41 وَرَوَى نَحْوَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَغَيْرُهُمَا بِمَعْنَاهُ ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ سَعْدُونَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ التِّرْمِذِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التِّرْمِذِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَيْفٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ ، سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ ، يَقُولُ : إِنَّ لِلْحَدِيثِ فِتْنَةً فَاتَّقُوا فِتْنَتَهُ "
قَالَ الْقَاضِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَيَجِبُ عَلَى الطَّالِبِ لِهَذَا الشَّأْنِ مِنْ إِخْلَاصِ النِّيَّةِ فِيهِ ، وَأَنْ يَكُونَ طَلَبُهُ لِيَعْلَمَ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَرَائِعِ دِينِهِ وَيُحْيِي نَقْلَهَا وَيُجَدِّدُ رَسْمَهَا لِئَلَّا تَنْدَرِسَ بِتَرْكِهِ وَتَرْكِ غَيْرِهِ ، ثُمَّ لِيَعْمَلَ بِهَا وَيُبَلِّغَهَا غَيْرَهُ حَتَّى تَتَّصِلَ أَسَانِيدُهَا وَيَشْتَهِرَ نَقْلُهَا وَلِيَحْصُلَ لَهُ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ وَرَسَولُهُ لِطَالِبِي الْعِلْمِ وَحَامِلِيهِ وَالْعَامِلِينَ بِهِ مِنَ النَّعِيمِ وَالْفَوْزِ الْعَظِيمِ ، لَا لِيُحَصِّلَ بِذَلِكَ الْمَنَازِلَ وَالْخُطَطَ ، وَيَنَالَ بُعْدَ الصِّيتِ ، وَشُهْرَةَ الذِّكْرِ بِالْحِفْظِ ، وَعُلِّوَ الْإِسْنَادِ وَالْمَعْرِفَةَ بِالْإِتْقَانِ وَالنَّقْدِ ، وَلَا يَعْتَمِدُ الْأَخْذَ عَنْ أَهْلِ الْجَاهِ وَالظُّهُورِ تَمَلُّقًا لَهُمْ لِيَصِلَ بِذَلِكَ إِلَى دُنْيَاهِمْ وَيَتَوَسَّلَ بِهِمْ إِلَى مَنْ فَوْقِهِمْ ، وَيَكُونَ أَخْذُهُ عَنْ أَهْلِ الثِّقَةِ لِمَا يَنْقُلُونَ وَالْمَعْرِفَةُ بِهِ وَالضَّبْطُ لَهُ ، فَإِنْ وَجَدَ مَنِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ مِنَ الدِّينِ وَالْعِلْمِ وَالْإِتْقَانِ ، فَقَدْ ظَفَرَتْ يَدَاهُ بِحَاجَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مَنْ فِيهِ بَعْضُهَا فَلْيَجْتَنِبْ مَنْ لَا دِينَ لَهُ ، فَإِنَّ أَخْذَهُ عَنْهُ عَنَاءٌ إِذْ لَا يُوثَقُ بِمَا عِنْدَهُ وَلَا يَحْتَجُّ بِهِ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا سورة الحجرات آية 6 الْآيَةَ . وَاشْتِرَاطُهُ تَعَالَى الرِّضَا وَالْعَدَالَةَ فِي الشُّهَدَاءِ ، وَكَذَلِكَ يَجْتَنِبُ مَنْ لَا ضَبْطَ عِنْدَهُ ، وَمَنْ عُرِفَ بِكَثْرَةِ الْوَهْمِ وَسُوءِ الْحِفْظِ ، فَإِنَّهُ مِنْ نَمَطِ الْأَوَّلِ ، وَلِيَبْحَثْ عَنْ حَقِيقَةِ مَنْ يَظْهَرُ مِنْهُ خَيْرٌ وَعِلْمٌ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ عَلَى بِدْعَةٍ وَهَوًى فَيُشَرِّبَهُ إِيَّاهُ وَيُلَقِّنَهُ لَهُ ، وَيُرَوِّيَهُ مِنَ الظَّوَاهِرِ الَّتِي يَحْتَجُّ بِهَا عَلَى بِدْعَتِهِ وَأَبَاطِيلِ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ مِمَّا يَضُرُّهُ وَيُنْبِزُ بَعْدُ بِصُحْبَتِهِ لَهُ ، فَقَدْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ "