قَالَ : وَنا الزُّبَيْرُ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ أنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، قَالَ لِرَأْسِ الْجَالُوتِ ، أَوْ لابْنِ رَأْسِ الْجَالُوتِ : مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الْفَرَاسَةِ فِي الصِّبْيَانِ ؟ قَالَ : مَا عِنْدَنَا فِيهِمْ شَيْءٌ ، لأَنَّهُمْ يُخْلَقُونَ خَلْقًا بَعْدَ خَلْقٍ غَيْرَ أَنَّنَا نَرْمُقُهُمْ ، فَإِنْ سَمِعْنَا مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِي لَعِبِهِ : مَنْ يَكُونُ مَعِي ؟ رَأَيْنَاهَا هِمَّةً ، وَخَبَرَ صِدْقٍ فِيهِ ، وَإِنْ سَمِعَنَاهُ يَقُولُ : مَعَ مَنْ أَكُونُ ؟ كَرِهْنَاهَا مِنْهُ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا عُلِمَ مِنْ أَمْرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ وَهُوَ صَبِيٌّ ، فَمَرَّ رَجُلٌ ، فَصَاحَ عَلَيْهِمْ ، فَفَرُّوا ، وَمَشَى ابْنُ الزُّبَيْرِ الْقَهْقَرَى ، وَقَالَ : يَا صِبْيَانُ اجْعَلُونِي أَمِيرَكُمْ وَشُدُّوا بِنَا عَلَيْهِ . وَمَرَّ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَبِيٌّ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ ، فَفَرُّوا ، وَوَقَفَ ، وَقَالَ : مَا لَكَ لَمْ تَفِرَّ مَعَ أَصْحَابِكَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَمْ أَجْرِمْ فَأَخَافَكَ ، وَلَمْ تَكُنِ الطَّرِيقُ ضَيِّقَةً ، فَأُوسِعُ لَكَ .