16169 أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، إِذْنًا وَمُنَاوَلَةً ، وَقَرَأَ عَلَيَّ إِسْنَادَهُ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، أَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا ° ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الْعَدَوِيُّ أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ ° ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ أَبُو بَكْرٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْكُوفِيِّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الأَنْصَارِيِّ ° ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ° ، وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا نَقِيبًا ، أَنَّهُ قَالَ : بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ وَيُرَغِّبُهُ فِيهِ ، وَمَعِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ ، وَعَدِيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَنُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّامِ ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى جَبَلَةَ بْنِ الأَيْهَمِ دِمَشْقَ ، فَأَدْخَلَنَا عَلَى مَلِكِهِمْ بِهَا الرُّوِمِيِّ ، فَإِذَا هُوَ عَلَى فِرَاشٍ لَهُ مَعَ الأُسْقُفِّ ، فَأَجْلَسَنَا ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولَهُ وَسَأَلَنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ ، فَقُلْنَا : لا وَاللَّهِ لا نُكَلِّمُهُ بِرَسُولٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِي كَلامِنَا حَاجَةٌ فَلْيَقْرَبْنَا مِنْهُ ، فَأَمَرَ بِسُلَّمٍ فَوُضِعَ وَنَزَلَ إِلَى فُرُشٍ لَهُ فِي الأَرْضِ بِقْرُبِنَا ، فَإِذَا هُوَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ مُسُوحٌ ، فَقَالَ لَهُ هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ : مَا هَذِهِ الْمُسُوحُ الَّتِي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : لَبِسْتُهَا نَاذِرًا أَنْ لا أَنْزِعَهَا حَتَّى أُخْرِجَكُمْ مِنَ الشَّامِ ، فَقُلْنَا : قَالَ الْقَاضِي وَذَكَرَ كَلامًا خَفِيَ عَلَيَّ مِنْ كِتَابِي مَعْنَاهُ : بَلْ نَمْلِكُ مَجْلِسَكَ وَبَعْدَهُ مِلْكَكُمُ الأَعْظَمَ ، فَوَاللَّهِ لَنَأْخُذَنَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم الصَّادِقُ الْبَارُّ ، قَالَ : إِذًا أَنْتُمُ السَّمَرَاءُ ، قَالَ : قُلْنَا مَا السُّمَرَاءُ ؟ قَالَ : لَسْتُمْ بِهَا قُلْنَا : وَمَنْ هُمْ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَقُومُونَ اللَّيْلَ وَيَصُومُونَ النَّهَارَ ، قَالَ : فَقُلْنَا : نَحْنُ وَاللَّهِ هُمْ ، قَالَ : فَقَالَ : وَكَيْفَ صَوْمُكُمْ وَصَلاتُكُمْ وَحَالُكُمْ ؟ فَوَصَفْنَا لَهُ أَمْرَنَا ، فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَرَاطَنَهُمْ وَقَالَ لَنَا : ارْتَفِعُوا ، قَالَ : ثُمَّ عَلا وَجْهَهُ سَوَادٌ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ مَسْحٍ مِنْ شِدَّةِ سَوَادِهِ ، وَبَعَثَ مَعَنَا رَسُولا إِلَى مَلِكِهِمُ الأَعْظَمِ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ . فَخَرَجْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَتِهِمْ وَنَحْنُ عَلَى رَوَاحِلِنَا عَلَيْنَا الْعَمَائِمُ وَالسُّيُوفُ ، فَقَالَ لَنَا الَّذِينَ مَعَنَا : إِنَّ دَوَابَّكُمْ هَذِهِ لا تَدْخُلُ مَدِينَةَ الْمَلِكِ ، فَإِنْ شِئْتُمْ جِئْنَاكُمْ بِبَرَاذِينَ وَبِغَالٍ ، قُلْنَا : لا وَاللَّهِ لا نَدْخُلُهَا إِلا عَلَى رَوَاحِلِنَا ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنُونَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَنْ خَلُّوا سَبِيلَهُمْ ، وَدَخَلْنَا عَلَى رَوَاحِلِنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى غُرْفَةٍ مَفْتُوحَةِ الْبَابِ ، وَإِذَا هُوَ فِيهَا جَالِسٌ يَنْظُرُ ، قَالَ : فَأَنَخْنَا تَحْتَهَا ، ثُمَّ قُلْنَا : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، فَيَعْلَمُ اللَّهُ لانْتَفَضَتْ حَتَّى كَأَنَّهَا نَخْلَةٌ تُصَفِّقُهَا الرِّيحُ ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولا : إِنَّ هَذَا لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَجْهَرُوا بِدِينِكُمْ فِي بِلادِنَا ، وَأَمَرَ بِنَا ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَإِذَا هُوَ مَعَ بَطَارِقَتِهِ ، وَإِذَا عَلَيْهِ ثِيَابٌ حَمْرَاءُ ، وَإِذَا فُرُشُهُ وَمَا حَوَالَيْهِ أَحْمَرُ ، وَإِذَا رَجُلٌ فَصِيحٌ بِالْعَرَبِيَّةِ يَكْتُبُ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْنَا ، فَجَلَسْنَا نَاحِيَةً ، فَقَالَ لَنَا وَهُوَ يَضْحَكُ : مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُحَيُّونِي بِتَحِيَّتِكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ؟ فَقُلْنَا : نَرْغَبُ بِهَا عَنْكَ ، وَأَمَّا تَحِيَّتُكَ الَّتِي لا تَرْضَى إِلا بِهَا ، فَإِنَّهَا لا تَحِلُّ لَنَا أَنْ نُحَيِّيكَ بِهَا ، قَالَ : وَمَا تَحِيَّتُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ ؟ قُلْنَا : السَّلامُ ، قَالَ : فَمَا كُنْتُمْ تُحَيُّونَ بِهِ نَبِيَّكُمْ ؟ قُلْنَا : بِهَا ، قَالَ : فَمَا كَانَ تَحِيَّتُهُ هُوَ ؟ قُلْنَا : بِهَا ، قَالَ : فَبِمَا تُحَيُّونَ مَلِكَكُمُ الْيَوْمَ ؟ قُلْنَا : بِهَا ، قَالَ : فَبِمَ يُحَيِّيكُمْ ؟ قُلْنَا : بِهَا ، قَالَ : فَمَا كَانَ نَبِيُّكُمْ يَرِثُ مِنْكُمْ ؟ قُلْنَا : مَا كَانَ يَرِثُ إِلا ذَا قَرَابَةٍ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ مَلِكُكُمُ الْيَوْمَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا أَعْظَمُ كَلامِكُمْ عِنْدَكُمْ ؟ قُلْنَا : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، قَالَ : فَيَعْلَمُ اللَّهُ لانْتَفَضَ حَتَّى كَأَنَّهُ ذُو رِيشٍ مِنْ حُسْنِ ثِيَابِهِ ، ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فِي وُجُوهِنَا ، قَالَ : فَقَالَ : هَذِهِ الْكَلِمَةُ الَّتِي قُلْتُمُوهَا حِينَ نَزَلْتُمْ تَحْتَ غُرْفَتِي ، قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : كَذَلِكَ إِذَا قُلْتُمُوهَا فِي بُيُوتِكُمْ تَنَفَّضَتْ لَهَا سُقُوفُكُمْ ، قُلْنَا : وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَاهَا صَنَعَتْ هَذَا قَطُّ إِلا عِنْدَكَ ، وَمَا ذَاكَ إِلا لأَمْرٍ أَرَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ : مَا أَحْسَنَ الصِّدْقُ ، أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ نِصْفِ مَا أَمْلِكُ ، وَأَنَّكُمْ لا تَقُولُونَهُا عَلَى شَيْءٍ إِلا انْتَفَضَ لَهَا ، قُلْنَا : وَلِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : ذَاكَ أَيْسَرُ لِشَأْنِهَا وَأَحْرَى أَنْ لا تَكُونَ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَأَنْ تَكُونَ مِنْ حِيَلِ وَلَدِ آدَمَ ، قَالَ : فَمَاذَا تَقُولُونَ إِذَا فَتَحْتُمُ الْمَدَائِنَ وَالْحُصُونَ ؟ قُلْنَا : نَقُولُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ : تَقُولُونَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ : تَقُولُونَ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ لَيْسَ غَيْرُهُ شَيْءٍ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : تَقُولُونَ : اللَّهُ أَكْبَرُ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قُلْنَا : نَعَمْ ، قَالَ : فَنَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَرَاطَنَهُمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : تَدْرُونَ مَا قُلْتُ لَهُمْ ؟ قُلْتُ : مَا أَشَدَّ اخْتِلاطُهُمْ ، فَأَمَرَ لَنَا بِمَنْزِلٍ وَأَجْرَى لَنَا نُزُلا ، فَأَقَمْنَا فِي مَنْزِلِنَا تَأْتِينَا أَلْطَافُهُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ لَيْلا وَحْدَهُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، فَاسْتَعَادَنَا الْكَلامَ فَأَعَدْنَاهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَهَيْئَةِ الرَّبْعَةِ ضَخْمَةٍ مُذَهَّبَةٍ ، فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ فَتَحَهَا ، فَإِذَا فِيهَا بُيُوتٌ صِغَارٌ عَلَيْهَا أَبْوَابٌ ، فَفَتَحَ مِنْهَا بَيْتًا ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا خِرْقَةَ حَرِيرٍ سَوْدَاءَ فَنَشَرَهَا ، فَإِذَا فِيهِ صُورَةٌ حَمْرَاءُ ، وَإِذَا فِيهَا رَجُلٌ ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ ، عَظِيمُ الإِلْيَتَيْنِ لَمْ يُرَ مِثْلُ طُولِ عُنُقِهِ فِي مِثْلِ جَسَدِهِ أَكْثَرُ النَّاسِ شَعْرًا ، فَقَالَ لَنَا : أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا آدَمُ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَعَادَهُ ، وَفَتَحَ بَيْتًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةً سَوْدَاءَ ، فَنَشَرَهَا ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا رَجُلٌ لَهُ شَعْرٌ كَثِيرٌ كَشَعْرِ الْقِبْطِ ، قَالَ الْقَاضِي : أَرَاهُ قَالَ : ضَخْمُ الْعَيْنَيْنِ بَعِيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ عَظِيمُ الْهَامَةِ ، فَقَالَ : تَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا نُوحٌ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي مَوْضِعِهَا ، وَفَتَحَ بَيْتًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةً خَضْرَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ شَدِيدَةُ الْبَيَاضِ ، وَإِذَا رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ ، حَسَنُ الْعَيْشِ ، شَارِعُ الأَنْفِ ، سَهْلُ الْخَدَّيْنِ ، أَشْيَبُ الرَّأْسِ ، أَبْيَضُ اللِّحْيَةِ ، كَأَنَّهُ حَيٌّ يَتَنَفَّسُ ، فَقَالَ : تَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ أَعَادَهَا ، وَفَتَحَ بَيْتًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةَ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : تَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ قُلْنَا : هَذَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَكَيْنَا ، فَقَالَ : اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُحَمَّدٌ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، بِدِينِنَا إِنَّهَا صُورَتُهُ ، كَأَنَّمَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ حَيًّا ، قَالَ : فَاسْتَخَفَّ حَتَّى قَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ قَائِمًا ، ثُمَّ جَلَسَ ، فَأَمْسَكَ طَوِيلا فَنَظَرَ فِي وُجُوهِنَا ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ كَانَ آخِرَ الْبُيُوتِ ، وَلَكِنِّي عَجَّلْتُهُ لأَنْظُرَ مَا عِنْدَكُمْ ، فَأَعَادَهُ ، وَفَتَحَ بَيْتًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةَ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةُ رَجُلٍ جَعْدٌ أَبْيَضُ قَطَطٌ ، غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، حَدِيدُ النَّظَرِ عَابِسٌ مُتَرَاكِبُ الأَسْنَانِ ، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، فَقَالَ : تَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا مُوسَى ، وَإِلَى جَانِبِهِ صُورَةٌ شَبِيهَةٌ بِهِ رَجُلٌ مُدَوَّرُ الرَّأْسِ عَرِيضُ الْجَبِينِ بِعَيْنِهِ قَبَلٌ ، قَالَ : تَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا هَارُونُ ، وَفَتَحَ بَيْتًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةَ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ ، فَنَشَرَهَا ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا رَجُلٌ يُشْبِهُ الْمَرْأَةَ ، وَعَجِيزَةً ، وَسَاقَيْنِ ، قَالَ : تَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا دَاوُدُ ، فَأَعَادَهَا ، وَفَتَحَ بَيْتًا آخَرَ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ خِرْقَةَ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ ، فَنَشَرَهَا ، فَإِذَا فِيهَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، فَإِذَا رَجُلٌ أَوْقَصُ ، قَصِيرُ الظَّهْرِ ، طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ عَلَى فَرَسٍ لَكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ جَنَاحٌ ، فَقَالَ : تَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا سُلَيْمَانُ ، وَهَذِهِ الرِّيحُ تَحْمِلُهُ ، ثُمَّ أَعَادَهَا ، وَفَتَحَ بَيْتًا آخَرَ فِيهِ حَرِيرَةٌ خَضْرَاءُ ، فَنَشَرَهَا ، فَإِذَا صُورَةٌ بَيْضَاءُ ، وَإِذَا رَجُلٌ شَابٌّ ، حَسَنُ الْوَجْهِ ، حَسَنُ الْعَيْنَيْنِ ، شَدِيدُ سَوَادِ اللِّحْيَةِ ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَقَالَ : تَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ قُلْنَا : لا ، قَالَ : هَذَا عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ، فَأَعَادَهَا ، وَأَطْبَقَ الرَّبْعَةَ ، قَالَ : قُلْنَا : أَخْبِرْنَا عَنْ قِصَّةِ الصُّوَرِ مَا حَالُهَا ؟ فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّهَا تُشْبِهُ الَّذِينَ صَوَّرْتَ صُوَرَهُمْ ، وَإِنَّا رَأَيْنَا نَبِيَّنَا صلى الله عليه وسلم تُشْبِهُ صُورَتُهُ ، قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ أَنْبِيَاءِ نَبِيِّهِ ، فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ صُوَرَهُمْ ، فَاسْتَخْرَجَهَا ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْ خَزَانَةِ آدَمَ فِي مَغْرِبِ الشَّمْسِ ، فَصَوَّرَهَا لَنَا دَانِيَالُ فِي خِرَقِ الْحَرِيرِ عَلَى تِلْكَ الصُّوَرِ ، فَهِيَ هَذِهِ بِعَيْنِهَا ، أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ نَفْسِي طَابَتْ بِالْخُرُوجِ مِنْ مُلْكِي وَتَابَعْتُكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ، وَأَنْ أَكُونَ عَبْدًا لأَسْوَئِكُمْ مَلَكَةً ، وَلَكِنَّ نَفْسِي لا تَطِيبُ ، فَأَجَازَنَا فَأَحْسَنَ جَوَائِزَنَا ، وَبَعَثَ مَعَنَا مَنْ يُخْرِجُنَا إِلَى مَأْمَنِنَا ، فَانْصَرَفْنَا إِلَى رِحَالِنَا . قَالَ الْقَاضِي : قَدْ كُنَّا أَمْلَلنَا هَذَا الْخَبْرَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ ، وَمَعَانِي الْخَبَرَيْنِ مُتَقَارِبَةٌ ، وَلَمَّا حَضَرَنَا هَذَا الْخَبَرُ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ رَسَمْنَاهُ هَهُنَا ، وَقَدْ تَضَمَّنَ مَا يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ نَبِيِّنَا ، وَصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ عَلَى كَثْرَةِ الأَخْبَارِ وَالرِّوَايَاتِ فِيهِ ، وَشَهَادَةُ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ مَعَ تَأْيِيدِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ إِيَّاهُ بِالآيَاتِ الَّتِي أَظْهَرَهَا عَلَى يَدِهِ ، وَالأَعْلامِ الشَّاهِدَةِ لَهُ ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ عِنْدَ ذِكْرِ دَاوُدَ وَصِفَتِهِ بِأَنَّهُ ذُو عَجِيزَةٍ ، وَقَدْ أَنْكَرَ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ أَنْ يُقَالَ فِي الرَّجُلِ : ذُو عَجِيزَةٍ ، وَذَكَرُوا أَنَّ هَذَا يُقَالُ فِي النِّسَاءِ خَاصَّةً دُونَ الرِّجَالِ ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ : عَجُزَ فُلانٌ ، وَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ فِي صِفَةِ الصَّلاةِ : ومَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي صَلاتِهِ : وَيَرْفَعَ عَجِيزَتَهُ ، وَلَسْتُ أَدْرِي أَهَذَا شَيْءٌ وَقَعَ إِلَيْهِ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ ، لأَنَّهُ وَصَفَ جُمْلَةَ الْمُصَلِّينَ ذُكُورَهُمْ وَإِنَاثَهُمْ ، وَقَدْ أَتَى فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا وَصَفْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصَوَابِ ذَلِكَ

ذكر أَبُو الفتح مُحَمَّد بْن الحسين الموصلي ، أن أبا حثمة والد سليمان بْن أبي حثمة اسمه عدي بْن كعب ، فإن كَانَ هذا فهو عدوي من قبيلة عمر بْن الخطاب رضي اللَّه عنه .

السند · الإسناد بالترتيب
أبو العز أحمد بن عبد الله←محمد بن الحسين←المعافى بن زكريا←الحسن بن علي بن زكريا الع…←أحمد بن محمد المكي أبو بكر←محمد بن عبد الرحمن المديني←محمد بن عبد الواحد الكوفي←محمد بن أبي بكر الأنصاري←عبادة بن الصامت
شجرة الإسناد