← تاريخ دمشق لابن عساكر
تاريخ دمشق لابن عساكر
#57775 54 : 136 ☰ محمد بن عبد الملك بن أبان بن أبي حمزة أبو جعف…
A− A+

أَخْبَرَنَا أَبُو العز السلمي ـ مناولة وإذنا ، وقرأ علي إسناده ـ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن الحسين ، حَدَّثَنَا المعافى بْن زكريا القاضي ، حَدَّثَنَا الحسين بْن القاسم الكوكبي ، حدثني أَبُو علي محرز الكاتب ، حدثني سهل بْن عَبْد الكريم ، قَالَ : كان لمُحَمَّد بْن عَبْد الملك دابة أشهب أحم ، لم ير مثله في الفراهة والوطاء والحسن ، فذكر المعتصم يوم الدواب ، فقَالَ : أشتهي دابة في نهاية الوطاء يصلح للسرايا ، فقَالَ له أَحْمَد بْن خالد خيلويه : قد عرفته لك يا أمير المؤمنين ، على أن لا يعلم صاحبه أني ذكرته ، قَالَ : لك ستر ذلك ، قَالَ : عند كاتبك مُحَمَّد بْن عَبْد الملك دابة لم ير مثله ، فوجه المعتصم ، فأخذه من مُحَمَّد ، فقَالَ فيه : قالوا جزعت فقلت إن مصيبتي جلت رزيتها وضاق المذهب كيف العزاء وقد مضى لسبيله عنا فودعنا الأحم الأشهب دب الوشاة فباعدوك وربما بعد الفتى وهو الحبيب الأقرب لله يوم غدوت عني ظاعنا وسلبت قربك أي علق أسلب نفسي مقسمة أقام فريقها وغدا لطيتها فريق يجنب الآن إذا كملت أداتك كلها ودعا العيون إليك زي معجب واختير من خير الحدائد خيرها لك خالصا ومن الحلي الأغرب وغدوت طنان اللجام كأنما في كل عضو منك صنج يضرب وكأن سرجك فوق متن غمامة وكأنما تحت الغمامة كوكب ورأى علي بك الصديق مهابة وغدا العدو وصدره يتلهب أنساك لا برحت إذا منسية نفسي ولا زالت بمثلك تنكب أضمرت منك اليأس حين رأيتني وقوي حبالك لك من قواي تقضب ورجعت حين رجعت منك بحسرة لله ما صنع الأصم الأشيب فليعلمن ألا تزال عداوة مني مريضة وثأر أطلب يا صاحبي بمثل ذا من أمره صحب الفتى من دهره من يصحب إن تسعد فصنيعة مشكورة أو تخذلا فعداوة لا تذهب عوجا نقضي حاجة وتبحثا بث الحديث فإنه لك أعجب لا تشعرا بكما الأصم فإنه وأبيكما الصدع الذي لا يرأب لا تشعراه بنا فليس لذي هوى يشكو الحرارة عنده مستعتب يعني بالأصم : أَحْمَد بْن خالد خيلويه . قَالَ القاضي : الأحم يصف عينيه بالسواد ، وقوله : لا يرأب ، يعني : يشعب ، ويقَال لما يرقع به القدح أو غيره من الأواني : روبة ، ويقَال للذي يصلح الفاسد ، أو يرقع الصدع ، هو يرأب الثأي ، ومن ذلك قول الطرماح بْن حكيم : هل المجد إلا السؤدد المحض والتقى ورأب الثأي والصبر عند المواطن ومن الثاني قول ذي الرمة : وفراء غرفية أثأى خوارزها مشلشل ضيعته بينها الكتب قَالَ القاضي : وهذا الذي أتى الخبر به ، عن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك من خلائقه المستعجبة الكاشفة ، لما كان فيه من الآداب المستخشنة ، وما الذي بلغ من قدر دابة ، ولو أنه الوجيه ، ولا حق ، أو العصا قصير بْن سعد ، حتى يضن بها ، عن المعتصم ، وهو الخليفة المبرز في فضله وسروره وجوده وشرفه وشرف خلائقه وجميل طرائقه ، وقد استكتبه وموله وشرفه وخوله ، أو ما كان قمنا أن يبتدئ بقود الدابة إليه عند وقوفه على نزاعه إليها ، ورغبته فيها ، ويغتبط بقبوله إياها ، ويرى ذلك من المآثر التي يغتبط بها ، ويفتخر بحيازتها ، وقد سبق القول بالمثل المتوارث الغابر ، أي : الرجال المهذب .

السند · الإسناد بالترتيب
أبو العز السلمي←محمد بن الحسين←المعافى بن زكريا القاضي←الحسين بن القاسم الكوكبي←أبو علي محرز الكاتب←سهل بن عبد الكريم←لمحمد بن عبد الملك