عَنْ أَبِي الْعَطُوفِ الْجَزَرِيِّ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ أَنَسٍ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ : " مَا قُلْتَ فِي أَبِي بَكْرٍ ، فقُلْ وَأَنَا أَسْمَعُ " ، فَقَالَ : وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ الْمُنِيفِ وَقَدْ طَافَ الْعَدُوُّ بِهِ إِذْ صَعَّدُوا الْجَبَلَا وَكَانَ حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ عَلِمُوا مِنَ الْبَرِيَّةِ لَمْ يَعْدِلْ بِهِ رَجُلَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، ثُمَّ قَالَ : " صَدَقْتَ يَا حَسَّانُ ، هُوَ كَمَا قُلْتَ "
فَصْلٌ فِي إِسْلَامِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لَهُ صَدِيقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَقِيَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ فُقِدْتَ مِنْ مَجَالِسِ أَهْلِكَ وَاتَّهَمُوكَ بِالْعَيْبِ لِآبَائِهَا وَأُدَبَائِهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي رسولُ اللَّهِ أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ " ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَعْنِي مِنْ كَلَامِهِ ، أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ ، وَمَضَى فَرَاحَ بِعُثْمَانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَأَسْلَمُوا ، وَجَاءَ مِنَ الْغَدِ بِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَأَبِي عُبَيْدَةِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ ، وَالْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ ، فَأَسْلَمُوا . فَلَمَّا أَنِ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا أَلَحَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهُورِ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ : إِنَّا قَلِيلٌ " ، فَلَمْ يَزَلْ يُلِحُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، حَتَّى ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ ، وَكُلُّ رَجُلٍ مَعَ عَشِيرَتِهِ ، وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ خَطِيبًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ ، وَكَانَ أَوَّلَ خَطِيبٍ دَعَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ ، وَثَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ يَضْرِبُونَهُمْ فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ ضَرْبًا شَدِيدًا ، وَوُطِئَ أَبُو بَكْرٍ ، وَضُرِبَ ضَرْبًا شَدِيدًا ، وَدَنَا مِنْهُ الْفَاسِقُ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِنَعْلَيْنِ مَخْصُوفَتَيْنِ وَيُحَرِّفُهُمَا بِوَجْهِهِ ، وَأَثَّرَ عَلَى وَجْهِ أَبِي بَكْرٍ ، حَتَّى لَا يُعْرَفُ أَنْفُهُ مِنْ وَجْهِهِ ، وَجَاءَتْ بَنُو تَيْمٍ تَتَعَادَى ، فَأَجْلُوا الْمُشْرِكِينَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَمَلُوا أَبَا بَكْرٍ فِي ثَوْبٍ حَتَّى أَدْخَلُوهُ ، يَعْنِي فِي بَيْتِهِ ، وَلَا يَشُكُّونَ فِي مَوْتِهِ ، وَرَجَعُوا فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ لَئِنْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ لَنَقْتُلَنَّ عُتْبَةَ ، وَرَجَعُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَجَعَلَ أَبُو قُحَافَةَ وَبَنُو تَيْمٍ يُكَلِّمُونَ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَجَابَهُمْ فَتَكَلَّمَ آخِرَ النَّهَارِ : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَنَالُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، وَعَذَلُوهُ ، وَقَالُوا لِأُمِّ الْخَيْرِ بِنْتَ صَخْرٍ : انْظُرِي أَنْ تُطْعِمِيهِ شَيْئًا ، أَوْ تَسْقِيهِ إِيَّاهُ فَلَمَّا خَلَتْ بِهِ وَأَلَحَّتْ ، جَعَلَ يَقُولُ : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا لِي عِلْمٌ بِصَاحِبِكَ ، قَالَ : فَاذْهَبِي إِلَى أُمِّ جَمِيلٍ ابْنَةِ الْخَطَّابِ فَسَلِيهَا عَنْهُ ، فَخَرَجَتْ حَتَّى جَاءَتْ أُمَّ جَمِيلٍ ، فَقَالَتْ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَسْأَلُكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَتْ : مَا أَعْرِفُ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَإِنْ تُحِبِّي أَنْ أَمْضِي مَعَكَ إِلَى ابْنِكِ فَعَلْتُ ، قَالَتْ : نَعَمْ ، فَمَضَيَتَا حَتَّى وَجَدَتَا أَبَا بَكْرٍ صَرِيعًا دَنِفًا ، فَرَنَتْ أُمُّ جَمِيلٍ ، وَأَعْلَنَتْ بِالصِّيَاحِ ، وَقَالَتْ : إِنَّ قَوْمًا نَالُوا مِنْكَ هَذَا لَأَهْلُ فِسْقٍ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَنْتَقِمَ اللَّهُ لَكَ . قَالَ : فَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : هَذِهِ أمُّكَ تَسْمَعُ ، قَالَ : فَلَا عَيْنَ عَلَيْكِ ، قَالَتْ : سَالِمٌ صَالِحٌ ، قَالَ : فَأَيْنَ هُوَ قَالَتْ : هُوَ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ ، قَالَ : فَإِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَذُوقَ طَعَامًا ، أَوْ شَرَابًا ، أَوْ آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : وَأَمْهَلَنَا حَتَّى إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ ، أَيْ رِجْلُ النَّاسِ ، وَسَكَنَ النَّاسُ ، خَرَجَتَا بِهِ يَتَّكِئُ عَلَيْهِمَا حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَانْكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَرَقَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِقَّةً شَدِيدَةً .