ح قَالَ : وأخبرني إِبْرَاهِيم بْن مخلد فيما أذن لي أَن أرويه عَنْهُ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ الخطبي فِي كِتَاب التاريخ ، قَالَ : واشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ يقرئ النَّاس ويقرأ فِي المحراب بحروف يخالف فيها المصحف مما يروي ، عَن عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود ، وَأُبَيّ بن كَعْب ، وغيرهما مما كَانَ يقرأ به قبل جمع المصحف الَّذِي جمعه عُثْمَان بْن عفان ، يتبع الشواذ فيقرأ بها ويجادل ، حَتَّى عظم أمره وفحش وأنكره النَّاس ، فوجه السلطان فقبض عَلَيْهِ فِي يوم السبت لست خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وَعِشْرِينَ وثلاث مائة ، وحمل إلى دار الوزير مُحَمَّد بْن عَلِيّ يعني ابن مقلة ، وأحضر القضاة والفقهاء والقراء وناظره ، يعني الوزير بحضرتهم ، فأقام عَلَى ما ذكر عَنْهُ ونصره واستنزله الوزير عَن ذَلِكَ ، فأبى أَن ينزل عَنْهُ أو يرجع عما يقرأ به من هذه الشواذ المنكرة الَّتِي تزيد عَلَى المصحف وتخالفه ، فأنكر ذَلِكَ جميع من حضر المجلس ، وأشاروا بعقوبته ومعاملته بما يضطره إلى الرجوع ، فأمر بتجريده وإقامته بين الهنبازين وضربه بالدرة عَلَى قفاه فضرب نحو العشرة ضربا شديدا ، فلم يصبر واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة ، فخلي عَنْهُ وأعيدت عَلَيْهِ ثيابه واستتيب ، وكتب عَلَيْهِ كِتَاب بتوبته وأخذ فيه خطه بالتوبة .