قَالَ : وأنشدني أَحْمَد بن أَبِي الليث المصري ، أنشدني مُحَمَّد بن جعفر ، قَالَ : أنشدنا أَبُو الغر لنفسه : ليس لي مال سوى كرمي فِيهِ لي أمن من العدم لا أقول اللَّه يظلمني كيف أشكو غير متهمي قنعت نفسي بما رزقت وتمطت فِي العلى هممي ولبست الصبر سابغة هِيَ من قرني إِلَى قدمي وَإِذَا ما الدهر عاتبني لم يجدني كافر النعم
قَالَ الحاكم أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحافظ : أَحْمَد بن أَبِي الليث ، وَهُوَ نَصْر بن مُحَمَّد الحافظ المصري ، قدم علينا نيسابور ، وَهُوَ باقعة فِي الحفظ ، ولقد رأيته يوما يذكر بحضرة أَبِي عَلِيّ الحافظ بن حمد سُلَيْمَان التيمي ، عَنْ أَنَسٍ ، فشبهته بالسحر فِي المذاكرة ، هَذَا سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة ، ورد مع أَبِي الفضل العطار ، وَأَبِي الْعَبَّاس بن الخشاب ، وكان مع هَذَا يتقشف ويجالس الصالحين من الصوفية ، وكتب عندنا سنين ، ثُمَّ أذاه بلدي له ، فخرج إِلَى ما وراء النهر ، واشتغل بالأدب والشعر ، ثُمَّ أنه تصرف للسلطان فِي أعمال كثيرة : البندرة ، والبريد ، والحضرة ، سنة خمس وخمسين ، وَهُوَ بالات سرية وغلمان ومواكب ، ثُمَّ وردتها بعد ذَلِكَ وقد نقص ، فكان كثير الاجتماع معي ، وحفظه كما كَانَ ، فكنت أتعجب منه ، سَمِعَ بمصر أصحاب يُونُس بن عبد الأعلى ، وَأَبِي عبيد اللَّه الوهبي ، جاء نعيه فِي شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاث مائة .