← تاريخ دمشق لابن عساكر
تاريخ دمشق لابن عساكر
#39892 39 : 78 ☰ عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس…
A− A+

15199 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ° ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَّوَيْهِ ° ، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ ، أَنَا مُحَمَّد بْن عمر الواقدي ، بِأَسَانِيدِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا ، قَالَ : وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قُرَيْشٍ خِرَاشُ بْنُ أُمَيَّةَ الْكَعْبِيُّ عَلَى جَمَلٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، يُقَالُ لَهُ : الثَّعْلَبُ لِيُبَلِّغَ أَشْرَافَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا جَاءَ لَهُ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ مَعَنَا الْهَدْيُ مَعْكُوفًا فَنَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَنُحِلُّ وَنَنْصَرِفُ ، فَعَقَرُوا جَمَلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي وَلِيَ عَقْرَهُ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، وَأَرَادَ قَتْلَهُ ، فَمَنَعَهُ مَنْ هُنَاكَ مِنْ قَوْمِهِ ، حَتَّى خَلُّوا سَبِيلَ خِرَاشٍ ، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَكَدْ ، فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لَقِيَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْعَثْ رَجُلا أَمْنَعَ مِنِّي ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لِيَبْعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَخَافُ قُرَيْشًا ، قَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِي لَهَا ، وَلَيْسَ بِهَا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ مَنْ يَمْنَعُنِي ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَقُلْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا . قَالَ عُمَرُ : لَكِنِّي أَدُلُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ أَعَزَّ بِمَكَّةَ مِنِّي ، أَكْثَرَهُ عَشِيرَةً وَأَمْنَعَ ، عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ ، فَقَالَ : " اذْهَبْ إِلَى قُرَيْشٍ ، فَخَبِّرْهُمْ ، أَنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَإِنَّمَا جِئْنَا زُوَّارًا لِهَذَا الْبَيْتِ ، مُعَظِّمِينَ لِحُرْمَتِهِ ، مَعَنَا الْهَدْيُ نَنْحَرُهُ وَنَنْصَرِفُ " ، فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى بَلْدَحَ ، فَيَجِدُ قُرَيْشًا هُنَالِكَ ، فَقَالُوا : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الإِسْلامِ ، وَتَدْخُلُونَ فِي الدِّينِ كَافَّةً ، فَإِنَّ اللَّهَ مُظْهِرٌ دِينَهُ ، وَمُعِزٌّ نَبِيَّهُ ، وَأُخْرَى : تَكُفُّونَ عَنْهُ وَيَلِي هَذَا مِنْهُ غَيْرُكُمْ ، فَإِنْ ظَفِرُوا بِمُحَمَّدٍ فَذَلِكَ مَا أَرَدْتُمْ ، وَإِنْ ظَفِرَ مُحَمَّدٌ كُنْتُمْ بِالْخِيَارِ أَنْ تَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ ، أَوْ تُقَاتِلُوا ، أَوْ أَنْتُمْ وَافِرُونَ جَامُّونَ ، إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ نَهَكَتْكُمْ وَأَذْهَبَتِ الأَمَاثِلَ مِنْكُمْ ، وَأُخْرَى : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِقِتَالِ أَحَدٍ ، وَإِنَّمَا جَاءَ مُعْتَمِرًا مَعَهُ الْهَدْيُ عَلَيْهِ الْقَلائِدُ يَنْحَرُهُ وَيَنْصَرِفُ ، فَجَعَلَ عُثْمَانُ يُكَلِّمُهُمْ فَيَأْتِيهِمْ بِمَا لا يُرِيدُونَ ، وَيَقُولُونَ : قَدْ سَمِعْنَا مَا تَقُولُ ، وَلا كَانَ هَذَا أَبَدًا ، وَلا دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً ، فَارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهُ لا يَصِلُ إِلَيْنَا ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، فَرَحَّبَ بِهِ وَأَجَارَهُ ، وَقَالَ : لا تُقْصِرْ عَنْ حَاجَتِكَ ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْ فَرَسٍ كَانَ عَلَيْهِ ، فَجَعَلَ عُثْمَانُ عَلَى السَّرْجِ ، وَرَدِفَ وَرَاءَهُ ، فَدَخَلَ عُثْمَانُ مَكَّةَ فَأَتَى أَشْرَافُهُمْ رَجُلا رجلا : أَبَا سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ، وَصَفْوَانُ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَغَيْرُهُمْ ، مِنْهُمْ مَنْ لَقِيَ بِبَلْدَحَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَقِيَ بِمَكَّةَ ، فَجَعَلُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ : أَنَّ مُحَمَّدًا لا يَدْخُلْهَا عَلَيْنَا أَبَدًا ، قَالَ عُثْمَانُ : ثُمَّ كُنْتُ أَدْخُلُ عَلَى قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ مِنْ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مُسْتَضْعَفِينَ ، فَأَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَشِّرُكُمْ بِالْفَتْحِ ، وَيَقُولُ : " أَظَلَّكُمْ حَتَّى لا يُسْتَخْفَى بِمَكَّةَ بِالإِيمَانِ " ، فَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرَّجُلَ مِنْهُمْ وَالْمَرْأَةَ يَنْتَحِبُ حَتَّى أَظُنَّ أَنَّهُ سَوْفَ يَمُوتُ فَرَحًا بِمَا خَبَّرْتُهُ ، فَيَسْأَلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُحْفِي الْمَسْأَلَةَ ، وَتَشْتَدُّ لِذَلِكَ أَنْفُسُهُمْ ، وَيَقُولُونَ : اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَّا السَّلامَ ، إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَهُ الْحُدَيْبِيَةَ لَقَادِرٌ أَنْ يُدْخِلَهُ بَطْنَ مَكَّةَ . وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَصَلَ عُثْمَانُ إِلَى الْبَيْتِ وَطَافَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَظُنُّ عُثْمَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَنَحْنُ مَحْصُورُونَ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا يَمْنَعُهُ وَقَدْ وَصَلَ إِلَى الْبَيْتِ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ظَنِّي بِهِ أَنْ لا يَطُوفَ حَتَّى نَطُوفَ " ، فَلَمَّا رَجَعَ عُثْمَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالُوا : اشْتَفَيْتَ مِنَ الْبَيْتِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : بِئْسَ مَا ظَنَنْتُمْ بِي ، لَوْ مَكَثْتُ بِهَا سَنَةً وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُقِيمٌ بِالْحُدَيْبِيَةِ مَا طُفْتُ ، وَلَقَدْ دَعَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَأَبَيْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمُنَا بِاللَّهِ وَأَحْسَنُنَا ظَنًّا . فَلَمَّا رَجَعَ عُثْمَانُ أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الشَّجَرَةِ ، فَبَايَعَهُ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ حِينَ بَايَعَ لِنَاسٍ ، قَالَ : " إِنَّ عُثْمَانَ ذَهَبَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ ، فَأَنَا أُبَايِعُ لَهُ " فَضَرَبَ بِيَمِينِهِ شِمَالَهُ

السند · الإسناد بالترتيب
أبو بكر محمد بن عبد الباقي←الحسن بن علي←أبو عمر بن حيويه←عبد الوهاب بن أبي حية←محمد بن شجاع←محمد بن عمر الواقدي
شجرة الإسناد