أَخْبَرَنَا أَبُو العز السلمي ، فيما قرأ علي إسناده ، وناولني إياه ، وقَالَ : اروه عني ، أَنْبَأَنَا الحسين بْن مُحَمَّد ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفرج القاضي ، حَدَّثَنَا الحسين بْن القاسم الكوكبي ، حَدَّثَنَا ابن أبي الدنيا ، حَدَّثَنَا ابن هشام ، عن أبيه ، عن مُحَمَّد بْن عَبْد المطلب بْن ربيعة ، قَالَ : لما مرض معاوية أرجف به مصقلة البكري ، ثم قدم عليه ، وقد تماثل ، فأخذ معاوية بيده ، فقَالَ : أبقى الحوادث من خليلك مثل جندلة المراجم قد رامني الأقوام قبلك فامتنعت من المظالم فقَالَ مصقلة : يا أمير المؤمنين ، قد أبقى اللَّه منك ما هو أعظم من ذلك ، حلما وكلا ومرعى لوليك ، وسما ناقعا لعدوك ، كانت الجاهلية ، وأنت سيد المشركين ، وأصبح الناس مسلمين ، وأنت أمير المؤمنين .
مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبان بْن أبي حمزة أَبُو جعفر بْن الزيات الوزير حكى القاضي أَبُو الحسين عمر بْن مُحَمَّد بْن يوسف الأزدي ، عن أبي القاسم ميمون بْن موسى في حكاية ذكرها : أن ابن الزيات كان مع المعتصم بمصر ، والمعتصم إنما صار إلى مصر من دمشق ، وكان من أهل الأدب الظاهر ، والفضل الباهر . حكى عن أَحْمَد بْن أبي داود . روى عنه : يحيى بْن السري الكاتب . أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بْن خيرون ، قَالَ : قَالَ لنا أَبُو بكر الخطيب : مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبان بْن أبي حمزة أَبُو جعفر المعروف بابن الزيات ، كان قد اتصل بأمير المؤمنين المعتصم باللَّه ، وخص به ، فرفع من قدره ، ووسمه بالوزارة ، وكذلك الواثق باللَّه استوزره ، وكان ابن الزيات أديبا فاضلا بليغا عالما بالنحو واللغة . ذكر ميمون بْن هارون الكاتب أن أبا عثمان المازني لما قدم بغداد في أيام المعتصم كان أصحابه وجلساؤه يخوضون بين يديه في علم النحو ، فإذا اختلفوا فيما يقع فيه شك ، يقول لهم المازني : ابعثوا إلى هذا الفتى الكاتب ـ يعني : مُحَمَّد بْن عَبْد الملك ـ ، فاسألوه واعرفوا جوابه ، فيفعلون ، فيصدر الجواب من قبله بالصواب الذي يرتضيه المازني ، ويقفهم عليه ، وقد ذكره دعبل بْن علي في كتاب ( طبقات الشعراء ) ، وأورد له شعرا يرثي به أبا تمام الطائي . قرأت على أبي مُحَمَّد السلمي ، عن أبي نصر علي بْن هبة اللَّه ، قَالَ : أما زيات ، فأوله زاي مفتوحة ، بعدها ياء مشددة معجمة باثنتين من تحتها ، وآخره تاء معجمة باثنتين من فوقها ، مُحَمَّد بْن عَبْد الملك الزيات ، وزير المعتصم والواثق والمتوكل ، شاعر فاضل حسن الترسل ، ذكرناه في كتاب ( الوزراء ) .