أخبرنا أبو القاسم بنالسمرقندي ° ، أنا أبو القاسم الإسماعيلي ، أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في تاريخ جرجان ، قال : أحمد بن محمد بن الخليل بن حفص أبو سعد الماليني الهروي ، قدم جرجان دفعات ، وكان أول دخوله جرجان في سنة أربع وستين وثلاث مائة ، سمع من الإمام أبي بكر الإسماعيلي كثيرا من كتبه ، ومن أبي أحمد بن عدي الحافظ كتاب الكامل ، وجمعه أحاديث مالك ، وغير ذلك ، ورحل رحلات كثيرة إلى أصبهان ، والبصرة ، وبغداذ ، والشام ، ومصر ، والحجاز ، وفارس ، وخوزستان ، وخراسان ، وما وراء النهر ، وآخر دخوله جرجان راجعا من خراسان ، سألته أن يقيم بجرجان فأبى ، وحمل جميع كتبه التي كانت عندي وديعة من سماعاته بجرجان ، ورأى كتابي هذا فاستحسنه ، وسألني أن أكتب اسمه في هذا الكتاب ، فأثبت اسمه فيه لما كان بيني وبينه من الصداقة والصحبة القديمة بجرجان ، وبنيسابور ، والعراق ، ومصر ، وخرج من جرجان في سنة سبع وأربع مائة إلى أصبهان ، والعراق ، والشام ، ومات بمصر سنة سبع وأربع مائة ، وهذا القول في وفاته وهم ، وسنورد الصواب فيها .
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، وأبو منصور بن زريق ، قالا : قال لنا أبو بكر الخطيب : أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل ، أبو سعد الأنصاري الماليني الصوفي . أحد الرحالين في طلب الحديث ، والمكثرين منه ، كتب ببلاد خراسان ، وما وراء النهر ، وببلاد فارس ، وجرجان ، والري ، وأصبهان ، والبصرة ، وبغداذ ، والكوفة ، والشامات ، ومصر ، ولقي عامة الشيوخ ، والحفاظ الذين عاصرهم ، وحدث عن محمد بن عبد الله السليطي ، ومحمد بن الحسن بن إسماعيل السراج ، وإسماعيل بن نجيد السلمي ، وعبد الرحمن بن محمد بن محبور الدهان النيسابوريين ، وعن أبي حاتم محمد بن يعقوب ، وأبي سعد محمد بن أحمد بن يوسف ، وعبد الرحمن بن محمد بن إدريس الهرويين ، وعن منصور بن العباس البوشنجي ، وعبد الله بن عدي ، وأبي بكر الإسماعيلي ، ومحمد بن عبد الله بن شيرويه الفسوي ، وأبي بكر القباب ، وأبي شيخ الأصبهانيين ، وأبي بكر بن مالك القطيعي ، وأبي محمد بن ماسي ، والحسن بن رشيق المصري ، وخلق يطول ذكرهم ، وكان قد سمع وكتب من الكتب الطوال ، والمصنفات الكبار ما لم يكن عند غيره ، وقدم بغداد دفعات كثيرة ، وآخر ما قدم علينا في سنة تسع وأربع مائة ، وسمعنا منه في رباط الصوفية الذي عند جامع المنصور ، فإنه كان نزل هناك ثم خرج إلى مكة ، ومضى منها إلى مصر ، فأقام بها حتى مات بمصر في يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال سنة اثنتي عشرة وأربع مائة ، وكان ثقة ، صدوقا ، متقنا ، خيرا ، فاضلا صالحا . قرأت على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة ، عن أبي نصر بن ماكولا ، قال : أبو سعد أحمد بن محمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني ، كان جوالا مكثرا ، قال لي أبو إسحاق الحبال : كأن الإسناد كان يمسك له في البلاد حتى يدركه ، جاء إلى مصر فأدرك ابن رشيق ، وعاش وعاد إلى مصر ، وحدث بها كثيرا . أنبأنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني ، قال : سمعت المبارك بن عبد الجبار الصيرفي ، ببغداد ، يقول : سمعت عبد العزيز بن علي الأزجي ، يقول : أخذت من أبي سعد الماليني أجرة النسخ ، والمقابلة خمسين دينارا في دفعة واحدة . أخبرنا أبو القاسم النسيب ، نا أبو بكر الخطيب ، قال : مات أبو سعد الماليني بمصر في سنة اثنتي عشرة وأربع مائة . قرأت على أبي الحسن علي بن الْمُسْلِمِ الفقيه ، وأبي الفضل بن ناصر ، قلت : أجاز لكم إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال ، قال : سنة ثنتي عشرة وأربع مائة مات أبو سعد الماليني يوم الثلاثاء السابع عشر من شوال .