قرأت على أَبِي الوفاء حفاظ بْن الحسن بْن الحسين الغساني ، عن عَبْد العزيز بْن أَحْمَد الكتاني ، أنا عَبْد الوهاب الميداني ، أنا أَبُو إسماعيل بْن زبر ، أنا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جعفر ، أنا مُحَمَّد بْن جرير الطبري ، قال : ذكر عن علي بْن مُحَمَّد بْن سليمان ، قال : حدثني أَبِي ، عن عَبْد اللَّه بْن أَبِي سليم مولى عَبْد اللَّه بْن الحارث بْن نوفل ، قال : إني لأسير مع سليمان بْن عَبْد اللَّه بْن الحارث بْن نوفل ، وقد عزم أَبُو جعفر أن يقدم المهدي على عيسى بْن موسى في البيعة ، فإذا نحن بأبي نخيلة الشاعر ، ومعه ابناه وعبداه ، وكل واحد منهم يحمل شيئا من متاع ، فوقف عليهم سليمان بْن عَبْد اللَّه ، فقال : أَبَا نخيلة ، ما هذا الذي أرى ؟ وما هذه الحال التي أنت فيها ؟ قال : كنت نازلا على القعقاع - وهو رجل من آل زرارة ، وكان يتولى لعيسى بْن موسى الشرطة - فقال لي : اخرج عني ، فإن هذا الرجل قد اصطنعني ، وقد بلغني أنك قلت شعرا في هذه البيعة ، فأخاف إن بلغه ذلك أن يلزمني لائمة لنزولك علي ، فأزعجني حتى خرجت ، فقال : يا عَبْد اللَّه انطلق بأبي نخيلة ، فأنزله في منزلك موضعا صالحا ، واستوص به خيرا ، وبمن معه ، ثم خبر سليمان بْن عَبْد اللَّه أَبَا جعفر بشعر أَبِي نخيلة الذي يقول فيه : عيسى فزحلقها إلى مُحَمَّد حتى تؤدى من يد إلى يد عنكم وتغنى وهي في تردد فقد رضينا بالغلام الأمرد قال : فلما كان اليوم الذي بايع فيه أَبُو جعفر لابنه المهدي وقدمه على عيسى ، دعا بأبي نخيلة فأمره ، فأنشد الشعر ، وكلمه سليمان بْن عَبْد اللَّه ، وأشار عليه في كلامه أن يجزل له العطية ، وقال : إنه شيء يبقى لك في الكتب ، ويتحدث به الناس ، ويخلد على الأيام ، ولم يزل به حتى أمر له بعشرة آلاف درهم
وذكر عن حيان بْن عَبْد اللَّه بْن حمدان الحماني ، حدثني أَبُو نخيلة ، قال : قدمت على أَبِي جعفر ، فأقمت ببابه شهرا لا أصل إليه ، حتى قال لي ذات يوم عَبْد اللَّه بْن الربيع الحارثي : يا أَبَا نخيلة ، أن أمير المؤمنين يرشح ابنه للعهد بالخلافة ، وهو على تقديمه بين يدي عيسى بْن موسى ، فلو قلت شيئا تحثه على ذلك ، وتذكر فضل المهدي كنت بالحري أن تصيب خيرا منه ، ومن أبيه ، فقلت : دونك عَبْد اللَّه أهل ذاكا خلافة اللَّه التي أعطاكا أصفاك والله بها أصفاكا فقد نظرنا زمنا أباكا ثم نظرناك لها إياكا ونحن فيهم والهوى هواكا نعم ونستذري إلى ذراكا أسند إلى مُحَمَّد عصاكا فأنت ما استرعيته كفاكا وأحفظ الناس له أدناكا وقد حملت على الرجل والأوراكا وحكت حتى لم أجد محاكا وزدت في هذا وذا وذاكا بكل قول قلت في سواكا زور وقد كفر هذا ذاكا وقلت أيضا كلمتي التي أقول فيها : إلى أمير المؤمنين فاعمدي سيرا إلى بحر البحور المزبد أنت الذي يا ابن سمي أَحْمَد ويا ابن بنت العرب المشيد بل يا أمين الواحد الموحد إن الذي ولاك رب المسجد أمسى ولي عهدها بالأسعد عيسى فزحلقها إلى مُحَمَّد من قبل عيسى معهدا عن معهد حتى تؤدى من يد إلى يد فيكم وتغنى وهي في تردد فقد رضينا بالغلام الأمرد بل قد فرغنا غير أن لم نشهد وغير أن العهد لم يؤكد فلو سمعنا لحبه أمدد امدد كانت لنا عن عفة الورد الصدي فبادر البيعة ورد الحسد تبين من يومك هذا أو غد فهو الذي تم فما من عند وزد ما شئت فزده يزدد ورده مثل رداء ترتدي فهو رداء السابق المقلد قد كان يروى أن ما كأن قد عادت ولو قد فعلت لم تردد فهي ترامى فدفدا عن فدفد حينا فلو قد حان ورد الورد وحان تحويل القرين المفسد قال لها اللَّه هلمي فاسندي فأصبحت نازلة بالمعهد والمحتد المحتد خير محتدي لم ترم ثرثار النفوس الحسد بمثل ملك ثابت مؤيد لما انتحوا قدحا بزند مصلد يلوي عشرون القوى مستجمد يزداد إيغاضا على التهدد فزائلوا باللين والتعبد صمصامة تأكل كل مبرد قال : فرويت ، وصارت في أفواه الخدم ، وبلغت أَبَا جعفر ، فسأل عن قائلها ، فأخبر أنها لرجل من زيد مناة فأعجبته ، فدعاني فدخلت عليه ، وإن عيسى بْن موسى لعن يمينه ، والناس عنده ، ورؤوس القواد والجند ، قال : فلما كنت بحيث يراني ، ناديت : يا أمير المؤمنين ، أدنني منك حتى أفهمك ، وتسمع مقالتي ، قال : فأومأ بيده ، فأدنيت حتى كنت قريبا منه ، فلما صرت بين يديه ، قلت : ورفعت صوتي ، أنشده من هذا الموضع من الكلمة ، ثم رجعت إلى أول الأرجوزة ، فأنشدته من أولها إلى هذا الموضع أيضا ، فأعدت عليه حتى أتيت على آخرها ، والناس منصتون ، وهو يتسار بما أنشدته مستمع له ، فلما خرجنا من عنده إذا رجل واضع يده على منكبي ، فالتفت فإذا عقال بْن شبة ، فقال : أما أنت ، فقد سررت أمير المؤمنين ، وإن التأم الأمر على ما نحب ، فلعمري لتصيبن منه خيرا ، وإن يك غير ذاك ، فابتغ نفقا في الأرض ، أو سلما في السماء ، قال : فكتب له المنصور بصلة إلى الري ، فوجه عيسى في طلبه ، فلحق في طريقه فذبح وسلخ وجهه ، وقيل : قتل بعدما انصرف من الري ، وقد أخذ الجائزة