← الشفا بأحوال المصطفى للقا…
الشفا بأحوال المصطفى للقاضي عياض
#48 مقبول 1 : 227 ☰ الباب الرابع فيما أظهره الله تعالى على يديه م…
A− A+

48 حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ ° ، حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ ° ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ ° ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ° ، قَالُوا : حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ ° ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ° ، عَنْ سَعِيدٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ ، وَإِنَّمَا كَالَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أكَثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ "

هَذَا مَعْنَي الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلمَاءِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَظُهُورِ مُعْجِزَةِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَعْنًى آخَرَ من ظُهُورِهَا بِكَوْنِهَا وَحْيًا وَكَلَامًا ، لَا يُمْكِنُ التحيل فِيهِ ، وَلَا التَّحيُّلُ عَلَيْهِ ، وَلَا التَّشْبِيهُ فَإِنَّ غَيْرَهَا من مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ قَدْ رَامَ الْمُعَانِدُونَ لَهَا بِأَشْيَاءَ طَمِعُوا فِي التَّخْيِيلِ بِهَا عَلَى الضُّعَفَاءِ ، كَإلْقَاءِ السَّحَرةِ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ ، وَشِبْهُ هَذَا مِمَّا يُخَيّلُهُ السّاحِرُ أَوْ يَتَخيَّلُ فِيهِ ، وَالْقُرْآنُ كَلَامٌ لَيْسَ لِلْحِيلَةِ وَلَا للسّحْرِ فِي التَّخْيِيلِ فِيهِ عَمَلٌ ، فَكَانَ من هَذَا الْوَجْهِ عِنْدَهُمْ أَظْهَرَ من غَيْرِهِ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ ، كَمَا لَا يَتِمُّ لِشَاعِرٍ وَلَا خَطِيبٍ أَنْ يَكُونَ شَاعِرًا أَوْ خَطِيبًا بِضَرْبٍ مِنَ الحِيَلِ والتَّمْوِيهِ ، وَالتَّأْوِيلِ الأَوَّلِ أَخْلَصُ وَأَرْضَى ، وَفِي هَذَا التَّأوِيلِ الثَّانِي مَا يُغَمَّضُ عَلَيْهِ الْجَفْنُ ويُغْضَى . وَجْهٌ ثَالِثٌ : عَلَى مَذْهَبِ من قَالَ بِالصَّرْفَةِ ، وَأَنَّ الْمُعَارَضَةَ كَانَتْ فِي مَقْدُور الْبَشَرِ ، فَصُرِفُوا عَنْهَا ، أَوْ عَلَى أَحَدِ مَذْهَبَيْ أَهْلِ السُّنَّةِ من أَنَّ الْإِتْيَانَ بِمِثْلِهِ من جِنْسِ مَقْدُورِهِمْ ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَبْلُ ، وَلَا يَكُونُ بَعْدُ لأنّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يُقْدِرْهُمْ وَلَا يُقْدِرُهُمْ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَ الْمَذْهَبَيْنِ فَرْقٌ بَيِّنٌ وَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا ، فَتَرْكُ الْعَرَبِ الْإِتْيَانَ بِمَا فِي مَقْدُورِهِمْ ، أَوْ مَا هُوَ من جِنْسِ مَقْدُورِهِمْ وَرِضَاهُمْ بِالْبَلَاءِ ، وَالْجَلَاءِ ، والسّبَاءِ ، وَالْإِذْلَالِ ، وَتَغْيِير الْحَالِ ، وَسَلْبِ النُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ ، وَالتَّقرِيع ، وَالتَّوْبِيخِ ، وَالتَّعْجِيزِ ، وَالتَّهْدِيدِ ، وَالْوَعِيدِ أَبْيَنُ آيَةٍ لِلْعَجْزِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ ، وَالنُّكُولِ عَنْ مُعَارضَتِهِ ، وَأَنَّهُمْ مُنِعُوا عَنْ شَيْءٍ هُوَ من جِنْسِ مَقْدُورِهِمْ ، وَإِلي هَذَا ذَهَبَ الْإِمَام أَبُو الْمَعَالي الْجُوَيْنِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، قَالَ : وَهَذَا عِنْدَنَا أَبْلَغُ فِي خَرْقِ الْعَادَةِ بِالْأَفْعَالِ الْبَديعَةِ فِي أَنْفُسِهَا ، كَقَلْبِ الْعَصَا حَيَّةً وَنَحْوِهَا ، فَإنَّهُ قَدْ يَسْبِقُ إِلَى بَالِ النَّاظِرِ بدَارًا ، أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اخْتِصَاصِ صاحِبِ ذَلِكَ بِمَزِيدِ مَعْرِفَةٍ فِي ذَلِكَ الْفَنّ ، وَفَضْلِ عِلْمٍ إِلَى أنْ يَرُدَّ ذَلِكَ صَحِيحُ النَّظَرِ ، وَأَمَّا التَّحَدّي لِلْخَلَائِقِ الْمِئِينَ مِنَ السّنِينَ بِكَلام من جِنْسِ كلامِهِمْ ، لِيَأْتُوا بِمثلِهِ ، فَلَمْ يَأْتُوا فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي عَلَى الْمُعَارَضَةِ ثُمَّ عَدَمِهَا ، إلَّا أَن مَنَعَ اللَّه الْخَلْقَ عَنْهَا بِمَثَابَة ، مَا لَوْ قَالَ نَبِيّ آيَتِي أنْ يَمْنَعَ اللَّه الْقِيَامَ عن الناس مع مقدرتهم عليه وارتفاع الزمانة عنهم فلو كان ذلك وعجزهم اللَّه تعالى عن القيام لَكَانَ ذَلِكَ من أَبْصَرِ ، آيَةٍ وَأَظْهَرِ دِلالَةٍ وَبِالله التَّوْفِيقُ ، وَقَدْ غَابَ عَنْ بَعْضِ الْعُلمَاءِ وَجْهُ ظُهُورِ آيَتِهِ عَلَى سَائِرِ آيَاتِ الْأَنْبِيَاء حَتَّى احْتَاجَ لِلْعُذْرِ عَنْ ذَلِكَ ، بِدِقَّةِ أَفْهَامِ الْعَرَبِ ، وَذَكاءِ ألْبَابِهَا ، وَوُفُورِ عُقُولِهَا ، وَأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الْمُعْجِزَةَ فِيهِ بِفِطْنَتِهِمْ ، وَجَاءَهُمْ من ذَلِكَ بِحَسَبِ إِدْرَاكِهِمْ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْقِبْطِ ، وَبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَكُونُوا بِهَذِهِ السَّبِيلِ بَلْ كَانُوا مِنَ الْغَبَاوَةِ وَقِلَّةِ الْفِطْنَةِ ، بِحَيْثُ جَوَّزَ عَلَيْهِم فِرْعَوْنُ أنَّهُ رَبُّهُمْ ، وَجَوَّزَ عَلَيْهِمُ السَّامِرِيُّ ذَلِكَ فِي الْعِجْلِ بَعْدَ إيمَانِهِمْ ، وَعَبَدُوا الْمَسِيحَ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى صَلْبِهِ : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ سورة النساء آية 157 فَجَاءَتْهُمْ مِنَ الآيَاتِ الظَّاهِرَةِ الْبَيّنَةِ لِلْأَبْصَارِ ، بَقَدْرِ غلَظِ أَفْهَامِهِمْ مَا لَا يَشُكُّونَ فِيهِ ، ومع هَذَا فَقَالُوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً سورة البقرة آية 55 وَلَمْ يَصْبِرُوا عَلَى الْمَنّ والسَّلْوَى ، وَاسْتَبْدَلُوا الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَالْعَرَبُ عَلَى جَاهِلِيَّتِهَا أَكْثَرُهَا يَعْتَرِفُ بِالصَّانِع ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَتَقرَّبُ بِالْأَصْنَامِ إِلَى اللَّه زُلْفَى ، وَمِنْهُمْ من آمَنَ بِالله وَحْدَهُ من قَبْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِدَلِيلِ عَقْلِهِ وَصَفَاءِ لُبّهِ ، وَلَمّا جَاءَهُمُ الرَّسُولُ صلى اللَّه عليه وسلم بِكِتَابِ اللَّه فَهِمُوا حِكْمَتَهُ ، وَتَبَيَّنُوا بِفَضْلِ إِدْرَاكِهِمْ لِأَوَّلِ وَهْلَةٍ مُعْجِزَتَهُ فَآمَنُوا بِهِ ، وَازْدَادُوا كُلَّ يَوْمَ إيمَانًا ، وَرَفَضُوا الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي صُحْبَتِهِ ، وَهَجَرُوا دِيَارَهُمْ ، وَأَمْوَالهُمْ ، وَقَتَلُوا آبَاءَهُمْ ، وَأَبْنَاءَهُمْ فِي نُصْرَتِهِ ، وَأُتِيَ فِي مَعْنَي هَذَا بِمَا يَلُوحُ لَهُ رَوْنَقٌ ، وَيُعْجِبُ مِنْهُ زِبْرِجٌ ، لَو احْتِيجَ إلَيْهِ وَحُقّقَ ، لَكُنَّا قَدَّمْنَا من بيَانِ مُعْجِزَةِ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَظُهُورِهَا ، مَا يُغْنِي عَنْ رُكُوبِ بُطُونِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ وَظُهُورِهَا وَبِالله أَسْتَعِينُ ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . وأوله "

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات
إسناده متصل ، رجاله ثقات
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن… · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة