قَالَ ابْن المعلى ° : وبلغني عن الْوَلِيد بْن مسلم ° ، عن ابْن جابر ° ، وغيره : أن النصارى رفعوا إِلَى عُمَر بْن عَبْد العزيز ° ما أخذوا عليه العهد فِي كنائسهم : لا تهدم ولا تسكن وجاءوا بكتابهم إليه ، وكلمهم عُمَر ورفع لهم فِي الثمن حتى بلغ مائة ألف دينار فأبوا . فكتب عُمَر إِلَى مُحَمَّد بْن سويد الفهري أن يدفع إليهم كنيستهم إلا أن يرضوا برضاهم . فأعظمه ذَلِكَ وأعظم الناس ، وفيهم يومئذ بقية من أهل الفقه . فشاورهم مُحَمَّد بْن سويد ، فقالوا : هذا أمر عظيم ندفع إليهم مسجدنا وقراؤنا فيه وقد أذنا فيه بالصلاة وجمعنا فيه يهدم فيعاد كنيسة ، فَقَالَ رجل منهم : ههنا خصلة لهم كنائس عظام حول مدينتهم دير مران ، وباب توما والراهب وغيرها ، إن أحبوا أن نعطيهم كنيستهم ولا يبقى حول مدينة دمشق كنيسة ولا بالغوطة إلا هدمت ، وإن شاءوا تركت لهم كل كنيسة بالغوطة ونسجل لهم بها سجلا وتركوا ما يطلبون ، فعرض ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، فقالوا : انظرونا ننظر فِي أمرنا فتركهم ثلاثا ، فقالوا : نحن نأخذ الذي عرضت علينا وتكتب إِلَى الخليفة تخبره إنا قد رضينا بذلك ، ويسجل الخليفة من قبله سجلا منشورا بأمان عَلَى ما بالغوطة من كنيسة من أن تهدم أو تسكن . فكتب إِلَى عُمَر بْن عَبْد العزيز بذلك ، فسره وسجل لهم فِي كنائسهم التي خارج مدينة دمشق والغوطة : أنهم آمنون أن تخرب أو تسكن . وأشهد لهم شهودا .