15071 أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ ° ، نا نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد بْن عمر الْغَازِي ° ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيِّ ° ، حَدَّثَكُمْ أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ ° ، قَالَ : حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ° ، قَالَ : كَانَ إِسْلامُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ° فِيمَا حَدَّثَنَا عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ رَجُلا مُسْتَهْتِرًا ، قَالَ : وَكَانَ عُثْمَانُ وَضِيئًا جَمِيلا ، أَبْيَضَ مُشْرَبًا صُفْرَةً ، جَعْدَ الشَّعْرِ ، حَسَنَ الثَّغْرِ ، لَهُ جُمَّةٌ أَسْفَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، خَدْلَ السَّاقَيْنِ ، طَوِيلَ الذِّرَاعَيْنِ ، أَقْنَى ، قَالَ عُثْمَانُ : إِنِّي ذَاتَ لَيْلَةٍ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ قَاعِدٌ فِي رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ أَتَيْنَا ، فَقِيلَ لَنَا : إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ أَنْكَحَ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ مِنْ رُقَيَّةَ ابْنَتِهِ ، وَكَانَتْ رُقَيَّةُ ذَاتَ جَمَالٍ رَائِعٍ ، قَالَ عُثْمَانُ : فَدَخَلَتْنِي الْحَسْرَةُ لِمَ لا أَكُونُ أنا سَبَقْتُ إِلَى ذَلِكَ ، قَالَ : فَلَمْ أَلْبَثْ أَنِ انْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، فَأَصَبْتُ خَالَةً لِي قَاعِدَةً ، وَأُمُّ عُثْمَانَ أَرْوَى بِنْتُ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَأُمُّهَا الْبَيْضَاءُ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَخَالَتُهُ الَّتِي أَصَابَهَا عِنْدَ أَهْلِهِ : سُعْدَى بِنْتُ كُرَيْزٍ ، قَالَ عُثْمَانُ : وَكَانَتْ قَدْ طَرَقَتْ وَتَكَهَّنَتْ عِنْدَ قَوْمِهَا ، فَلَمَّا أَتَتْنِي قَالَتْ : أَبْشِرْ وَحُيِّيتْ ثَلاثًا تَتْرَى ثُمَّ ثَلاثًا وَثَلاثًا أُخْرَى ثُمَّ بِأُخْرَى كَيْ تُتِمَّ عَشْرًا أَتَاكَ خَيْرٌ وَوُقِيتَ شَرًّا أُنْكِحْتَ وَاللَّهِ حَصَانًا زَهْرَا وَأَنْتَ بِكْرٌ وَلَقِيتَ بِكْرَا وَافَيْتَهَا بِنْتَ عَظِيمٍ قَدْرَا بَنَيْتَ أَمْرًا قَدْ أَشَادَ ذِكْرَا قَالَ عُثْمَانُ : فَعَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهَا ، وَقُلْتُ : يَا خَالَةُ مَا تَقُولِينَ ؟ فَقَالَتْ : عُثْمَانُ : لَكَ الْجَمَالُ وَلَكَ اللِّسَانُ هَذَا نَبِيٌّ مَعَهُ الْبُرْهَانُ أَرْسَلَهُ بِحَقِّهِ الدَّيَّانُ وَجَاءَهُ التَّنْزِيلُ وَالْفُرْقَانُ فَاتْبَعْهُ لا تَغنا لكَ الأَوْثَانُ قَالَ : قُلْتُ : يَا خَالَةُ ، إِنَّكَ لَتَذْكُرِينَ شَيْئًا مَا وَقَعَ ذِكْرُهُ بِبَلَدِنَا ، فَأَبِينِيهِ لِي ، فَقَالَتْ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَاءَ بِتَنْزِيلِ اللَّهِ ، يَدْعُو بِهِ إِلَى اللَّهِ . ثُمَّ قَالَتْ : مِصْبَاحُهُ مِصْبَاحٌ ، وَدِينُهُ فَلاحٌ ، وَأَمْرُهُ نَجَاحٌ ، وَقَرْنُهُ نَطَّاحٌ ، ذَلَّتْ بِهِ الْبِطَاحُ ، مَا نَفَعَ الصِّيَاحُ ، لَوْ وَقَعَ الذُّبَاحُ ، وَسُلَّتِ الصِّفَاحُ ، وَمُدَّتِ الرِّمَاحُ . قَالَ : ثُمَّ انْصَرَفَتْ ، وَوَقَعَ كَلامُهَا فِي قَلْبِي ، وَجَعَلْتُ أُفَكِّرُ فِيهِ ، وَكَانَ لِي مَجْلِسٌ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَتَيْتُهُ فَأَصَبْتُهُ فِي مَجْلِسٍ لَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَرَآنِي مُفَكِّرًا فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرِي ، وَكَانَ رَجُلا مُتَأَنِّيًا فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ خَالَتِي ، فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا عُثْمَانُ ، إِنَّكَ لَرَجُلٌ حَازِمٌ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ ، هَذِهِ الأَوْثَانُ الَّتِي يَعْبُدُهَا قَوْمُنَا أَلَيْسَتْ مِنْ حِجَارَةٍ صُمٌّ لا تَسْمَعُ ، وَلا تُبْصِرُ ، وَلا تَضُرُّ ، وَلا تَنْفَعُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، وَاللَّهِ إِنَّهَا كَذَلِكَ ، قَالَ : فَقَدْ وَاللَّهِ صَدَقَتْكَ خَالَتُكَ ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِرِسَالَتِهِ إِلَى خَلْقِهِ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَسْمَعَ مِنْهُ ، قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ أَسْرَعَ مِنْ أَنْ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَحْمِلُ ثَوْبًا ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَامَ إِلَيْهِ فَسَارَّهُ فِي أُذُنِهِ بِشَيْءٍ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَعَدَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : " يَا عُثْمَانُ ، أَجِبِ اللَّهَ إِلَى جَنَّتِهِ ، فَإِنِّي رَسُولٌ لِلَّهِ إِلَيْكِ وَإِلَى خَلْقِهِ " . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا تَمَالَكْتُ حِينَ سَمِعْتُ قَوْلَهُ أَنْ أَسْلَمْتُ وَشَهِدْتُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، ثُمَّ لَمْ أَلْبَثْ أَنْ تَزَوَّجْتُ رُقَيَّةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ يُقَالُ : أَحْسَنُ زَوْجٍ : رُقَيَّةُ وَعُثْمَانُ . قَالَ عُمَارَةُ بْنُ زَيْدٍ : وَكَانَ يُقَالُ : أَحْسَنُ زَوْجٍ رَآهُ إِنْسَانٌ رُقَيَّةُ وَزَوْجُهَا عُثْمَانُ وَفِي إِسْلامِ عُثْمَانَ تَقُولُ خَالَتُهُ سُعْدَى بِنْتُ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ : هَدَى اللَّهُ عُثْمَانَ بِقَوْلِي إِلَى الْهُدَى وَأَرْشَدَهُ وَاللَّهُ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ فَتَابَعَ بِالرَّأْيِ السَّدِيدِ مُحَمَّدًا وَكَانَ بِرَأْيٍ لا يَصُدُّ عَنِ الصِّدْقِ وَأَنْكَحَهُ الْمَبْعُوثُ بِالْحَقِّ بِنْتَهُ فَكَانَا كَبَدْرٍ مَازَجَ الشَّمْسَ فِي الأُفْقِ فِدَاؤُكَ يَا بْنَ الْهَاشِمِيِّينَ مُهَجْتِي وَأَنْتَ أَمِينُ اللَّهِ أُرْسِلْتَ فِي الْخَلْقِ ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ أَبُو بَكْرٍ بِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَبِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الأَسَدِ ، وَالأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الأَرْقَمِ فَأَسْلَمُوا ، وَكَانُوا مَعَ مَنِ اجْتَمَعَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَةً وَثَلاثِينَ رَجُلا