قرأت عَلَى أَبِي مُحَمَّد عَبْد الكريم بْن حمزة ° ، عن عَبْد العزيز بْن أَحْمَد ° ، أَنْبَأَنَا تمام الرازي ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الفرج البرامي ° ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاق بْن عَبْد الرحيم دحيم ° ، أَنْبَأَنَا هشام بْن عمار ° ، أَنْبَأَنَا الْوَلِيد بْن مسلم ° ، أَنْبَأَنَا الأوزاعي ° ، عن حسان بْن عطية ° ، أن ملكا من ملوك بني إسرائيل حضره الموت وأوصى الملك لرجل حتى يدرك ابنه ، فكانوا يؤملون أن يدرك ابنه فتملكوه ويكون مكان أبيه . فأتى عليه فقبض ، قَالَ : فخرجوا عليه ، فلما خرج بجنازته وفيهم عِيسَى بْن مريم عليه السلام فدنا من أمه ، فَقَالَ : أرأيت إن أنا أحييت لك ابنك أتؤمنين بي وتتبعيني ؟ قَالَتْ : نعم ، فدعا اللَّه تعالى فجعلت أكفانه تتحلل عنه ، استوى جالسا ، فَقَالَ : هذا عمك بْن الساحرة وطلبوه حتى انتهى إِلَى شعب النيرب فاعتصم منهم بقلعة عَلَى صخرة متعالية ، فأتاه إبليس لعنه اللَّه تعالى ، فَقَالَ : جئتك وما اعتذر إليك من شيء . هذا أنت لم تنافسهم فِي دنياهم ولا بشبر من الأرض صنعوا بك ما صنعوا ، فلو ألقيت نفسك من هذا المكان فتلقاك روح القدس ، فيذهب بك إِلَى ربك فنستريح منهم . فَقَالَ عِيسَى عليه الصلاة والسلام : يا غوي ، الطويل الغواية ، إني أجد فيما علمني ربي تبارك وتعالى أن لا أجرب ربي حتى أعلم أراض عني أم ساخط عَلِيّ ، قَالَ : وزجره اللَّه تعالى عنه ، فأقبلت عَلَيْهِمْ أم الغلام ، فقالت : يا معشر بني إسرائيل كنتم تبكون وتشقون ثيابكم جزعا عليه ، فلما أحياه اللَّه تعالى لكم أردتم قتله ، قالوا : فما تأمرينا به ؟ قَالَتْ : ايتوه فآمنوا به . فأتوه ، فقالوا له : خصلة بيننا وبينك ، فإن أنت فعلتها آمنا بك واتبعناك ، قَالَ : وما هي ؟ قالوا : تحيي لنا عزيرا ، قَالَ : دلوني عَلَى قبره ، فنزل عِيسَى معهم حتى انتهوا إِلَى قبره . قَالَ : فتوضأ وصلى ركعتين ودعا ، قَالَ : فجعل قبره ينفرج عنه التراب فخرج قد أبيض نصف رأسه ولحيته ، وهو يقول : هذا فعلك يَابْنَ مريم ، قَالَ : لم أصنع بك هذا فعل قومك ، زعموا أنهم لا يؤمنون بي ولا يتبعوني حتى أحييك لهم ، وهذا فِي هدي قومك يسير . قَالَ : فأقبل عَلَيْهِمْ يعظهم ويأمرهم بالإيمان به واتباعه ، قَالَ : فَقَالَ له قومه : عهدناك وأنت أسود الرأس واللحية فما لنصف رأسك قد ابيض ؟ قَالَ : إني سمعت الصيحة فظننت أنها دعوة الداعية حتى أدركني ملك ، فَقَالَ : إنما هي دعوة ابْن مريم ، فانتهى الشيب إِلَى ما ترى .