أنشدنا أبو سعد ابْن السمعاني ، أنشدنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد بْن مُحَمَّد الدقاق الحافظ ـ من لفظه ، بمرو ـ ، أنشدنا أبو الفتيان عُمَر بْن عَبْد الكريم الدهستاني الحافظ ـ بدهستان ـ ، أنشدنا أبو الْقَاسِم عَبْد اللَّه بْن عَبْد الوارث الشيرازي ـ بمصر ـ ، أنشدنا أبو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن سلامة بْن الْحُسَيْن الْمُقْرِئ لنفسه برأس العين : إني لما أنا فيه من منافستي فيما شغفت به من هذه الكتب لقد علمت بأن الموت يدركني من قبل أن ينقضي من جمعها أربي وليس ينفعني مما حوته يدي شيء من الفضة البيضاء والذهب ولا أؤمل زادا للمعاد سوى علم عملت به أو رأفتي بأبي
قرأت على أبي مُحَمَّد بْن حمزة ، عَنْ أبي نَصْر بْن ماكولا : وأما فتيان : أوله فاء مكسورة وبعدها تاء ساكنة معجمة باثنتين من فوقها ، ثم ياء معجمة باثنتين من تحتها ، أبو الفتيان عُمَر بْن أبي الْحَسَن عَبْد الكريم بْن ممت الدهستاني ، ورد بغداد ، وكتب الكثير ، وسافر إِلَى الشام ، وكتب عَنْهُ ، وكتب عني شيئا صالحا ، ووجدته ذكيا يصلح إن تشاغل . ذكر أبو الفضل مُحَمَّد بْن طاهر المقدسي الحافظ ، قَالَ : الثاني منسوب إِلَى بيع الرءوس ، منهم صاحبنا المحدث المشهور الحافظ أبو الفتيان عُمَر بْن أبي الْحَسَن الدهستاني الرواسي ، رحل وطاف ، وخرج على المشايخ ، وانتخب ، وكان أحد من يفهم هَذَا الشأن فِي عصرنا ، توفي بسرخس . كتب إلي أبو الْحَسَن عَبْد الغافر بْن إسماعيل ، يخبرني فِي تذييله ( تاريخ نيسابور ) ، قَالَ : عُمَر بْن أبي الْحَسَن بْن سعدويه الدهستاني الرواسي الحافظ أبو حفص ، وأبو الفتيان رجل فاضل مشهور من أصحاب الحديث ، عارف بالطرق ، كتب الكثير ، وطاف فِي بلاد الإسلام شرقا وغربا ، وجمع الأبواب ، وصنف ، ودخل نيسابور مرارا ، وسمع الحديث ، وكان سريع الكتاب كثير التحصيل ، وكان على سيرة السلف متقللا معيلا ، وخرج من نيسابور إِلَى طوس ، وأنزله الإمام أبو حامد الغزالي عنده ، وقرأ عليه ( الصحيح ) ، ثم شرحه ، فخرج إِلَى سرخس قاصدا إِلَى مرو ، فتوفي بسرخس ـ رحمه اللَّه ـ فِي شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمس مائة .