أنشدنا أَبُو نصر الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن إبراهيم اليونارتي ، ببغداد ، أنشدنا الحافظ أَبُو الفضل المقدسي ، أنشدنا أَبُو الْحَسَن علي بْن عَبْد السلام الأديب الأرمنازي لنفسه بصور ، وأنا سألته ذلك : ألا إن خير الناس بعد مُحَمَّد وأصحابه والتابعين بإحسان أناس أراد اللَّه إحياء دينه بحفظ الذي يروي عَنْ الأول والثاني إذا عالم عالي الحديث تسامعوا به جاءه القاصي من القوم والداني وساروا مسير الشمس في جمع علمه فأوطانهم أضحت لهم غير أوطان
وهذه الأبيات أكثر من هذه ، وجدها بخط ابنه أبي الفرج غيث ، وهي فيما أجازه لي غيث ، قَالَ : أنشدني أبي لنفسه : ألا إن خير الناس بعد مُحَمَّد وأصحابه والتابعين بإحسان أناس أراد اللَّه إحياء دينه بحفظ الذي يروي عَنْ الأول الثاني أقاموا حدود الشرع شرع مُحَمَّد بما أوضحوه من دليل وبرهان وساروا مسير الشمس في جمع علمه فأوطانهم أضحت لهم غير أوطان سلوا عَنْ جميع الأهل والمال والهوى وما زخرفت دنياهم أي سلوان إذا عالم عالي الحديث تسامعوا به جاءه القاصي من القوم والداني وجالت خيول العلم والفضل بينهم كأنهم منها بساحة ميدان إذا أهرفوا أقلامهم وأتوا بها إلى زبر محجوبة ذات أدان وألقوا بها الأقلام جمعا حسبتها قلبا بها مسرحات بأشطان فلست ترى ما بينهم غير ناطق بتصحيح علم أو تلاوة قرآن فذلك أحلا عندهم من تنادم على قينة حسانة ذات ألحان وأحسن من نزار أرض إذا جرت عليه الصبا فاهتز أوزهر بستان وأطرب من ترجيح أصوات فيزهر تجاوبها بالحسن أوتار عبدان ترددههم حسن الحديث وحفظهم أسانيد ما يعني به كل إنسان فهذا هو العيش الشهي إليهم وكل امرئ عما يخلفه فان قرأت بخط غيث بْن علي ، سألت والدي ، عَنْ مولده ، فقال : ولد في جمادى الأولى من سنة ست وتسعين وثلاث مائة . وقرأت بخطه أيضا : توفي والدي ، رحمه اللَّه ونضر وجهه ، يوم الأحد قبل الظهر الثامن ، وقال مرة أخرى : التاسع من شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وسبعين ، ودفن من غد بعد صلاة الفجر ، وصلى عليه بإذني الفقيه نصر ، ودفنته بالخربة سمع من الحديث شيئا على كبر ، وأدرك في صغره بدمشق ، ولم يسمع منه أبا بكر بْن أبي الحديد فمن بعده ، وقال الشعر وهو ابن بضع عشرة سنة . قرأت عليه مما سمعه من الحديث شيئا يسيرا ، وأكثر ما نظمه إن لم يكن جميعه ، وكان مولده في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وثلاث مائة رحمه اللَّه .