أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ الْفَقِيهُ ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ النَّسَوِيُّ الْبُوَيْطِيُّ ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ ، أنا عَمِّي أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَلَطِيُّ ، إِمَامُ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِمِصْرَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : كَانَ سَعِيدُ الأَدَمُ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ واللَّيْلَةِ أَلْفَ ومِائَتَيْ رَكْعَةٍ ، وكَانَ قَطُوبًا عَبُوسًا ، فَاتَّصَلَ بِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو ، إِدْرِيسَ الْخَوَلانِيِّ وكَانَ رَجُلا صَالِحًا حَسَنَ الْخُلُقِ ، ولَمْ يَكُنْ لَهُ اجْتِهَادٌ مِثْلُ سَعِيدِ الأَدَمِ فِي الاجْتِهَادِ ، والْعِبَادَةِ ، وكَانَ الْخَضِرُ يَزُورُ إِدْرِيسَ الْخَوَلانِيَّ ، فَجَاءَ إِلَيْهِ سَعِيدٌ ، فَسَأَلَهُ واسْتَشْفَعَ بِهِ إِلَى الْخَضِرِ لَيَكُونَ لَهُ صَدِيقًا ، وأَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَكُونَ لَهُ صَدِيقًا ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ إِدْرِيسُ لَمَّا زَارَهُ : إِنَّ سَعِيدَ الأَدَمِ سَأَلَنِي مُسَاءَلَتَكَ لِتَكُونَ لَهُ صَدِيقًا ، وأَنَا أَسْأَلُكَ أَنْ تَكُونَ لَهُ صَدِيقًا ، وتَلْقَاهُ وتُسَلِّمْ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَلَقِيَهُ وهُوَ دَاخِلٌ مِنْ بَابِ الْبَرَادِعِ ، فَأَخَذَ يَدَهُ بِكِلْتَي يَدَيْهِ ، وقَالَ لَهُ : مَرْحَبًا يَا أَبَا عُثْمَانَ ، كَيْفَ أَنْتَ ، وكَيْفَ حَالُكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ سَعِيدٌ : مَا بَقِيَ إِلا أَنْ تَدْخُلَ فِي حَلْقِي ، قَالَ : فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَهُ ، فَعَلِمَ أَنَّهُ هُوَ الْخَضِرُ ، فَكَانَ غَرَضُهُ أَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ ، وخَرَجَ سَعِيدٌ يُرِيدُ إِلَى إِدْرِيسَ ، وكَانَ سَعِيدٌ يَدْخُلُ مَعَ النَّجْمِ ويَخْرُجُ مَعَ النَّجْمِ ، فَصَلَّى الْغَدَاةَ وخَرَجَ إِلَى إِدْرِيسَ ، فَوَجَدَ الْخَضِرَ قَدْ سَبَقَهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَمْرٍو , كَانَ مِنْ حَالِي مَعَ سَعِيدٍ كَذَا وكَذَا ، واللَّهِ لا رَآنِي بَعْدَهَا أَبَدًا ، إِنْ حُدِّثْتَ أَنَّ جَبَلا زَالَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَصَدِّقَ , وإِنْ حُدِّثْتَ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ زَالَ عَنْ خُلُقِهِ فَلا تُصَدِّقْ .