قال أبو الحسين الرازي ° : وحدث في الكتاب الذي سماه أبو عبيدة محمد بن المثنى كتاب فضائل الرس ، وحكاه عن عمر المعروف بعمر كسرى ، أن بيواراسب الملك الكيرواني بنى مدينة بابل ، ومدينة صور ، ومدينة دمشق .
قال أبو الحسين : وحكى الدمشقيون ولم يقع إلي إسناده ، قالوا : كان في زمان معاوية بن أبي سفيان رجل صالح بدمشق من المعوزين ، وكان يقصده الخضر عليه السلام في أوقات يأتيه فيها ، فبلغ معاوية بن أبي سفيان ذلك ، فجاء إليه راجلا ، فقال له : بلغني أن الخضر ينقطع إليك ، فأحب أن تجمع بيني وبينه عندك ، فقال له : نعم ، فجاءه الخضر على الرسم ، فسأله الرجل ذلك فأبى عليه ، وقال : ليس إلى ذلك سبيل . فعرف الرجل ذلك إلى معاوية ، فقال : قل له : قد قعدنا مع من هو خير منك ، وحدثناه ، وخاطبناه ، وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن اسأله عن ابتداء بناء دمشق ، كيف كان ؟ فقال : نعم صرت إليها ، رأيت موضعها بحرا مستجمعا فيه المياه ، ثم غبت عنها خمسمائة سنة ، ثم صرت إليها فرأيتها غيضة ، ثم غبت عنها خمسمائة سنة ، ثم صرت إليها فرأيتها بحرا كعادتها الأولى ، ثم غبت عنها خمسمائة عام ، وصرت إليها فرأيتها قد ابتدأ فيها البناء ، ونفر يسير فيها .