19716 أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ ، أَنْبَأَ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ° ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ ° . قَالَ : وَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ سَمْعَانَ ° ، عَنْ بَعْضِ مَشْيَخَتِهِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قُرْطٍ الثُّمَالِيَّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ قَدْ نَزَلَ حِمْصَ ، وَأَقَامَ بِهَا ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو الْمَكِّيُّ ° أَيْضًا ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قُرْطٍ ° ، قَالَ : مَرَرْتُ يَوْمَئِذٍ بِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، وَمَعَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ ، وَهُمْ بَارِزُو أَيْدِيهِمْ نَحْوَ الْعَدُوِّ ، وَيَقُولُ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ سورة الأنفال آية 15 ، حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ ، وَلَكِنَّ الْجَنَّةَ نِعْمَ الْمَصِيرُ ، وَلِمَنْ ؟ هِيَ ـ وَاللَّهِ ـ لِمَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ للَّهِ ، وَقَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَنَادَى : يَا أَهْلَ الإِسْلامِ ، أَنَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، لا تَفِرُّوا ، فَإِنَّ اللَّهَ يَرَاكُمْ ، وَمَنْ رَآهُ اللَّهُ فَارًّا عَنْ نَصْرِ دِينِهِ مَقَتَهُ ، فَاسْتَحْيُوا مِنْ رَبِّكُمْ أَنْ يَرَاكُمْ تُطِيعُونَ أَبْغَضَ خَلْقِهِ إِلَيْهِ الشَّيْطَانَ الرَّجِيمَ ، وَتَعْصَوْنَهُ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرْطٍ : وَدَنَا الْقَوْمُ مِنَ الرُّومِ ، فَحَمَلُوا حَمْلَةً مُنْكَرَةً فَرَّقَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَصْحَابِي ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : مَا أَنَا بِوَاجِدٍ الْيَوْمَ فِي هَذَا الْعَسْكَرِ رَجُلا أَقْدَمَ صُحْبَةً ، وَلا أَقْرَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَابَةً مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، وَمَعِي رُمْحِي ، وَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ مِنَ الْعَدُوِّ جَمَاعَةٌ ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِمْ فَأَصْرَعُ مِنْهُمْ وَاحِدًا ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ ، وَأَقِفُ مَعَهُ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : يَا ابْنَ أَبِي أُحَيْحَةَ أَتَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ أَلَسْتَ أَخَا ثَقِيفٍ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : لَمْ تَبْعُدْ مِنَ الإِخْوَانِ وَالْجِيرَانِ وَالْحُلَفَاءِ ، وَأَنَا أَخُو ثُمَالَةَ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرْطٍ ، قَالَ : مَرْحَبًا بِكَ ، أَنْتَ أَخِي فِي الإِسْلامِ ، وَأَقْرَبُ نَسَبًا ، وَاللَّهِ لَئِنِ اسْتُشْهِدْتَ لأَشْفَعَنَّ لَكَ ، قَالَ : فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا هُوَ مَضْرُوبٌ عَلَى حَاجِبِهِ بِالسَّيْفِ ، وَإِذَا الدِّمَاءُ قَدْ مَلأَتْ عَيْنَيْهِ ، وَإِذَا هُوَ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَطْرِفَ ، وَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَفْتَحَ عَيْنَيْهِ مِنَ الدَّمِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : أَبْشِرْ بِخَيْرٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ مُعَافِيكَ مِنْ هَذِهِ الضَّرْبَةِ ، وَمُنْزِلٌ النَّصْرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : أَمَّا النَّصْرُ عَلَى أَهْلِ الإِسْلامِ ، فَأَنْزَلَهُ اللَّهُ فَعَجَّلَ ، وَأَمَّا أَنَا فَجَعَلَ اللَّهُ لِي هَذِهِ الضَّرْبَةَ شَهَادَةً ، وَأَهْدَى إِلَيَّ بِأُخْرَى مِثْلِهَا ، فَوَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّهَا بِعَرْضِ أَبِي قُبَيْسٍ ، وَاللَّهِ لَوْلا أَنَّ قَتْلِي يَكْسِرُ بَعْضَ مَنْ تَرَى حَوْلِي لأَقْدَمْتُ عَلَى هَذَا الْعَدُوِّ حَتَّى تَرَى يَابْنَ أَخِي أَنَّ ثَوَابَ الشَّهَادَةِ عَظِيمٌ ، وَإِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لا يُسْلَمُ فِيهَا , قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَمَا كَانَ بِأَسْرَعِ أَنْ شَدَّتْ عَلَيْنَا مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ ، فَمَشَى إِلَيْهِمْ بِسَيْفِهِ فَضَارَبَهُمْ سَاعَةً ، وَانْكَشَفَ الْغُبَارُ ، قَالَ : فَشَدَدْنَا عَلَيْهِمْ ، وَصَرَعْنَا مِنْهُمْ ثَلاثَةً ، وَإِذَا نَحْنُ بِصَاحِبِنَا صَرِيعٌ وَقَدْ قُتِلَ ، وَبِهِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاثِينَ ضَرْبَةً مِمَّا رَأَوْا مِنْ شِدَّةِ قِتَالِهِ إِيَّاهُمْ فَحَنَقُوا عَلَيْهِ ، فَأَخَذُوهُ يُجُزِّعُونَهُ بِأَسْيَافِهِمْ ، قَالُوا : وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ حِينَ حَضَرَ الْقِتَالُ : يَا أَهْلَ الإِسْلامِ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ لَهُ مَا بَعْدَهُ ، غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ ، وَقَدِّمُوا أَقْدَامَكُمْ عَلَى عَدُوِّكُمْ ، وَلا تُفَارِقُوا ذَرَارِيَّكُمْ ، وَلا تَزُولُوا عَنْ مَصَافِّكُمْ ، وَالْعَدُوُّ مُنْهَزِمُونَ ، وَسُوقُوهُمْ سَوْقًا ، وَلا تَشَاغَلُوا عَنْهُمْ بِغَنَائِمِهِمْ ، وَلا بِمَا فِي عَسْكَرِهِمْ ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَلَيْكُمْ عَطْفَةٌ إِنْ أَنْتُمْ تَفَرَّقْتُمْ وَاشْتَغَلْتُمْ بِغَنَائِمِكُمْ ، وَاطْلُبُوهُمْ حَتَّى لا تَرَوْنَ لَهُمْ جَمْعًا ، وَلا صَفًّا ، قَالُوا : فَمَضَى الْمُسْلِمُونَ عَلَى رَايَاتِهِمْ وَصُفُوفِهِمْ يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ ، قَالُوا : فَقَتَلُوا مِنْهُمْ فِي الْمَعْرَكَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ آلافٍ ، وَقَتَلُوا فِي عَسْكَرِهِمْ نَحْوًا مِنْ أَلْفَيْنِ ، فَخَرَجُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَالْجُنْدُ يَتْبَعُهُمْ حَتَّى اقْتَحَمُوا فِي فِحْلَ ، وَفِحْلُ عَلَى الْهُوتَةَ تَحْتَهَا الْمَاءُ .