أخبرنا بهذه الحكاية أعلى من هذا بدرجتين أَبُو الْقَاسِم بْن الحصين ، أنا أَبُو الْقَاسِم علي بْن المحسن التنوخي ، نا أَبُو بكر مُحَمَّد بْن إسحاق بْن إِبْرَاهِيم بْن يزيد بْن مهران الصفار الضرير - قراءة عليه - في المحرم سنة إحدى وسبعين وثلاث مائة ، نا علي بن الحسن بْن خلف أَبُو الْقَاسِم ، بمصر ، نا عُبَيْد اللَّه بْن سعيد بْن عفير ، عن أبيه ، قال : قدم إِبْرَاهِيم بْن سعد الزهري العراق سنة أربع وثمانين ومائة ، فأكرمه الرشيد ، وأظهر بره ، وسئل عن الغناء ، فأفتى بتحليله ، وأتاه بعض أصحاب الحديث ليسمع منه أحاديث الزهري ، فسمعه يتغنى ، فقال : لقد كنت حريصا على أن أسمع منك ، فأما الأن ، فلا سمعت منك حديثا أبدا ، فقال : إذًا لا أفقد إلا شخصك وعلي وعلي إن حدثت ببغداد - ما أقمت - حديثا حتى أغني قبله ، وشاعت هذه عنه ببغداد ، فبلغت الرشيد ، فدعا به ، فسأله عن حديث المخزومية التي قطعها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سرقة الحلي ، فدعا بعود ، فقال الرشيد : أعود المجمر ؟ قال : لا ، ولكن عود الطرق ، ففهمها إِبْرَاهِيم بْن سعد ، فقال : لعله بلغك يا أمير المؤمنين حديث السفيه الذي آذاني بالأمس وألجأني إلى أن حلفت ؟ قال : نعم ، ودعا له الرشيد بعود ، فغناه : يا أم طلحة أن البين قد أفدا قل الثواء لئن كان الرحيل غدا قال له الرشيد : من كان من فقهائكم يكره السماع ؟ قال : من ربطه اللَّه ، قال : فهل بلغك عن مالك بْن أنس في هذا شيء ؟ قال : لا ، ولكنه أخبرني أَبِي ، أنهم اجتمعوا في مدعاة كانت في بني يربوع ، وهم حينئذ جلة ، ومالك أقلهم من فقهه وقدره ، ومعهم دفوف ، ومعازف ، وعيدان يغنون ، ويلعبون ، ومع مالك دف مربع وهو يغنيهم : سليمى أجمعت بينا فأين لقاؤها أينا وقد قالت لأتراب لها زهر تلاقينا تعالين فقد طاب لنا العيش تعالينا فضحك الرشيد ، ووصله بمال عظيم ، وفي هذه السنة مات إِبْرَاهِيم بْن سعد وهو ابن خمس وسبعين سنة يكنى : أَبَا إسحاق . رواها الخطيب ، عن التنوخي
قرأت بخط عَبْد المنعم بْن علي النحوي ، وفي يوم الاثنين لثمان خلون من جمادى الأولى سنة خمس وتسعين عزل الأنصاري ، عن حسبة دمشق ، ووليها أَبُو إسحاق الأندلسي الفقيه . فسمعت أَبَا مُحَمَّد بْن الأكفاني يحكي ، عن شيوخه : أن أَبَا إسحاق كان صارما في الحسبة ، وأنه كان بدمشق رجل يقلي القطايف ، فكان المحتسب يريد أن يؤدبه ، فإذا رآه القطايفي قد أقبل ، قال : بحق مولانا امض عني ، فيمضي عنه ، فغافله يوما ، وأتاه من خلفه ، وقال : وحق مولانا لا بد أن تنزل ، فأمر بإنزاله وتأديبه ، فلم ضرب بالدرة ، قال : هذه في قفا عثمان ، قال المحتسب : أنت لا تعرف أسماء الصحابة ، والله لأصفعنك بعدد أهل بدر ثلاث مائة وبضعة عشر رجلا ، فصفعه بعدد أهل بدر ، وتركه ، فمات بعد أيام من ألم الصفع ، وبلغ الخبر إلى مصر ، فأتاه كتاب الملقب بالحاكم يشكره على ما صنع ، وقال : هذا جزاء من ينتقص السلف الصالح ، أو كما قال : أخبرنا أَبُو مُحَمَّد بْن الأكفاني ، قال : مات إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن حصن الأندلسي أَبُو إسحاق الغافقي المحتسب بدمشق في يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلون من ذي الحجة سنة أربع وأربع مائة ، وكان قد كتب الكثير ، وسافر ، ولم يحدث . قال لي الشيخ أَبُو مُحَمَّد عَبْد العزيز : كتبت عن أَبِي نصر بْن الجبان عنه حكاية واحدة ، وكان مالكيا يذهب إلى الاعتزال . قرأت بخط الميداني : أنه مات يوم السبت ثاني عيد الأضحى