أخبرنا أبو القاسم بْن السمرقندي ، أنا عَبْد الوهاب بْن عَلِيّ بْن عَبْد الوهاب ، إجازة إن لم يكن سماعا ، أنا عَلِيّ بْن عَبْد العزيز الطاهري ، أنا أَحْمَد بْن جعفر بْن مُحَمَّد ، أنا الفضل بْن الحباب ، نا مُحَمَّد بْن سلام ، حدثني أبو الغراف ، قال : ورد عَلَى غسان السليطي الأعور النبهاني من طي ، فسأله فقرن له ، وقال : ألا تغن عنا جريرا ، فقال : إذا طلع العيوق أول كوكب كفى اللؤم عند النازلين جرير ألست كليبا وأمك كلبة لها بين أطناب البيوت هرير ولو عند غسان السليطي عرست رغا قرن منها وكاس عقير أتنسى نساء باليمامة منكم نكحن عبيدا ما لهن مهور وقال جرير : وأعور من نبهان يعوي ودونه من الليل بابا ظلمة وستور رفعت له مشبوبة يهتدي بها يكاد سناها في السماء يطير وأعور من نبهان أما نهاره فأعمى وأما ليله فبصير يساق من المعزى مهور نسائهم وفي شرط المعزى لهن مهور قال : ونا ابْن سلام ، حدثني أبو يحيى الضبي ، قال : كانوا كذلك حتى ورد البعيث المجاشعي عليهم ، وكان ولدهم وولدوه ، فشكوا إليه قهر جرير صاحبهم ، فقال البعيث : إذا أيسرت معزى عطية وارتعت بلاغا من المروت أحوى جميمها تعرضت لي حتى صككتك صكة عَلَى الوجه يكبو لليدين أميمها أليست كليب ألأم الناس كلهم وأنت إذا عدت كليب لئيمها وكانت أم البعيث أمة حمراء سجستانية تسمى قرتنا ، وكان يقال له : ابْن حمراء العجان ، فهجاه جرير ، فثاوره ، فضج إلى الفرزدق ، والفرزدق يومئذ بالبصرة ، قد قيد نفسه ، وآلى لا يفك قيده ، حتى يقرأ القرآن ، فقال البعيث : لعمري لئن ألهى الفرزدق قيده ودرج نوار ذو الدهان وذو الغسل لينبعثن مني غداة مجاشع بديهة وإن الجزاء ولا وغل فقال جرير : جزعت إلى درجي نوار وغسلها فأصبحت عبدا ما تمر وما تحلى وعده الناس مغلوبا حين استغاث . قال : وقال الفرزدق : إني إن وثبت عَلَى جرير الآن ، خففت عَلَى البعيث الغلبة ، ولكن كأنني وثبت عليهما ، فأدع البعيث وآخذ جريرا ، فقال : الطبيب أطب ، فقال الفرزدق : لود جرير اللؤم لو كان غائبا ولم يدن من زأر الأسود الضراغم وليس ابْن حمراء العجان بمفلتي ولم يزدجر طير النحوس الأشائم وإنكما قد هجتماني عليكما فلا تجزعا واستسمعا للمراجم وقال : فإن يك قيدي كان نذرا نذرته فما بي عن أحساب قومي عن شغل وقال : دعاني ابْن حمراء العجان فلم يجد له إذ دعا مستأخرا عن دعائيا فنفست عن سميه حتى تنفسا وقلت له لا تخش شيئا ورائيا فلما استطار كل واحد منهما في صاحبه ، قال البعيث : أشاركتني في ثعلب قد أكلته فلم يبق إلا رأسه وأكارعه فدونكم خصييه وما ضمت استه فإنك رمام خبيث مراتعه قال : وسقط البعيث بينهما ، ولج الهجاء نحوا من أربعين سنة ، ولم يغلب واحد منهما عَلَى صاحبه ، ولم يتهاج شاعران في العرب في جاهلية ولا إسلام ، بمثل ما تهاجيانه وأشعارهما أكثر من أن نأتي عليها ، ولكنما نكتب منها النادر .