19 وَقَالَ : " إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ وَأَجْلِسُ كَمَا يجْلِسُ الْعَبْدُ " ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَبُ الْحِمَارَ ، وَيُرْدِفُ خَلْفَهُ ، وَيَعُودُ الْمَسَاكِينَ ، وَيُجَالِسُ الْفُقَرَاءَ ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ ، وَيَجْلِسُ بَيْنَ أصْحَابِهِ مُخْتَلِطًا بِهِمْ ، حَيْثُمَا انْتَهَى بِهِ الْمَجِلِسُ جَلَسَ
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُطْرُونِي كَمَا أطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ ، فَقُولُوا : عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ " . وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، " أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ جَاءَتْهُ " ، فَقَالَتْ : إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً . قَالَ : اجْلِسِي يَا أُمَّ فُلَانٍ فِي أَيِّ طُرُقِ الْمَدِينَةِ شِئْتِ أَجْلِسُ إِلَيْكِ حَتَّى أقْضِي حَاجَتَكِ . قَالَ : فَجَلَسَتْ ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا " . قَالَ أَنَسٌ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَرْكَبُ الْحِمَارَ ، وَيُجِيبُ دَعْوَةَ الْعَبْدِ ، وَكَانَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى حِمَارٍ مَخْطُومٍ ، بِحَبْلٍ مِنْ لِيفٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ ، قَالَ : وَكَانَ يُدْعَى إِلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ ، وَالإِهَالَةِ السَّنِخَةِ ، فَيُجِيبُ " . قَالَ : " وَحَجَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ ، وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ مَا تُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، فَقَالَ : " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا ، لَا رِيَاءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ " ، هَذَا وَقَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ ، وَأَهْدَى فِي حَجَّهِ ذَلِكَ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، وَلَمَّا فُتِحَتْ عَلَيْهِ مَكَّةُ ، وَدَخَلَهَا بِجُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ ، طَأْطَأَ عَلَى رَحْلِهِ رَأْسَهُ حَتَّى كَادَ يَمَسُّ قَادِمَتَهُ ، تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى . وَمِنْ تَواضُعِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى وَلَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى ، وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَلوْ لَبِثْتُ مَا لَبِثَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ ، لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ " وَقَالَ لِلَّذِي ، قَالَ لَهُ : يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ : " ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ " . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الأَحَادِيثِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَعَنْ عَائِشَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَغَيْرِهِمْ فِي ، صِفَتِهِ وبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ : " كَانَ فِي بَيْتِهِ فِي مِهْنَةِ أهْلِهِ ، يَفْلِي ثَوْبَهُ ، وَيَحْلِبُ شَاتَهُ ، وَيَرْقَعُ ثَوْبَهُ ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَيَخْدِمُ نَفْسَهُ ، وَيَقُمُّ البَيْتَ ، وَيَعْقِلُ الْبَعِيِرَ ، ويَعْلِفُ نَاضِحَهُ ، وَيَأْكُلُ مَعَ الْخَادِمِ ، وَيَعْجِنُ مَعَهَا ، وَيَحْمِلُ بَضَاعَتَهُ مِنَ السُّوقِ " . وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " إِنْ كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ ، لَتَأْخُذُ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ حَتَّى تَقْضِيَ حَاجَتَهَا " ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَأَصَابَتْهُ مِنْ هَيْبَتِهِ رِعْدَةٌ ، فَقَالَ لَهُ : " هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ " ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : دَخَلْتُ السُّوقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَاشْتَرَي سَرَاوِيلَ وَقَالَ لِلْوَزَّانِ : زِنْ وَأَرْجِحْ ، وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، قَالَ : فَوَثَبَ إِلَى يَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُهَا ، فَجَذَبَ يَدَهُ ، وَقَالَ : " هَذَا تَفْعَلُهُ الأَعَاجِمُ بِمُلُوكِهَا ، وَلَسْتُ بِمَلِكٍ ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ ، ثُمَّ أَخَذَ السَّرَاوِيلَ ، فَذَهَبْتُ لأَحْمِلَهُ ، فَقَالَ : صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ " .